أعلام الحديث في شرح معاني كتاب الجامع الصحيح

حديث: إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز

          686/ 3272- 3273- قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدٌ، قال: أخبرنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
          عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلعم : «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فأخِّروا الصَّلَاةَ حَتَّىَ تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّىَ تَغِيبَ»، «وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ». / أَوِ: «الشَّيْطَانِ»
          قَوله: (بين قَرْنَيْ الشَيطان (1)) يُتَأوَّلُ على وُجُوهٍ:
          أحدُها أنَّ الشيطانَ يَنْتَصِبُ في مُحَاذَاةِ مَطْلَعِ الشمس، حتَّى إذا طَلَعَتْ كانت بين فَوْدَيْ رَأْسِهِ، وهما قَرْنَاهُ؛ أي: جَانِبَا رأسِه، فتقعُ العِبادةُ لهُ إذا سَجَدَتْ عَبَدةُ الشَّمْسِ لها.
          وقيل: إنَّ قَرْنَ الشيطانِ: جمعُه وأَصْحَابُه، وكُلُ نُشُوءِ زَمَانٍ قَرْنٌ.
          وقيل: معنى القَرْن (2) : القُوَّةُ، من قولك: أَنَا مُقْرِنٌ لهذا الأمر؛ أي: مُطِيقٌ له (3)، قَوِيٌّ عليه، والقُرونُ لذواتِ القرون كالأسلحة، يقول: إنَّ الشمسَ تطلُع حين قُوَّةِ الشيطان، واسْتِحْوَاذِه على عَبَدَةِ الشمس.
          وقيل: إنَّ معنى القَرْنِ في هذا اقترانُه بها. والوَجْهُ (4) الأَوَّلُ أشْبَهُ؛ لانتظامه (5) معنى التثنية (6) في القَرْنين.


[1] في (م): (شيطان)، بحذف اللام.
[2] في (ر): (القرون).
[3] (له) سقطت من (م).
[4] في (ر): (والقول).
[5] في (ف): (لاتصامه).
[6] في (م): (التشبيه).