مختصر الجامع الصحيح للبخاري

حديث: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله

          1704- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فَذَكَرَ عَنِ الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ ☺ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلعم فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ: رَسُولُ اللَّهِ» قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ الْكِتَابَ، فَكَتَبَ(1): «هَذَا مَا قَاضَى(2) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلاحٌ إِلَّا فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا»، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلعم ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا، وَهيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي(3) ، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي(4) ، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صلعم لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ»، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ»، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي»، وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا»(5) . [خ¦2699]


[1] في هامش الأصل: قوله: «فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب فكتب»: إطلاق يده بالكتابة ولم يحسنها كالمعجزة له، ولا ينافي هذا كونه أميًا لا يحسن الكتابة؛ لأنَّه ما حرك يده تحريك من يحسن الكتابة إنما حركها فجاء بالمكتوب صوابًا، قال السهيلي: في البخاري كتب، وهو لا يحسن الكتابة فيوهم أن الله أطلق يده بالكتابة حينئذٍ فقط، وقال: هي آية فيقال: لكنها مناقضة لآية أخرى، وهو كونه أميًا لا يكتب، وفي ذلك إفحام الجاحد وقيام الحجة، والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها، فمعنى كتب؛ أي: أمر، وكان الكاتب يومئذٍ عليًا.
[2] في هامش الأصل: (عَلَيْهِ: هـــــ ه خ).
[3] في هامش الأصل: قوله: «وخالتها تحتي»، يعني: أنها زوجته؛ لأن أم بنت حمزة: سلمى بنت عميس.
[4] في هامش الأصل: قوله: «وقال زيد: بنت أخي»: لم يرد أخوة النسب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين حمزة وزيد.
[5] في هامش الأصل: «أنت أخونا ومولانا»: المولى هنا بمعنى الانتساب؛ لأنه قد نسخ التوارث بالتَّبني والحلف، فلم يبقَ من ذلك إلا انتسابُ الرجل إلى حلفائهِ ومعاقديه خاصة، وإلى من أسلم على يديه.