التلقيح لفهم قارئ الصحيح

حديث: ويح عمار تقتله الفئة الباغية

          2812- قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ): تَقَدَّم أنَّ هذا هو عبد الوهَّاب بن عبد المجيد بن الصَّلت الثَّقفيُّ، أبو مُحَمَّد الحافظُ، تَقَدَّم مُتَرجَمًا [خ¦456]، وكذا تَقَدَّم (خَالِدٌ): أنَّه ابنُ مِهْران الحذَّاءُ مُتَرجَمًا [خ¦75]، وغير مترجمٍ مرارًا.
          قوله: (وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ): هذا هو عليُّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطَّلب الهاشميُّ، كنيته أبو مُحَمَّد، وأبو عبد الله، يروي عن أبيه، وأبي هريرة، وطائفةٍ، وعنه: بنوه، والزُّهريُّ، ومنصورٌ، وابنُ طاووسٍ، وُلِد ليلة قُتِل عليُّ بن أبي طالب سنة أربعين في رمضان، وكان أجملَ قرشيٍّ في الدُّنيا، قال عليُّ بن أبي حَمَلة: (كان يسجُد كلَّ يومٍ ألفَ سجدةٍ، ورأيتُه آدمَ جسيمًا بين عينيه أثرُ السُّجود)، مات سنة ░118هـ▒، وقيل: سنة ░117هـ▒ بالحُمَيْمَة، أخرج له مسلمٌ والأربعةُ، وثَّقه أبو زُرْعة والعجليُّ. /
          قوله: (ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ): تَقَدَّم أنَّه سعد بن مالك بن سنان الخدريُّ، وتَقَدَّم بعضُ ترجمتِه [خ¦19].
          قوله: (فَأَتَيْنَاهُ هُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ): قال الدِّمياطيُّ: (لم يكن لأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أخٌ بالنَّسب سوى قتادة بن النُّعمان، فإنَّه كان أخاه لأمِّه، ومات قتادةُ في عهدِ عُمرَ) انتهى، وفي كلام الدِّمياطيِّ إشارةٌ إلى أنَّه ليس المراد قتادة بن النُّعمان؛ لأنَّه تُوُفِّيَ زمنَ عُمَرَ(1) كما قال؛ يعني: وعكرمةُ إنَّما أُهدِي لابن عبَّاس حين كان واليًا على البصرة لعليٍّ، وابنُه إنَّما وُلِد _كما قال ابنُ سعدٍ_: ليلةَ قُتِل عليٌّ _كما تَقَدَّم قريبًا_ سنة أربعين في رمضان، وأين قتادةُ وهذان؟! ولعلَّ المرادَ بأخيه هنا شخصٌ من الأنصار من فخذه أو مِن بني عمِّه، والله أعلم، وقد تُوُفِّيَ قتادةُ سنة ثلاث وعشرين، وصلَّى عليه عمرُ؛ فاعلمه.
          وقد رأيتُ في حاشيةٍ على «الاستيعاب» بخطِّ ابنِ الأمين أبي إسحاق: (قال ابنُ السَّكَن: هو مِن رهط أبي سعيد الخُدْرِيِّ) انتهت، وقد رأيتُ أنا شخصًا من الصَّحابة يقال له: أبو شيبة، يُقال: إنَّه أخو أبي سعيد الخُدْرِيِّ، له حديثٌ رواه يونس بن الحارث الطَّائفيُّ _وهو جَيِّدُ الحديث_ عن مِشْرَسٍ، عن أبي شيبة، ومنهم مَن يقول فيه: عن يونس بن الحارث: حدَّثني مِشْرَسٌ، عن أبيه، عنه، عن النَّبيِّ صلعم: «مَن قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه؛ دخل الجنَّة»، مات أبو شيبة هذا بأرض الرُّوم، ولا أعلمُ تاريخَ وفاتِه، والله أعلم.
          قوله: (فِي حَائِطٍ): تَقَدَّم ما (الحائط) [خ¦216].
          قوله: (فَاحْتَبَى): تَقَدَّم (الاحتباء): أن ينصبَ ساقيه ويدير عليهما ثوبَه، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم: الحُـِبوة _بالضَّمِّ والكسر_ والحُبية والحِبية؛ بالضَّمِّ والكسر، وبالياء [خ¦367].
          قوله: (وَكَانَ عَمَّارٌ): هو عمَّار بن ياسر، أبو اليقظان، تَقَدَّم الكلام عليه في أوائل هذا التَّعليق، وقد قُتِل في صفِّين سنة سبع وثلاثين، وذكرت مَن قتله؛ وهو أبو الغادية يسارُ بن سَبُع؛ فانظر ذلك [خ¦2/20-49].
          قوله: (لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ): (اللَّبِنة)؛ بفتح اللَّام، وكسر الموحَّدة، وتسكَّن، والجمع: (لَبِن)؛ بفتح اللَّام وكسر الموحَّدة، و(لِبْن)؛ بكسر اللَّام وسكون الموحَّدة، وهو هذا الطُّوب، قال شيخنا: (لَبِنة عنه، ولَبِنة عن النَّبيِّ صلعم).
          قوله: (وَيْحَ عَمَّارٍ): تَقَدَّم الكلام على (ويح)، وأنَّه كلمة ترحُّم على مَن وقع في هلكة لا يستحقُّها، مُطَوَّلًا، وعلى (ويل) أيضًا [خ¦1452].
          قوله: (يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ): قال شيخُنا: (قال ابن بطَّال: يريد _والله أعلم_: أهلَ مكَّة الذين أخرجوا عمَّارًا من دياره، وعذَّبوه في ذاتِ الله، ولا يمكن أن يُتأوَّل على المسلمين؛ لأنَّهم أجابوا دعوةَ الله، وإنَّما يُدعَى إلى الله مَن كان خارجًا عن الإسلام، والمراد بـ«يدعوهم» و«يدعونه»: الماضي، لا المستقبل، وهذا من عادة العرب).


[1] زيد في (ب): (☺).