الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته

حديث: ضعوا لي ماء في المخضب

          152- وعن عُبَيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ، قالَ: دخلتُ على عائشةَ ☻ فقلت(1): أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلعم، فَقَالَتْ(2): بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ(3) صلعم، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ(4) يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ(5)»، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا(6): لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، [فقال: «ضَعُوا لي مَاءً في المِخْضَبِ»، قالتْ: ففَعَلْنا، فَاغتَسَلَ، ثمَّ ذَهبَ لِيَنُوءَ فأُغْمِيَ عليهِ، ثم أَفَاقَ فقالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فقلت: لا، هم ينتظرونَكَ يا رسولَ اللهِ] (7)، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ صلعم لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ(8). قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صلعم إِلَى أَبِي بَكْرٍ ☺ بِأَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إنَّ رسولَ اللهِ صلعم يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ☺ _وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا_ يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ(9): فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ(10) تِلْكَ الْأَيَّامَ. ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلعم وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا العَبَّاسُ(11)، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلعم أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ(12)، وَقَالَ لَهُمَا / [رسولُ الله صلعم ] (13): «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ». فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ(14)، فَجَعَلَ أَبُو(15) بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ(16) صلعم، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي(17) بَكْر، وَالنَّبِيُّ صلعم قَاعِدٌ.
          قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ☻ فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ صلعم ؟ فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، قالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ العَبَّاسِ؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ(18) ☺. [خ¦687]


[1] زاد في (ح): «لها».
[2] في (ح) و(د): «قالت».
[3] في (ح): «رسول الله».
[4] في (د): «ينتضرونك» في هذا الموضع والذي يليه.
[5] جاء في هامش الأصل: «المخضب...»، وجاء في هامش (ح): «قوله: (ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبب): هو مثل الإجانة والمركن، وقَوْلها: (ذَهَبَ لِيَنُوءَ)، أَيْ ليَقُوم وَيَنْهَض، وقَوْلها: (والناس عكوف): أي ملتزمون مجتمعون، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، ثم قَالَ: (ضعوا لي ماءً في المخضب) فاغتسل، ثم ذكر تكرار الحال مرة أخرى، دليل على أن الإغماء ينقض الطهارة ويكون المراد بالغسل هنا الوضوء والله أعلم. وإرساله إلى أبي بكر للصلاة واستخلافه بها وحده؛ أجمل دليل على فضل أبي بكر وتقدمه، وتنبيه على أنه أولى بخلافته، وقوله: وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا: أي رقيق القلب، كثير الخشية، سريع الدمعة، كما فسر في الحديث، بعد هذا قال الهروي وغيره: الأسيف: السريع الحزن والثكل، وهو الأسوف أيضًا والأسف».
[6] في (د): «قلت».
[7] ما بين معقوفتين زيادة من (د) و(ح).
[8] زاد في (ح): «الآخرة»، وفي (د): «صلاة العشاء الآخرة».
[9] قوله: «قالت» ليس في (د)، وهي في (ح): «قال».
[10] زاد في (د): «بهم».
[11] في (ح) و(د) زيادة: «لصلاة الظهر».
[12] جاء في الأصل: «لا تتأخره»، وفي (ح) و(د): «أن لا تتأخر».
[13] زيادة من (د) وفي (ح): «النبي صلعم ».
[14] زاد في (د): «قالت».
[15] في (د): «أبي».
[16] في (ح): «رسول الله».
[17] في (د): «أبو».
[18] زاد في (د): «بن أبي طالب».