غاية المرام في رجال البخاري إلى سيد الأنام
سعد بن معاذ- مقدمة المصنف
- باب الألف
- باب الباء
- باب التاء
- باب الثاء
- باب الجيم
- باب الحاء
- باب الخاء
- باب الدال
- باب الذال
- باب الراء
- باب الزاي
-
باب السين
- سالم بن أبي أمية
- سالم بن أبي الجعد
- سالم مولى عبد الله
- سالم بن عجلان
- سالم مولى أبي حذيفة
- سالم بن عبد الله
- السائب بن فروخ
- السائب بن يزيد
- سراقة بن مالك
- سريج بن النعمان
- سريج بن يونس
- سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
- سعد بن إبراهيم بن سعد
- سعد بن إياس
- سعد بن حفص
- سعد بن طارق
- سعد بن عبادة
- سعد بن عبيد
- سعد أبو مجاهد الطائي
- سعد بن عبيدة
- سعد بن مالك بن سنان الخزرجي
- سعد بن مالك الشهير بسعد بن أبي وقاص
- سعد بن معاذ
- سعد بن هشام بن عامر
- سعد مولى عمرو بن العاص
- سعد بن بشر
- سعدان بن يحيى
- سعيد بن إياس الجريري
- سعيد بن أبي بردة
- سعيد بن أبي سعيد المقبري
- سعيد بن أبي عروبة
- سعيد بن أبي أيوب مقلاص
- سعيد بن أبي الحسن
- سعيد بن أبي هند
- سعيد بن أبي هلال
- سعيد بن جبير
- سعيد بن الحارث
- سعيد بن الحكم
- سعيد بن زيد بن عمرو
- سعيد بن الربيع الهروي
- سعيد بن زيد
- سعيد بن سليمان بسعدويه
- سعيد بن شرحبيل
- سعيد بن عبد الله ابن مرجانة العامري
- سعيد بن عبيد الله
- سعيد بن عبيد أبو الهذيل
- سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي
- سعيد بن عامر
- سعيد بن عمرو
- سعيد بن عمرو بن أشوع
- سعيد بن عيسى
- سعيد بن فيروز
- سعيد بن كثير بن عفير
- سعيد بن محمد
- سعيد بن مروان
- سعيد بن المسيب
- سعيد بن مسروق
- سعيد بن منصور
- سعيد بن مينا
- سعيد بن النضر
- سعيد بن يحمد
- سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان
- سعيد بن يحيى
- سعيد بن يحيى بن مهدي
- سعيد بن يزيد
- سعيد بن يسار أبو الحباب
- سفيان بن أبي زهير
- سفيان بن دينار
- سفيان بن سعيد
- سفيان بن عيينة
- سلام بن أبي مطيع
- سلام بن سليم
- سلام بن مسكين
- سلامة بن روح
- سلم بن زرير
- سلم بن قتيبة الشعيري
- سلمة بن نفيع الجرمي
- سلمة بن الأكوع
- سلمة بن دينار
- سلمة بن رجاء التميمي
- سلمة بن سليمان
- سلمة بن علقمة
- سلمة بن كهيل
- سلمان بن عامر بن أوس الضبي
- سلمان الفارسي
- سلمان الأغر أبو عبد الله الجهني
- سلمان أبو حازم الأشجعي
- سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة
- سليم بن حيان
- سليم بن الأسود
- سليمان بن أبي سليمان
- سليمان بن أبي مسلم الأحول
- سليمان بن بلال
- سليمان بن حبيب
- سليمان بن حرب
- سليمان بن حيان
- سليمان بن داود
- سليمان بن صالح المروزي
- سليمان بن صرد
- سليمان بن طرخان
- سليمان بن عبد الرحمن
- سليمان بن كثير
- سليمان بن المغيرة
- سليمان بن مهران الأعمش
- سليمان بن يسار
- سماك بن عطية
- سمرة بن جندب بن هلال
- سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن القرشي
- سنان بن أبي سنان
- سنان بن ربيعة الباهلي
- سنيد لقب أبي علي الحسين بن داود
- سهل بن أبي حثمة
- سهل بن بكار بن بشر الدارمي
- سهل بن حنيف
- سهل بن سعد بن مالك
- سهل بن يوسف
- سهيل بن أبي صالح
- سويد بن غفلة
- سويد بن النعمان الأنصاري
- سيار بن أبي سيار
- سيار بن سلامة
- سيدان بن مضارب
- سيف بن سليمان
- باب الشين
- باب الصاد
- باب الضاد
- باب الطاء
- باب الظاء
- باب العين
- باب الغين
- باب الفاء
- باب القاف
- باب الكاف
- باب اللام
- باب الميم
- باب النون
- باب الهاء
- باب الواو
- باب اللام ألف
- باب الياء
- أسماء النساء
- الأنساب والكنى
- باب في بيان أسماء من تفرد به مسلم في صحيحه
- باب في بيان الكنى التي تفرد بذكرها مسلم
- من كنى النساء
438 # سَعْدُ بنُ مُعَاذ بن النُّعْمَان بنِ امرىءِ القَيْس الأنصاريُّ، الأَوْسِيُّ، ثمَّ الأَشْهَلِيُّ، الصَّحابيُّ أبو عَمرو، وأمُّه كَبْشَةُ بنتُ رافع الصحابية، ♦.
أسلم سعد على يد مُصْعَب بن عُمير، وقد ذكرنا القصَّة في ترجمة أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر، فراجعها، وكان إسلامه لمَّا بعث رسول الله صلعم مُصْعَباً إلى المدينة يعلِّم المسلمين القرآن، فلمَّا أسلم قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتَّى تسلموا. فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام، وشهد بدراً، وأحداً، والخندق.
عن عائشة أنَّها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق، وكانت أمُّ سعد بن معاذ معها، وذلك قبل أن يُضْرَبَ الحِجَاب، وكان صلعم حين خرجوا إلى الخندق أمرهم فرفعوا الذَّراري والنِّساء في الحصون مخافةً عليهم، (وآمنَ) من العدو. قالت عائشة: فمرَّ سعدٌ وعليه درع مُقلَّصة، قد خرجت منها ذراعه، وفي يده حربة، وهو يرتجز، فقالت أمُّه: الْحق يا بنيَّ، فقد تأخَّرت. فقالت عائشة: يا أمَّ سعد! لوددت أنَّ درع سعد أسبغ ممَّا هي. فخافت عليه من حيث أصيب السَّهم منه.
قال يونس: عن ابن إسحاق، فرماه حِبَّانُ بن العَرِقَة _وهو من بني عامر بن لؤيٍّ_ فقطع أكحله(1) ، فلمَّا رماه قال: خذها منِّي وأنا ابن العَرِقَة. فقال سعد: عرَّق الله وجهك في النَّار، اللَّهم إن كنتَ أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، / فإنَّه لا قومَ أحبُّ إلي أن [أجاهد] من قوم آذَوا رسولك، وكذَّبوه وأخرجوه، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، ولا تمتني حتَّى تقرَّ عيني من بني قريظة.
وهذا حِبَّان بكسر المهملة. سُمِّي ابنَ العَرِقَة؛ لأنَّ أمَّه كانت طيِّبة الرِّيح، وهي من بني سَهْم، لكن قال كعب بن مالك: ما أصاب سعداً بالسَّهم إلَّا أبو أسامة الجُشَمِيُّ، قال: وكان رسول الله صلعم حين أصاب سعداً السَّهمُ أمر أن يُجعل في خيمة رَفِيْدَةَ السُّلَميَّة في المسجد ليعود من قريب(2) ، فلمَّا حصر رسول الله صلعم قريظة، وأذعنوا أن ينزلوا على حكم سعد، فأرسل رسول الله صلعم إليه ليحضره، ويحكم فيهم، فأقبل على حمار، فلمَّا دنا من النَّبيِّ صلعم قال: «قوموا إلى سيِّدكم(3) أو قال خيركم». فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عَمْرو! قد ولَّاك رسول الله صلعم أمر مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من هاهنا؟ من النَّاحية التي فيها رسول الله صلعم ومن معه، وهو معرض عن رسول الله صلعم إجلالاً له، قال رسول الله صلعم: نعم. فقال سعد: أحكم أن يقتل الرِّجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذَّراري. فقال صلعم: «لقد حكمت بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة».(4) وكان سعد لمَّا جُرح ودعا انقطع الدَّم، فلمَّا حكم في قريظة انفجر(5) عرقهُ، وكان صلعم يعوده، وأبو بكر، وعمر، والمسلمون، قالت عائشة: فوالذي نفسي بيده! إنِّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر. قال عَمْرو بن شُرَحْبِيْل: لمَّا انفجر جرح سعد احتضنه رسول الله صلعم، فجعلت الدِّماء تسيل على رسول الله صلعم، فجاء أبو بكر، فقال: وانكسار ظهراه! فقال له النَّبيُّ صلعم: «مَه». فقال أبو بكر: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون(6) .
وروي أنَّ جبريل نزل إلى النَّبيِّ صلعم وهو معتجر بعمامة من إستبرق، فقال: يا نبيَّ الله! من هذا الذي فتحت له أبواب السَّماء، واهتزَّ له العرش؟ فخرج صلعم سريعاً يجرُّ ثوبه، فوجد سعداً قد قبض، فلمَّا دفن، وانصرف صلعم من جنازته جعلت دموعه تنحدر على لحيته ويده في لحيته، ولمَّا ندبته أمُّه قال رسول الله صلعم: «كلُّ نادبة كاذبة إلَّا نادبةَ سعد»(7) .
عن جابر قال: سمعت رسول الله صلعم يقول: «اهتزَّ عرش الرَّحمن لموت سعد بن معاذ». فقيل لجابر: إنَّ البراء يقول: اهتزَّ (السَّرير. فقال جابر: إنَّه كان / بين هذين الحيَّين الأوس والخزرج ضغائن، سمعته صلعم يقول: «اهتزَّ) عرش الرَّحمن لموت سعد بن معاذ».(8)
قال البراء: أهدي لرسول الله صلعم ثوب حرير، فجعلوا يتعجَّبون من لينه، فقال صلعم: «أتعجبون من هذا؟ لمناديلُ سعدٍ في الجنَّة ألينُ من هذا وأحسن»(9) . قلت: هذا الثَّوب الذي كان لأخي أُكيدرِ دُومةِ الجَنْدل، [اسمه حسَّان،] قتله خالد بن الوليد، وبعثه(10) إلى رسول الله صلعم وكان مخوَّصاً [بالذَّهب] ، وقد ذكرنا قصَّته في خالد بن الوليد.
[قال ابن سيِّد النَّاس في آخر غزوة الخندق(11) : إنَّ صاحب دُومة الجندل بعث ببغلةٍ وجبَّة سندسٍ إلى رسول الله صلعم، فتعجَّب الصَّحابة من حسن الجبَّة، فقال النَّبيُّ صلعم القول.
قال الدَّميريُّ: قال سعد بن معاذ: ثلاثة أشياء قَوَيتُ عليها: ما مشيت في جنازة قطُّ إلَّا كنت مفكِّراً فيما يقال لها، وما به تحبس، ولا صلَّيت صلاة فحدَّثت بها نفسي، ولا بلغني سنَّة عن النَّبيِّ صلعم إلَّا عملت بها] .
عن أنس لمَّا حُملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخفَّ جنازته، وذلك لحكمه في بني قريظة. فبلغ ذلك النَّبيَّ صلعم فقال: «إنَّ الملائكة كانت تحمله»(12) .
وعن سعد بن أبي وقَّاص أنَّه صلعم قال: «لقد شيَّع من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا الأرض قبل». وبحقٍّ أعطاه الله تعالى، ومقاماته في الإسلام مشهودة مشهورة كثيرة، ولو لم يكن إلَّا يوم بدر _قاله ابن الأثير(13)_ لكان(14) فيه كفاية فضلاً عن الباقين، فإنَّ النَّبيَّ صلعم لمَّا سار إلى بدر، وأتاه خبر نفير قريش وكثرتهم، استشار النَّاس، فقام(15) له المقداد، فأحسن القول(16) ، وكذلك أبو بكر وعمر، وكان صلعم يريد الأنصار؛ لأنَّهم عدد النَّاس، فقال سعد بن معاذ: والله لكأنَّك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل». قال سعد: فقد آمنَّا بك وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئت به الحقُّ، وأعطيناك مواثيقنا على الإسلام، والسَّمع والطَّاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحقِّ، لو استعرضت بنا هذا البحر، ما تخلَّف منَّا عنك رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوَّنا غداً، إنَّا لصُبُرٌ عند الحرب، صُدُقٌ عند اللِّقاء، ولعلَّ الله يريك منَّا ما تَقَرُّ به عينُك، فسر بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله صلعم بقوله، ونشَّطه ذلك للقاء الكفَّار. قال ابن الأثير(17) : وكفى بسعد ذلك فخراً، دع ما سواه.
قال أبو نصر(18) : روى عنه عبد الله بن مسعود. نقل عنه البخاريُّ بالواسطة، في باب ذكر النَّبيِّ [خ¦3950] صلعم من يقتل ببدر، مات بعد قريظة، وكانت قريظة في ذي القعدة سنة خمس.
[1] في غير (ن): (في أكحله).
[2] في غير (ن): (ليعوده من قرب).
[3] في غير (ن): (لسيدكم).
[4] البخاري (3043) ومسلم (1768).
[5] في غير (ن): (انفجرت).
[6] المصنف لابن أبي شيبة (36809).
[7] أخرجه أبو الشيخ الأصفهاني في طبقات المحدثين بأصفهان:4/78.
[8] البخاري (3803) ومسلم (2466).
[9] البخاري (3802) ومسلم (2468).
[10] في غير (ن): (وبعث).
[11] عيون الأثر:2/109.
[12] منسد البزار:2/344.
[13] أسد الغابة:2/461، وما بعدها، وترجمته فيه.
[14] في غير (ن): (كان).
[15] في غير (ن): (فقال).
[16] في غير (ن): (المقال).
[17] أسد الغابة:2/464.
[18] رجال البخاري:1/301.
اسم الكتاب : غاية المرام في رجال البخاري إلى سيد الأنام
اسم المؤلف الكامل : البازلي محمد بن داود بن محمد الكردي الحموي الشافعي
تاريخ الوفاة : 925
دار النشر : عطاءات العلم
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : المملكة العربية السعودية
المحقق : تنضيد ومقابلة وتعليق أحمد سليم الحمامي ، مراجعة الدكتور عبد الغني عدا
الأجزاء : 4
حول الكتاب :
الكتاب كنز من المعارف، متنوِّع تنوُّعَ رجاله، فإذا تكلَّم مؤلِّفه عن الحسن البصريِّ ☼ استقصى واستوفى حتَّى لا يترك زيادة لمستزيد، وإذا تكلَّم عن يحيى بن مَعين ☼ لم يغادر شاردة ولا واردة إلَّا نثرها في تضاعيف ترجمته، أو أتى على ذكر أبي الأسود الدُّؤَليِّ ذكر أنَّه أوَّل واضع للنَّحو، وأنَّه مِن أوَّل النَّاس تأسيساً له وتأصيلًا، بهَديٍ وتوجيهٍ من سيِّدنا عليٍّ كرَّم الله وجهه.
-والكتاب مليء بعد ذلك بأعذب الشِّعر، ونوادر اللُّغة ومسائل النَّحو، ينضاف إليها كثير من المسائل الفقهيَّة والعقديَّة، وكثير من المناظرات التي جرت بين أهل السُّنَّة والمعتزلةِ، وبين كثير من الفرق الإسلاميَّة، كالأشاعرة، والماتُرِيديَّة، والكُلَّابيَّة، وغيرهم.
- والكتاب اعتمد على أصول بعضها مطبوع عرفته الأمَّة، وهو بين يديها، وبعضها مفقود اطَّلع عليه المصنِّف، ولم يصل إلينا، وإنَّما وصلنا ما نقَلَه، وضمَّنه كتابه منها.
- عمدته في هذا الكتاب كتاب رجال صحيح البخاريِّ للكَلَاباذيِّ، وكتاب تهذيب الكمال، وتهذيب التَّهذيب، والأنساب للسَّمعانيِّ، ينهل منها ويعلُّ، يعرف ذلك المتبصِّر في الكتاب؛ من خلال استقراء مادَّته.
واستفاد من غيرها من كتب السِّير والجرح والتَّعديل وكتب الضَّبط، وهو في حقِّ مَن ينقل عنهم أمين حقُّ أمين، ينصُّ على أسمائهم وكتبهم، فيما يقبس ويستفيد، معترف بفضل الجميع، وقد يستدرك على أشياخه، وتظهر شخصيَّته واضحة جليَّة في النَّقد والاستدراك، فليس المصنِّف مجرَّد ناسخ ناقل، بل عالم راسخ القدم، مشارك، متنوِّع الثَّقافة.
- وهو ممَّن يهتمُّ بالأسانيد والرِّواية، فقد ذكر في صدر الكتاب أشياخه وإسناده إلى البخاريِّ ☼ مع تعريفه بكلِّ شيخ من أشياخ الإسناد.
- اعتنى بضبط الأعلام عناية فائقة، وهو بذلك يُباين الكَلَاباذيَّ والمِزِّيَّ وابنَ حَجَر في تهذيب التَّهذيب، وإن كان شيخ الإسلام ابن حجر ☼ أفرد للضَّبط كتاباً عظيماً سمَّاه: (تبصير المُنْتَبِه بتحرير المُشْتَبِه).
- يذكر معنى الأسماء والألقاب التي اشتهر بها بعض المحدِّثين من رجال البخاريِّ، فيعوِّل في تفسيرها على كتب اللُّغة، وقد يذكر لفظاً من حديث نبويٍّ، شاع بين المحدِّثين خلافه، فيضبطه ويحرِّره ويشرحه.
ينظر على سبيل المثال في ترجمة حفصة أمِّ المؤمنين في قصَّة طلاقها ومراجعتها، قالت: (والله ما طَلَّقني رسول الله صلعم عن شِبَعٍ) فضبط المؤلف كلمة (شبع) هكذا (سَبَع) بفتح المهملة، وفتح الموحَّدة، آخرها مهملة، أي نقص وعيب. قلت: ما ذهب إليه المصنِّف ما رأيت أحداً _فيما أعلم_ ذهب إليه، والذي في كتب الحديث (عن شبع) وهو توفيق وتوجيه حسن من المصنِّف.
وقد لا يرضى بجرح يراه شيخ له، فلا يسلِّم له به، ويدعو القارىء معه للتأمُّل ينظر ترجمة (أحمد بن أبي الطيِّب).
- وفي إيراده للشِّعر، فإنَّه لا يكاد يذكر بيتاً إلَّا ويسمِّي بَحْره، وأحياناً يتعدَّاه إلى ذكر بعض الزِّحافات والعلل.
- إذًا فالبازليُّ من خلال مصنَّفه هذا، يتجلَّى لنا أنَّه من العلماء الرَّاسخين، فهو فقيه شافعيٌّ، أصوليٌّ نظَّار، نحويٌّ لغويٌّ، مُحدِّث، ولستُ ممَّن يُلقي الكلام جُزافاً، ولعلَّ القارىء الفَهِمَ يستشفُّ ذلك من بين سطور الكتاب، وهذه دعوة منِّي لقراءته فقد استمتعتُ وأنا أجهد في تحقيقه لإخراجه، وقد أوفى على الغاية، مع ما لاقيت من العنت والمشقَّة والسَّهر، لأنحو به منحى البراءة من التَّصحيف والتَّحريف وبعض الأوهام التي كان مشحوناً بها، على كثرة نُسَخه التي اعتمدتها في التَّحقيق، فإنْ ندَّ عَنِّي شيء، أو شَمَس عليَّ فَهْمُ أشياءَ، فهذا من طبع البشر الذي ما انفكَّ يحتوشهم النَّقص والعيب، وإن وُفِّقت للغاية المنشودة، فإنَّما هو من توفيق الله إيَّاي، ولله الحمد أوَّلًا وآخراً.
حول المؤلف :
هو محمَّد بن داود بن محمَّد البازليُّ، أبو عبد الله، شمس الدِّين، الشَّيخ الإمام، شيخ الإسلام، مفتي المسلمين، العلَّامة الفاضل، شافعيُّ المذهب، كرديُّ الأصل، من العِماديَّة.
مولده ونشأته:
ولد في جزيرة ابن عمر، ضحوة يوم الجمعة، سنة 845، ونشأ بها، وأكمل تعليمه في أذربيجان، فحفظ بها كثيراً من الكتب منها: الحاوي الصَّغير، وعقائد النَّسفيِّ، وعروض الأندلسيِّ، والشَّمسيَّة في المنطق، والكافية في النَّحو لابن الحاجب، وتصريف العِزِّي.
وأخذ المعقولات عن منلا ظَهير، ومنلا محمَّد القنجفانيِّ، ومولانا عثمان الباوي، وأخذ المنقولات عن والده، وعن نجم الدِّين الأشلوبيِّ، ومشايخه كثر غير هؤلاء.
ولم أجد ممَّن ترجم للبازليِّ ذكر أنَّه قرأ على ابن حجر، أو أنَّه اجتمع به، مع أنَّه عصريُّه، وإمكان اللِّقاء به قائم، ولم يذكره أحد ضمن تلامذة ابن حجر، ولا ذكر البازليُّ أنَّه اجتمع به، لا في حجٍّ ولا في غيره، فقد كان طفلاً لم يتمَّ الثَّامنة يوم وفاة الحافظ ابن حجر ☼ ، إلَّا أنَّه تتلمذ على كتبه، فاستفاد منها وأفاد.
قدم الشَّام سنة 890، وحجَّ سنة 895، وعاد من الحجاز إلى حماة، وأقام بها إلى أن توفِّي سنة 925.
وكان زاهداً متقشِّفاً كثير العبادة والصِّيام، ملازماً للتَّدريس.
وفي الكواكب السَّائرة في ترجمة محمَّد بن الخرَّاط، الذي توفِّي: في حماة أوائل سنة ستٍّ وعشرين وتسع مئة: وصلِّي عليه، وعلى الشَّيخ البازليِّ غائبة يوم الجمعة، ثامن جمادى الآخرة منها، ⌂.
تلامذته:
-شمس الدِّين محمَّد بن حسين الداديخيُّ، ثمَّ الحلبيُّ، الشَّافعيُّ، المقرئ، المجوِّد، استلم مشيخة المدرسة الشَّاميَّة، ونيابة القضاء بدمشق، توفِّي يوم السَّبت تاسع عشر من شوَّال، سنة أربع وتسعين وثمان مئة، وفي الكواكب السَّائرة أنَّه توفِّي سنة ثلاث وعشرين وتسع مئة.
- علاء الدِّين أبو الحسن عليُّ بن محمَّد بن عبد الرَّحيم الحَصْكَفِيُّ، الموصليُّ، الشَّافعيُّ، العلَّامة المِفَنُّ المتقن، قطَن دمشق، قرأ على شيخه البازليِّ، ودرس بدمشق، وأفاد وأفتى، وجلس بمكتب الشَّهادة بحلب، تحت قلعتها، وكان الطَّلبة يَرِدون إليه، وكان له اليد الطُّولى في النَّحو والصَّرف والمنطق والعروض والقوافي، وله تقرير حسن في الفقه، ومشاركة كلِّيَّة في الأدب، توفِّي يوم الثُّلاثاء سابع شوَّال سنة 925.
وممَّن أجاز لهم بالتَّدريس والإفتاء:
زينُ الدِّين أبو الفرج عبد الرَّحمن بن محمَّد بن يوسف الكلسيُّ الأصل، الحلبيُّ المولد والدَّار والوفاة، ولد بعد السِّتِّين والثَّمان مئة، وهو ممَّن لازم الحافظ السَّخاويَّ بمكَّة، وقد أجاز له البازليُّ بعد أن وصفه بالإمام العالم العلَّامة الجامع بين المعقول والمنقول، المتبحِّر في الفروع والأصول. توفي سنة 930.
- وممَّن سمع الحديث عليه، وقرأ عليه أيضاً في الفقه السَّيِّد عفيف الدِّين حسين بن عبد القادر بن محمَّد بن عبد القادر الكيلانيُّ، الحلبيُّ، ثمَّ الحمويُّ الشَّافعيُّ، سبط النظَّام التَّادفيُّ الحنبليُّ، ولد بحلب سنة ستَّ وعشرين وتسعمئة، ثمَّ قطن حماة وسمع الحديث فيها من البازليِّ، وسافر إلى دمشق، وصار له حلقة في الجامع الأموي بعد صلاة الجمعة، وآل أمره أخيراً إلى حلب فدخلها سنة 952.
- وممَّن تتلمذ له وقرأ عليه شمس الدِّين محمَّد بن الشَّيخ زين الدِّين عمر بن الشَّيخ شهاب الدِّين السُّفيريُّ الحلبيُّ الشَّافعيُّ، الإمام العلَّامة، ولد بحلب سنة سبع وسبعين وثمان مئة، وتوفي سنة 956. وغيرهم كثير، ومن ذكرتهم هنا على سبيل المثال لا الحصر والاستغراق.
أولاده:
رُزق البازليُّ من الولد محمَّداً، وقرأ على أبيه، وعلى غيره، وهو محمَّد بن محمَّد بن داود، الشَّيخ الإمام العلَّامة، كمال الدِّين، باشر نيابة القضاء بدمشق، ومشيخة المدرسة الشَّاميَّة، وكان عالماً من أهل الفضل، توفي يوم السَّبت بدمشق، تاسع عشري شوال، سنة ثلاث وعشرين وتسعمئة، وكان والده إذا ذاك حيّاً.
رحلته في طلب العلم:
نشأ المصنِّف في بيت علم وفضل، وحصَّل من أبيه العلوم النَّقليَّة، ثمَّ غادر إلى أذربيجان وتبريز، فأقام بها نحو عشر سنين، واشتغل بها على علمائها، وبرع، ثمَّ ارتحل إلى دمشق، ثمَّ إلى الحجاز لأداء فريضة الحجِّ، فأخذ عن علمائها، واستجازهم لنفسه، ثمَّ قدم حلب، ثمَّ القصير، وخطب بها وتزوَّج، ونقل زوجته لحماة، فقطنها، وصار مدرِّسها وشيخها في العقليَّات، مع فضيلة في الفقه، وترقَّى بعد الفاقة، وزوَّج ابنته في بيت البارزيِّ، قال السَّخاويُّ في الضَّوء اللَّامع: وهو الآن حيٌّ في سنة خمس وتسعين، ويقال: إنَّه جاز الخمسين، وهذا أوَّل نزوله حماة، وكان السَّخاويُّ عصريُّه، ترجم له أوَّل نزوله حماة، وعاش الشَّيخ بعدها حتَّى بلغ الثَّمانين.
مؤلَّفاته:
من كتبه:
1- كتاب غاية المرام في رجال البخاريِّ إلى سيِّد الأنام، وهو كتابنا الذي قمنا بتحقيقه.
2- كتاب تقدمة العاجل لذخيرة الآجل، توجد منه نسخة في برلين -مكتبة الدولة_، تحت رقم ░1834/ عقائد▒.
3- حاشية على شرح جمع الجوامع للمحلِّيِّ، ولعلَّه كتاب بغية الطَّالبين في حلِّ مشكلات جلال الدِّين، في أصول الفقه. توجد منه نسخة في الرياض -مركز الملك فيصل للبحوث- تحت رقم (ب 11197- 11200).
4- كتاب مناقب أبي الحسن الأشعريِّ.
5- التُّحفة المرضيَّة في المسائل الشَّافية.
6- تحفة ذوي الأرب فيما ورد علينا من استشكال حلب. توجد منه نسخة في برلين -مكتبة الدولة_، تحت رقم ░2443▒، وأخرى في الأزهرية، تحت رقم (340 مجاميع) 11088.
وله أجوبة شافية عن إشكالات كانت ترد إليه، وأسئلة وفتاوى ترفع إليه.
عملنا :
المخطوطات المعتمدة: تم الاعتماد على أربع مخطوطات:
إحداها:
مخطوطة المكتبة الظَّاهريَّة، وهي مخرومة من أوَّلها، وتبدأ بالتَّعريف بالكتاب وعنوانه، بخطِّ محمَّد حمدي الأسطوانيِّ، ينقل عن كشف الظُّنون قوله: «غاية المرام في رجال البخاريِّ إلى سيِّد الأنام» مجلَّد ضخم، أوَّله: الحمد لله الذي رفع منار الحقِّ إلخ... للشَّيخ محمَّد بن داود بن محمَّد البازليِّ الكرديِّ الحمويِّ الشَّافعيِّ، المتوفى سنة 925 ذكر فيه أنَّه كان ممَّن اشتغل بالحديث، وطاف البلاد، فألَّفه، ورتَّبه على الحروف. ا ه. منه، وهذا الجزء كتب في حياة المؤلِّف سنة 892، وتبدأ من ترجمة زرارة بن أوفى، وقبله قطعة من ترجمة زر بن حبيش أبي مطرِّف، وخطُّها نسخيٌّ مقروء، وسطورها خمسة وعشرون سطراً، في كلِّ سطر عشر كلمات تقريباً، وهذه النُّسخة أسميتها نسخة (أ)، وفيها بعض الأماكن طغى فيه الحبر على الحروف فطمسها أو كاد، ولولا وجود نسخ أخرى لعسر قراءتها، ثمَّ يختلف الخطُّ في تضاعيفها، وكأنَّ النُّسخة تعاورها اثنان، إلَّا أنَّ الثَّاني خطُّه جميل، والسُّطور بخطِّه لا تكاد تتعدَّى ثمانية عشر سطراً، والكلمات في كلِّ سطر لا تزيد على ثماني كلمات، وآخرها ترجمة عبد الله بن يوسف أبي محمَّد التنِّيسيِّ، وختامها فائدة في يوسف، وهنا تنتهي نسخة (أ) عند صفحة 234، وهي مقابلة على نسخة أخرى، فهوامشها مليئة بالعناوين الجانبيَّة، وكلمات زائدة على النُّسخة المقابلة عليها مع النَّصِّ على ذلك بقوله: (خ) يعني في نسخة أخرى زيادة أو اختلاف.
أما النُّسخة الثَّانية:
فهي نسخة دار الكتب المصريَّة، وأسميتها نسخة (ه) وهي كاملة، يبدأ المجلد الأوَّل منها من ص1 وينتهي عند ص 385، وخطُّها نسخيٌّ جميل، أوَّله بعد البسملة: اللَّهم اختم لنا منك بخير إنَّك على كلِّ شيء قدير، وتاريخ نسخه سنة 1147 للهجرة، واسم النَّاسخ عبد الله بن محمَّد بن عليٍّ الموصليُّ، وتملَّكته المكتبة بالشِّراء من السَّيِّد أحمد ناجي الجماليِّ الحلبيِّ في 21 سبتمبر 1897م، تحت رقم /300516/ عمومية، ضمن كتب المصطلح، ويبدأ المجلَّد الثَّاني بترجمة عبيد الله بن أبي رافع، واسمه أسلم مولى رسول الله صلعم ، وعدد أوراقه 387 ورقة، وسطوره في كلِّ صفحة 25 سطراً، وكلمات كلِّ سطر 15 كلمة تقريباً، وينتهي هذا المجلَّد عند عبد الله بن يوسف التِّنِّيسيِّ، ثمَّ يلحقها بفوائد، ثمَّ يقول: هذا آخر الجزء الأوَّل من غاية المرام.. يتلوه الجزء الثَّاني عبد الأعلى، نجز يوم الأحد المبارك ثالث شهر صفر الخير من شهور سنة سبعه وأربعين ومئة بعد الألف، على يد العبد الضَّعيف عبد الله الصِّدِّيقيِّ الموصليِّ الأصل، السَّرمينيِّ المولد والمنشأ، المجاور بجامع الرضائيَّة بحلب المحميَّة، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين آمين، برسم الشَّيخ يوسف الحلبيِّ نفعه الله به، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم.
وهذه النُّسخة استنسخت من النُّسخة (س) فهي متأخِّرة عنها بالتَّاريخ، وتقسيمها يجري على ما جرت عليه النُّسخة (س) إلِّا أنَّ نسختنا هذه وقد سمَّيتها (هـ) تامَّة، وتلك مخرومة ناقصة، كمل منها الجزء الأوَّل فقط، فكانت عمدتي في تحقيقي، وقد تزيَّنت بالهوامش والاستدراكات والإلحاق، وينتهي الجزء الثَّاني منها عند ترجمة يزيد مولى عقيل، وينتهي المجلَّد الثَّالث بنهاية الكتاب، وتمامه عند كنى النِّساء، بأمِّ موسى امرأة أبي موسى الأشعريِّ، وقال ناسخه: تمَّ والحمد لله على إتمامه، بتاريخ يوم النِّصف من شعبان من شهور سنة سبعة وأربعين ومئة وألف على يد معلِّقه الفقير إلى رحمة ربِّه الغنيِّ عبد الله بن محمِّد بن عليٍّ الموصليِّ... برسم الأخ في الله الشَّيخ يوسف العطَّار بن الشَّيخ إبراهيم.
وأمَّا النُّسخة الثَّالثة:
فهي التي وقفها السَّيِّد أحمد الحسينيُّ بن السَّيِّد أحمد بن السَّيِّد يوسف الحسينيُّ 1333 للهجرة، وعليها ختمه، وإلى جانبه ختم دار الكتب السُّلطانيَّة، وهذه المخطوطة مؤلَّفة من ثلاث مجلَّدات، كلُّ مجلَّدة تحوي الثُّلث، فالثُّلث الأوَّل منها ينتهي عند حرف السِّين بترجمة سيف بن سليمان، ثمَّ قال النَّاسخ: تَمَّ الثُّلث الأوَّل من غاية المرام في رجال البخاريِّ، ♥ وأرضاهم. على يد الحقير أحمد بن محمَّد الجسريِّ اللاذقيِّ 1223 للهجرة، وعدد أوراق هذا الثُّلث 358 ورقة، في كلِّ صفحة 23 سطراً، في كلِّ سطر 12 كلمة تقريباً، وخطُّ النُّسخة نسخيٌّ في غاية الجمال، وسمَّيتها (س) ويبدأ أوَّلها بقوله بعد البسملة: ربِّ يسِّر وأعن واختم بخير يا لطيف يا خبير. الحمد لله الذي رفع منار الحقِّ...، وهي خلو من أي هامش أو مقابلة. وهذه النُّسخة مهداة لدار الكتب السُّلطانيَّة من السَّيِّد حسين الحسنيِّ سنة 1921، وينتهي المجلَّد الأوَّل منها عند قوله: (كَهْمَس بن المنهال) رمي بالقدر، ويبدأ المجلَّد الثَّاني منها بباب الشِّين، شاذان، وينتهي بباب الفاء عند آخره بترجمة فليح بن سليمان، وقال ناسخه: انتهى الجزء الثَّاني من ثلاثة أجزاء من غاية المرام في رجال البخاريِّ على التَّمام، ويتلوه الجزء الثَّالث مبتدأ بباب القاف، تمَّ الاستنساخ لجناب قاضي أفندي على يد الحقير أحمد بن محمَّد الجسريِّ اللاذقيِّ في بلده. إلَّا أنَّ الجزء الثَّالث منها مفقود.
وأما النُّسخة الرَّابعة:
فأجملهن خطّاً، مصدرها مكتبة فيض الله أفندي شيخ الإسلام بتركيا، وهي مزدانة بالمداد الأحمر عند كلِّ ترجمة أو عنوان، وأمَّا القول فيضع فوقه خطّاً أحمر، وخطُّها دقيق واضح، وسطور كلِّ صفحة 23 سطراً، وكلمات كلِّ سطر 23 كلمة تقريباً، وينتهي المجلَّد الأوَّل عند ترجمة عبد الله بن يوسف التِّنِّيسيِّ، وقال ناسخه: هذا آخر الجزء الأوَّل من غاية المرام... يتلوه الجزء الثَّاني عبد الأعلى، نجز وقت العصر نهار الثُّلاثاء ثالث عشر شوَّال المبارك من شهور سنة خمسين وتسعمئة، على يد معلِّقه الفقير إلى رحمة ربِّه حسن بن عليِّ بن الحاجِّ حسن العريضيِّ سكناً، الشَّافعيِّ مذهباً، الأشعريِّ اعتقاداً، العلوانيِّ طريقة، ثمَّ دعاء له ولوالديه، وفي بداية النُّسخة ونهايتها ختم الوقف لشيخ الإسلام فيض الله أفندي، وأوراقها 325 ورقة، وهذه أيضاً تنتهي عند الجزء الأوَّل، أسفاً عليها، وسمَّيتها نسخة (ف).
فخلاصة ما اعتمدنا عليه من النُّسخ الخطيَّة على النَّحو التَّالي:
- من أوَّل الكتاب إلى ترجمة زرارة بن أوفى: ثلاث نسخ.
- من ترجمة زرارة بن أوفى إلى ترجمة عبد الله بن يوسف التنِّيسيِّ: أربع نسخ.
- من ترجمة التنِّيسي إلى حرف القاف: نسختين.
- من حرف القاف إلى آخر الكتاب: نسخة واحدة.
ثم أكرمنا الله تعالى بنسخة تامة من الكتاب قابلنا عليها وأسميناها الأصل، ومصدرها مكتبة نور عثمانية، وذلك لتعضيد العمل.
أخيراً وإن لم يتمَّ لي إلَّا نسخة واحدة اعتمدت عليها وسمَّيتها أصلًا إلَّا أنَّ النُّسخ الأخرى أفادتني كثيراً في المقابلة فيما بينها، ولعلَّ الكتاب خرج كما أراده مصنِّفه، لينتفع به طلَّاب العلم، ويكمل لبنة هامَّة في صرح الأمَّة الثَّقافيِّ، والله من وراء القصد.
عملي في الكتاب:
أخذ منِّي هذا الكتاب جلَّ وقتي، في زمن استغرق ثلاث سنين كاملة، استأنيت بالكتاب؛ أنَّه كتاب ضبط للأعلام، إضافة إلى أنَّه كتاب تراجم، والضَّبط يتطلَّب تيقُّظاً كاملًا، وأناة ورويَّة، وأنَّ نسخ الكتاب المخطوطة كثيرة، تستلزم المقابلة بينها، فأعياني ذلك وأرهقني، وأنا أهدي جهدي وعملي في هذا الكتاب، لزوجتي أمِّ معاذ التي تحمَّلت معي عناء سهري، والقيام على راحتي، فكانت تقابل معي النُّسخ المخطوطة هي وولدي مالك وفَّقه الله وباقي إخوته.
وكنت نسخت الكتاب أوَّلًا ونضَّدته، ثمَّ قابلت بين الأصل، وبين باقي النُّسخ، ووثَّقت الأخبار، وضبطت الأعلام ضبط قلم، وخرَّجت الأحاديث التي رواها كلُّ مترجم من صحيح البخاريِّ مرقِّماً إيَّاها، واضعاً الرَّقم في موضعه متن الكتاب معتمداً ترقيم المرحوم محمَّد فؤاد عبد الباقي ☼ لشهرته، ونسبت الأشعار إلى قائليها ومصادرها، ورقَّمت التَّراجم، إلَّا أنِّي لم أُقم الخلل الذي وقع فيه المصنِّف في ترتيبه للتَّراجم؛ إذ قدَّم وأخَّر، ولم يلتزم ما وعد به في مقدِّمة الكتاب من أنَّه سيرتِّبه على أبواب المعجم، وبما أنَّه تابع الكلاباذيَّ في رجاله، وقد أخلَّ، فأخلَّ صاحبنا، ولزم غرزه، فتركت الكتاب على بنائه الأصليِّ، وكنت وجدت بعض التَّراجم قد دخل بعضها في بعض، إمَّا لتشابه في الأسماء، وإمَّا سبق نظر، ففصلت بينها، وبيَّنت كلَّ ترجمة على حدة، وأشرت إلى ذلك في الحاشية، وذكرت الألحاق والهوامش التي استدركها المصنِّف، فأشرت إليها، ولم أهملها.
وبعد: فهذا جهدي، هو جهد المقلُّ، إن كنت أصبت فيه، فالشُّكر فيه لله، وإن كنت زللت، فأستغفر الله ممَّا وقعت فيه، والحمد لله أن يسَّر ما أنا بسبيله، وأسأله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم.

