الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل

          183- مسلم: عن أنسِ بنِ مالك: أنَّ رسولَ الله صلعم، قال: «أُتيتُ بالبُراقِ، وهو دابَّةٌ أبيضُ طويلٌ، فوقَ الحِمَارِ ودونَ البغلِ، يضعُ حافِرهُ عندَ منتَهى طَرْفه(1) »، قال: «فركِبتُه حتَّى أتيتُ بيتَ المقدِسِ، قال: فربطتُه بالحَلقَةِ التي يَربطُ(2) بها الأنبياءُ، قال: ثمَّ دخلتُ المسجدَ، فصلَّيتُ فيه ركعتَين، ثمَّ خرجتُ فجاءَني جبريلُ بإناءٍ من خمرٍ وإناءٍ من لَبنٍ، فاخترتُ اللبنَ، فقال جبريلُ ◙: اخترتَ الفِطرةَ، ثمَّ عرجَ بنا إلى السَّماءِ، فاستفتحَ جبريلُ، فقيلَ: من أنت؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّدٌ صلعم، قيل: وقد بُعِثَ(3) إليه؟ قالَ: قد بُعِثَ(4) إليه، قال: ففُتحَ لنا، فإذا أنا بآدمَ، فرحَّبَ بي ودعَا لي بِخيرٍ، ثمَّ عَرَجَ بِنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فاستفتحَ جبريلُ ◙، فقيل: من أنتَ؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معكَ؟ قال: محمَّدٌ صلعم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، قال: ففُتحَ(5) لنا فإذا [أنا](6) بابنَيِ الخالةِ عيسى ابنِ مريمَ ويَحيى بنِ زكريَّاءَ ♂ / فرحَّبا ودَعَوَا لي بخيرٍ، ثمَّ عَرَجَ(7) بي(8) إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فاستفتَح جبريلُ، فقيل: من أنت؟ قال: جبريلُ، قيلَ: ومن معكَ؟ قال: محمَّدٌ صلعم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِحَ لنا فإذا أنا بيُوسُفَ ◙ (9) إذ (10) هو قد أُعطِي شطرَ الحُسنِ (11)، فرَحَّبَ ودعَا لي بخيرٍ، ثمَّ عرَجَ بنا إلى السَّماء الرَّابعةِ، فاستفتحَ جِبريلُ، قيل: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن مَعك؟ قال: محمَّدٌ صلعم، قيلَ (12) : وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتِح لنا، فإذا أنا بإدريسَ صلعم فرحَّب ودعَا لي بخيرٍ، قال الله ╡: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم:57] ، ثمَّ عَرَجَ بِنا إلى السَّماءِ الخامسةِ، فاستفتحَ جبريلُ ◙، فقيلَ: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: ومن معك؟ قال محمَّد صلعم، قيل: وقد بُعثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه، ففُتحَ لنا، فإذا أنا بهارونَ صلعم، فرحَّبَ ودعَا لي بخيرٍ، ثمَّ عرجَ بنا إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فاستفتحَ جبريلُ صلعم، قيلَ: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيل: ومن معك؟ قال: محمَّدٌ صلعم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه (13)، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بِموسى صلعم، فرحَّب ودعَا لي بخير، ثمَّ عَرَجَ بي إلى السَّماء السَّابعةِ، فاستفتحَ جبريلُ صلعم، فقيلَ: من هذا؟ قال: جبريلُ، قيلَ: ومن معك؟ قال: محمَّدٌ صلعم، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: قد بُعثَ إليه، ففُتِحَ لنا، فإذا أنا بإبراهيمَ صلعم مسنِدًا ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ، وإذا هو يدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ لا يعودونَ (14) إليه، ثمَّ ذهبَ بي إلى السدرةِ (15) المُنتهى، وإذا ورقُها كآذانِ الفِيلةِ، وإذا ثَمرُها كالقِلالِ، قال: فلمَّا غشيَها (16) من أمرِ الله ما غَشِيَ؛ تغيَّرت، فما أحدٌ من خلقِ الله يستطيعُ أن ينعتَها من حُسنِها، فأوحَى الله إليَّ ما أوحَى، ففرضَ عليَّ خمسينَ صلاةً في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فنزلتُ إلى مُوسى ◙ (17)، فقالَ: ما فرضَ ربُّك على أُمَّتِك؟ قلتُ: خمسين صلاةً، قال: ارجعْ إلى ربِّك فاسألْهُ التَّخفيفَ، فإنَّ أمَّتَك لا يُطيقون ذَلك، فإنِّي (18) قد بَلَوتُ بني إسرائيلَ وخَبَرْتُهم، قال: فرجعتُ [إلى ربِّي، / فقلتُ] (19) : يا ربِّ (20) ؛ خفِّف على أُمَّتي، فحطَّ عنِّي خمَسًا، فرجعتُ إلى مُوسى ◙، فقلتُ: حطَّ عنِّي خمسًا، قالَ: إن أُمَّتك لا يُطيقونَ ذلك، فارجعْ إلى ربِّك فاسألْهُ التَّخفيفَ، قال: فلم أزلْ (21) أرجِعُ بينَ ربِّي تباركَ وتعالى وبينَ مُوسى ◙ حتَّى قال: [يا محمَّدُ] (22)، إنَّهنَّ خمسُ صلواتٍ كلَّ يومٍ وليلةٍ، لكلِّ صلاةٍ عشرٌ، فتلكَ خمسونَ صلاةً، ومن همَّ بِحسنةٍ فلمْ يعمَلْها؛ كُتبت له حسنةً، فإنْ عَمِلها؛ كُتبتْ له عشرًا، ومن همَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلها؛ لم تُكتب شيئًا، فإن عَمِلها كُتبتْ سيئةً واحدةً، قال: فنزلتُ حتَّى انتهيتُ إلى مُوسى ◙ فأخبرتُه، فقالَ: ارجعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخفيفَ»، فقالَ رسولُ الله صلعم: «فقلتُ: قد رَجعتُ إلى ربِّي حتَّى استحييتُ مِنه».
          لفظ البخاري في حديثِ أنسٍ سيأتي بعدَ الفراغِ من حديثِ مُسلم فيه إن شاءَ الله تعالى.
          - مسلم: عن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله صلعم: «أُتِيتُ فانطُلِقَ (23) بي إلى زمزمَ، فشُرِحَ عن صَدري، ثمَّ غُسِلَ بماءِ زمزمَ، ثمَّ أُنزِلتُ (24) ».
          قال الحُميدِي: لم يَزدْ مسلمُ بنُ الحجَّاج على هذا فيما رأينا من نُسخِ كِتابه، وتمَامه في كتابِ أبي بكر البَرقَاني، قال: «ثمَّ أُنزِلَتْ طَستٌ من ذَهبٍ مُمتلِئةٌ (25) حِكمةً وإيمانًا، فحُشيَ بها صَدري، ثمَّ عرجَ بي المَلكُ إلى السَّماءِ الدُّنيا» وذكرَ حديثَ الإسراءِ بكمَالِه.
          ومن لفظِه فِيه: وذكرَ السَّماءَ السَّابِعةَ، قال: «فانتهيتُ إلى بناءٍ، فقلتُ للملَكِ: ما هذا؟ قال: هذا بناءٌ بَناهُ الله للملائِكةِ يَدخلُ فيه كُلَّ يومٍ سَبعونَ ألفَ مَلكٍ يُقدِّسونَ اللهَ ويُسبِّحونَه (26)، لا يعُودونَ فيه، قال: ثم انتهيتُ إلى السِّدرَةِ، وأنا أعرفُ أنَّها سِدرةٌ وأعرِفُ ورَقَها وثَمَرَها» وذكر قصَّةَ الصَّلاةِ...الحديث بطولِهِ.
          - مسلم: عن أنسٍ: أنَّ رسولَ الله صلعم أتاهُ جبريلُ ◙ وهو يلعبُ مع الغِلمانِ، فأخذَه فصرَعه فشقَّ عن قلبِه، فاستخرَجَ القلبَ فاستخرجَ منه عَلَقَةً، فقالَ: هذا حظُّ الشيطانِ مِنك، ثمَّ غسلَه في طَستٍ من ذَهبٍ بماءِ زمزمَ، ثمَّ لَأَمَهُ، ثمَّ أعادَه في مكانِه، وجاءَ الغِلمانُ يَسعَوْنَ إلى أمِّه يعني ظِئرَه، فقالوا: إنَّ محمَّدًا / قد قُتِل، فاستقبَلُوه وهو مُنتَقِعُ اللَّونِ، قال أنسٌ: وقد كنتُ أرى [أثرَ] (27) ذلك المَخيطِ في صدرِه صلعم.
          لم يخرِّج البخاريُّ هذا الحديث.
          - مسلم: عن أنس: وكان يُحدِّثُ عن ليلةِ أُسرِيَ برسُولِ الله صلعم من (28) مسجدِ الكعبةِ، أنَّه جاءَهُ ثَلاثةُ نَفرٍ قبلَ أن يُوحى إليه وهو نائمٌ في المسجدِ [الحرامِ] (29)، وساقَ الحديثَ بقصَّتِه نحو حديثِ ثابتٍ البُنانيِّ، وقدَّم فيه [شيئًا] (30) وأخَّر وزاد ونقصَ.
          حديثُ ثابت هو حديثُ أنسٍ المتقدِّم في الإسراءِ من حديثِ مسلمٍ، وقد ذَكرَ البُخاري هذا [الحديثَ] (31) الذي اختَصر مسلم، وسيأتي التنبيه عليه إن شاء الله تعالى.


[1] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (طَرَفه)، وفي (ق) و(ي): (بصره).
[2] في (ق) و(ي): (تربط).
[3] في (ق): (بَعَث).
[4] في (ق): (بَعَث).
[5] في (ق): (ففَتح).
[6] سقط من (ق).
[7] في (ق): (عُرج).
[8] في (ق) و(ي): (بنا).
[9] في (ق) و(ي): (صلعم).
[10] في غير (ق) و(ي): (إذا).
[11] زيد في (ق) و(ي): (قال).
[12] في (ق): (قال).
[13] زيد في (ي): (قال).
[14] في (أ): (لا يعدن).
[15] في (أ) و(ت) و(ح) و(ز) و(ش): (سدرة).
[16] في (ق): (غشاها).
[17] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (صلعم).
[18] في (ق) و(ي): (فإنَّني).
[19] ما بين معقوفين تكرر في (ي).
[20] في (ز): (ربِّي).
[21] في أصل (ت): (أزال)، والتصويب من الهامش.
[22] سقط من (أ).
[23] في أصل (ت) و(ز): (فانْطَلَق) بالإفراد، وبهامش (ت)، وعليه علامة تصحيح بالجمع.
[24] في (ت): (أرسلت).
[25] في (ق): (ممليئة)، وفي (ي): (مملُأة).
[26] في (ق) و(ي): (يسبِّحون الله ويقدِّسونه).
[27] سقط من (ت) و(ز).
[28] في (ق) و(ي): (في).
[29] سقط من (أ).
[30] سقط من (ت) و(ح) و(ز) و(ش).
[31] سقط من (ج) و(ق) و(ي).