الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم

          200- مسلم: عن مَسروقٍ، قال: كنتُ مُتكِئًا عندَ عائشةَ ♦، فقالت: يا أبا عائشةَ، ثلاثٌ من تكلَّم بواحدَةٍ منهُنَّ فقد أعظمَ على الله الفِريةَ، [قلت: ما هُنَّ؟](1) [قالت](2) : من زعمَ أنَّ محمَّدًا صلعم رأى ربَّه فقدْ أعظمَ على اللهِ الفِريةَ، قال: وكنتُ مُتكِئًا فجلستُ فقلتُ: يا أمَّ المُؤمنين، أنظِريني ولا تَعجَلِيني، ألم يقُل الله ╡ {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير:23] ، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم:13] / ، فقالت: أنا أوَّلُ هذه الأمَّةِ سألَ(3) عن ذلك رسولَ الله صلعم، فقال: «إنَّما هو جبريلُ، لم أرَه على صورَتِه التي خُلق عليها غيرَ هاتينِ المرَّتينِ، رأيتُه مُنهبِطًا منَ السَّماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِه ما بين السَّماء إلى الأرضِ»، فقالت(4) : أوَلم تسمَع أنَّ الله ╡ يقول: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام:103] أوَلم تسمع أنَّ اللهَ يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى:51] قالت: ومن زعمَ أنَّ رسولَ الله صلعم كتمَ شيئًا من كتابِ الله؛ فقدْ أعظمَ على الله الفِريةَ، واللهُ ╡ يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ والله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}والله يعصمك من النَّاس}: زيادة من (أ) و(ز) و(ق) و(ك) و(ي). '>(5) [المائدة:67] ، قالت: ومن زعمَ أنَّه يُخبرُ بما يكونُ في غدٍ فقد أعظمَ على الله الفِريةَ، والله ╡ يقولُ: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65] .
          وفي روايةٍ: لو(6) كان محمَّد صلعم كاتِمًا شيئًا مما أنزل عليه لكتَم هذه(7) {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب:37] .
          لم يخرِّج البخاريُّ هذه الروايةَ، أخرج الحديث الذي قبلها. [خ¦4855]
          - مسلم: عن مَسرُوقٍ، قال: سألتُ عائشةَ: هل رأى محمَّدٌ صلعم ربَّه؟ فقالت: سبحانَ الله! لقد قفَّ شعري لِما قُلتَ، وساقَ الحديث.
          وعنه، قال: قلتُ لعائشةَ: فأينَ قوله ╡: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم:8-10] قالت: إنَّما ذاكَ جبريلُ ◙، كان يأتيه في صورةِ الرِّجالِ، وإنَّه أتاه في هذه المرةِ في صورتِه [التي هي صُورَتُه](8)، فسدَّ أفقَ السَّماءِ.


[1] سقط من (ز) و(ق) و(ي).
[2] سقط من (ي).
[3] في (ي): (سألت).
[4] في (ي): (قالت).
[5] {والله يعصمك من النَّاس}: زيادة من (أ) و(ز) و(ق) و(ك) و(ي).
[6] في (أ) و(ج) و(ق) و(ك) و(ي): (ولو).
[7] زيد في (أ) و(ج) و(ق) و(ك) و(ي): (الآية).
[8] سقط من (ق) و(ي).