الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: أن نساء النبي كن حزبين

          3228- الْبُخَارِيُّ: عنْ عَائِشَةَ ♦: أنَّ نساءَ النَّبيِّ صلعم كُنَّ حِزْبَيْنِ، فَحِزْبٌ فِيهِ: عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ: أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلعم، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ صلعم عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلعم؛ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلعم فِي بَيْتِ عَائِشَةَ؛ بَعَثَ بها صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ(1) إِلَى رَسُولِ اللهِ صلعم فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ صلعم يُكَلِّم ُالنَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ الله صلعم؛ فَلْيُهْدِها(2) إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ [لَهَا](3) شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ [أيضًا](4) ، فَقَالَ لَهَا: «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي(5) وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ»، قَالَتْ: فَقَالَتْ(6) : أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صلعم، فَأَرْسَلْنَ(7) إِلَى رَسُولِ اللهِ صلعم تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ؛ أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، فقَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلعم لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ صلعم إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ».
          خرَّجهُ في كتابِ الهبةِ [خ¦2581] ، وَخرَّجهُ في المناقبِ [خ¦3775] ، وفيهِ: أنَّ رَسُولَ الله صلعم أعرضَ عنْ أمِّ سلمةَ لمَّا كلمتهُ في شأنِ عَائِشَةَ في المرَّتينِ، قالَ في الثَّالثةِ: «يا أمَّ سلمةَ؛ لا تؤذيني في عَائِشَةَ، فإنَّهُ واللهِ ما نزلَ(8) الوحيُ وأنا في لحافِ امرأةٍ منكنَّ غيرَها» والأوَّلُ أتمُّ.
          - مسلمٌ: عن عَائِشَةَ قالَتْ: أرسلَ أزواجُ النَّبيِّ صلعم فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ صلعم(9) ، / فاستأذنتْ عَلَيْهِ وهوَ مضطجعٌ معي في مِرْطي، فأذنَ لها، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ؛ إنَّ أزواجكَ أرسلْنَنِي إليكَ يسأَلْنكَ العدلَ في بنتِ (10) أبي قحافةَ، وأنا ساكتةٌ، قالَتْ: فقالَ لها رسولُ اللهِ صلعم: «أيْ بنيةُ؛ ألستِ تحبِّينَ ما أحبُّ؟» فقالَت: بلى، قالَ: «فأحبِّي هذهِ»، قالَت: فقامتْ فاطمةُ حينَ سمعتْ ذلكَ منْ رسولِ اللهِ صلعم، فرَجَعتْ إلى أزواجِ النَّبيِّ (11) صلعم فأخبرَتْهنَّ بالَّذي قالَتْ، وبالَّذي قالَ لها رسولُ اللهِ صلعم، فقلْنَ لها: ما نراكِ أغنيتِ عنَّا من شيءٍ فارْجِعِي إلى رسولِ اللهِ صلعم، فقولي لهُ: إنَّ أزواجكَ يَنْشُدنَكَ العدلَ في بنتِ (12) أبي قحافةَ، فقالَتْ فاطمةُ: واللهِ؛ لا أكلِّمهُ فيها أبدًا، قالَتْ عَائِشَةُ: فأرسلَ أزواجُ النَّبيِّ صلعم زينبَ بنتَ جحشٍ زوجَ النَّبيِّ صلعم، وهي الَّتي كانتْ تُسَامِيني منهنَّ في المنزلةِ عندَ رسولِ اللهِ صلعم، ولمْ أرَ امرأةً قطُّ خيرًا في الدِّينِ من زينبَ، وأتقى للهِ، وأصدقَ حديثًا، وأوصلَ للرَّحمِ، وأعظمَ صدقةً، وأشدَّ ابتذالًا لنفسها في العملِ الَّذي تَصَدَّقُ بهِ وتَقَرَّبُ (13) إلى الله (14) ، ما عدا سَوْرَةً مِن حِدَّةٍ (15) كانت فيها تُسرعُ منها الفَيئةَ، قالَتْ: فاستأذنتْ على رسولِ اللهِ صلعم، ورسولُ اللهِ صلعم مع عَائِشَةَ في مِرْطِها على الحالِ الَّتي دخلتْ عَلَيْه فاطمةُ (16) وهو بها، فأذنَ لها رسولُ اللهِ صلعم، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ؛ إنَّ أزواجكَ أرسلنَني إليكَ يسأَلْنكَ العدلَ في ابنةِ أبي قحافةَ، قالَتْ: ثمَّ وقعت بي، فاستطالتْ عليَّ، وأنا أرقبُ رسولَ اللهِ صلعم وأرقبُ طَرْفهُ، هلْ يأذنْ لي فيها؟ قالَتْ: فلمْ تبرحْ زينبُ حتَّى عرفتُ أنَّ رَسُول الله صلعم لا يكرهُ أن أنتصرَ، قالَت: فلمَّا وقعتُ بها لمْ أَنْشَبْهَا حينَ أَنْحَيْتُ (17) عَلَيْهِا، قالَتْ: فقالَ رسولُ الله صلعم وتبسَّمَ: «إنَّها ابنةُ أبي بكرٍ (18) ».
          وفي روايةٍ: لم أَنْشُبها أنْ أَثْخَنْتُها غَلَبةً (19) .
          لم يذكرِ الْبُخَارِيُّ قولَ عَائِشَةَ [في زينبَ وثناءَها عَلَيْها ولا ذكرَ الحدَّةَ الَّتي كانتْ فيها] (20) .


[1] في (أ) و(ت) و(م): (صاحب الهدية بها).
[2] في (ص) و(ق) و(ك): (فليهد بها).
[3] سقط من (ص) و(ق) و(ك).
[4] سقط من (أ) و(ت) و(م).
[5] في (ص) و(ق): (يأتيني).
[6] في (ص): (قال).
[7] في (أ) و(ت) و(م): (فأرسلنها).
[8] زيد في (ص): (عليَّ).
[9] زيد في (أ) و(ت) و(م): (إلى رسول الله صلعم)، وضرب عليها في (ص).
[10] في (أ) و(ت) و(م): (ابنة).
[11] في (ص): (رسول الله).
[12] في (أ) و(ت) و(م): (ابنة).
[13] زيد في (غ): (به).
[14] زيد في (غ): (تعالى)، وفي (ص): (╡).
[15] كذا في (ت) و(م) وفي المطبوع: ((حدّ)) بغير تاء.
[16] في (غ): (فاطمة عليها).
[17] في (أ): (أنحيت أثخنت) كتب فوقها: (معًا).
[18] زيد في (ق): (رضيَ اللهُ عنهُ).
[19] في (ق): (عليه).
[20] (التي كانت فيها): سقط من (أ) و(ت) و(م).