الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا

          543- وعن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كان معاذٌ يصلِّي مع النَّبيِّ صلعم، ثمَّ يأتي فيَؤُمَّ قومَه، فصلَّى ليلةً مع النَّبيِّ صلعم العِشاءَ، ثمَّ أتى قومَه فأمَّهم، فافتتَحَ بسورةِ البقرةِ، فانحرفَ رجلٌ فسلَّم، ثمَّ صلَّى وحدَه وانصرفَ، فقالوا له: أنافقتَ يا فلانُ؟ قال: لا والله؛ ولآتينَّ رسولَ الله صلعم فلأُخْبِرنَّه، فأتَى رسولَ الله صلعم، فقال: يا رسولَ الله؛ إنَّا أصحابُ نواضِحَ، نعملُ بالنَّهارِ، / وإنَّ مُعَاذًا صلَّى معك العِشاءَ، ثمَّ أتى فافتتحَ بسورةِ البقرةِ، فأقبلَ رسولُ الله صلعم على مُعاذٍ، فقالَ: «يا مُعاذُ، أفتَّانٌ أنت؟ اقرأ بكذَا، واقرأ بكَذا».
          قال سُفيانُ: فقلتُ لِعَمرٍو: إنَّ أبا الزُّبيرِ حدَّثنا عن جَابرِ أنَّه قال: «اقرأ: {والشَّمسِ وضُحاهَا[{والضُّحَى}](1)، {واللَّيل إذا يَغشَى}، و{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }».
          [فقال عَمرو: نحوَ هذا](2) .
          [وقال البخاريُّ: إنَّ مُعاذًا صلَّى بِنا البَارِحَةَ، فقرأَ البقرةَ فتجوَّزْتُ، فزعمَ أنِّي مُنافِقٌ، فقال النَّبيُّ صلعم: «يا مُعاذُ، أفتَّانٌ أنت؟» ثلاثًا، ولم يذكرِ الضُّحى «اقرأ: واللَّيلِ، اقرأ: والشَّمسِ وضُحاهَا، وسبِّحِ اسمَ ربِّك الأعلى، ونحوَها»](3) . [خ¦6106]
          - [البخاري: أنَّ مُعاذَ بنَ جبلٍ كان يصلِّي مع النَّبيِّ صلعم، ثمَّ يأتي قومَه فيصلِّي بهم صلاةَ العِشاءِ، فقرأ البقرةَ، قال: فتجوَّز رجلٌ فصلَّى صلاةً خفيفةً، فبلغَ ذلك معاذًا، فقال: إنَّه مُنافقٌ، فبلغَ ذلك الرَّجلَ، فأتَى النبيَّ صلعم، فقال: يا رسولَ الله، إنَّا قومٌ نعملُ بأيدِينَا، ونستَقي بنواضِحنا، وإنَّ معاذًا صلَّى البارِحة فقرأ البقرةَ، فتجوَّزْتُ، فزعمَ أنِّي مُنافقٌ، فقال النَّبيُّ صلعم: «يا مُعاذُ، أفتَّانٌ أنت؟ اقرأ {والشَّمسِ وضُحاها}، و{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى }، ونحوِهما»](4) . [خ¦6106]
          [وفي طريق آخرَ: «فلولا صلَّيتَ بـ{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، {والشَّمسِ وضُحاها}، {واللَّيلِ إذا يغشَى}، فإنَّه يصلِّي](5) وراءَك الكبيرُ والضَّعيفُ وذو الحاجةِ».
          قال: أَحسَبُ هذا في الحديث [خ¦705]، وليس عندَه قول سُفيان لعَمرو.
          [وفي بعضٍ طُرِقه: أقبلَ رجلٌ بناضحَينِ، وقد أقبلَ اللَّيلُ، فوافقَ مُعاذًا يصلِّي فترَك نَاضِحَيه وأقبلَ إلى مُعَاذٍ… وذكرَ حديثه](6) .
          - مسلم: عن جابرِ أيضًا، قال: صلَّى مُعاذٌ لأصْحابِه العِشاءَ فطوَّل عليهم، فانصرفَ رجلٌ منَّا فصلَّى، فأُخْبِرَ مُعاذٌ عنه فقال: إنَّه مُنافقٍ، فلمَّا بلغَ ذلك الرَّجلَ دخلَ على رسولِ الله صلعم فأخبَره ما قال مُعاذٌ، فقال له [النبيُّ](7) صلعم: «أتريدُ أن تكونَ فتَّانًا يا معاذُ؟ إذا أمَمْتَ النَّاسَ فاقرأ: بـ{الشَّمسِ وضُحاهَا}، و{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، و{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}باسم ربك} ليس في (أ). '>(8)، {واللَّيلِ إذا يغشَى}».
          وعنه، أنَّ مُعاذَ بنَ جبلٍ كان يصلِّي مع النَّبيِّ(9) صلعم عشاءَ الآخِرةِ، ثمَّ يَرْجِعُ إلى قومِه فيصلِّي بِهم تلك الصَّلاة.
          لم يقل البخاريُّ: تِلك الصَّلاة، وإنَّما قال: فيصلِّي بهم الصَّلاةَ المكتوبةَ.
          ذكر هذا في كتابِ الأدبِ في بابِ من لم يرَ إكفارُ من قال ذلك مُتأوِّلًا أو جاهِلًا؛ [خ¦6106] يعني: قول مُعاذٍ (10) : إنَّه مُنافقٌ، وليس في كلِّ نُسخة: المكتوبَة، ولا في أكثرِها.
          وفي روايةٍ مقيَّدة عنِ (11) الأصيْليِّ والقَابِسيِّ: صلاتَه، وليسَ فيها أيضًا: المكتوبة.
          - مسلم: عن جابرِ بن عبد الله أيضًا، قال: كان مُعاذُ يصلِّي مع رسولِ الله صلعم العشاءَ، ثمَّ يأتي مسجدَ [قومِه] (12) فيصلِّي بهم.


[1] سقط من (ق) و(ي).
[2] سقط من (ز).
[3] سقط من (ز) و(ق) و(ي).
[4] سقط من (أ) و(ز) و(ق) و(ي).
[5] سقط من (ز)، وسقط (يصلي) من (ق) و(ي).
[6] سقط من (ز) و(ق) و(ي).
[7] سقط من(ي).
[8] قوله: {باسم ربك} ليس في (أ).
[9] في غير (ق) و(ي): (رسول الله).
[10] في (ق) و(ي): (قوله).
[11] في (ق) و(ي): (على).
[12] سقط من (ي).