الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: أين تحب أن أصلي من بيتك

          773- مسلم: عن مَحمُودِ(1) بنِ الرَّبيعِ عن عِتْبَانَ بنِ مَالكٍ، وهو من أصحابِ النَّبيِّ صلعم ممن شهدَ بدرًا منَ الأنصارِ، أنَّه أتَى رسولَ الله(2) صلعم، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي قد أنكرتُ بَصري وأنا أُصلِّي لقومِي، فإذا(3) كانت الأمطارُ سال الوادِي الذي بيني وبينَهم، ولم أستطع أن آتي المسجدَ(4) فأصلِّي لهم، ووددت(5) أنَّك يا رسولَ الله تأتي(6) فتصلِّي في بيتي مُصلًّى [فأتَّخذَه(7) مصلًّى](8)، [قال](9) : فقال رسولُ الله صلعم: «سأفعلُ إن شاء الله» قال عِتبانُ (10) : فغدَا رسولُ الله صلعم وأبو بكرٍ الصِّديقُ حينَ ارتفعَ النَّهارُ، فاستأذَن رسولُ الله صلعم، فأذِنتُ له، فلم يجلسْ حتَّى دخلَ البيتَ، ثمَّ قال: «أين تحبُّ أن أصلِّيَ من بيتِك» قال: فأشرتُ له (11) إلى ناحيةٍ منَ البيتِ، فقام رسولُ الله صلعم فكبَّر، فقمنَا وراءَه فصلَّى ركعتين، ثمَّ سلَّم، قال: وَحَبَسنَاه على خَزِيرَةٍ (12) صنعنَاها (13) له، [قال] (14) : فثابَ رجالٌ من أهلِ الدَّار حولَنا، حتَّى اجتمعَ في البيتِ رجالٌ ذَوُو عددٍ، فقال قائلٌ [منهم] (15) : أين مَالِكُ بنُ الدُّخْشُنِ (16) ؟ فقال بعضُهم: ذاك (17) منافقٌ لا يحبُّ الله ورسولَه، فقال رسولُ الله صلعم: «لا تقل له ذلك (18)، ألا تراه قد قال: لا إله إلَّا الله، يريدُ بذلك وجهَ الله؟» قال: قالوا: الله ورسولُه أعلم، قال: فإنَّما نرى وَجْهَه ونصيحتَه للمنافقين، [قال] (19) : فقال رسولُ الله صلعم: «فإنَّ الله قد حرَّم على النَّار من قال: لا إله إلَّا الله يبتغي بذلك وجْهَ الله».
          قال الزُّهرِيُّ: ثمَّ نَزَلتْ بعد ذلك فرائضُ وأمورٌ نرى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع ألَّا يغترَّ فلا يغترَّ.
          وفي هذا الحديثِ عن محمودٍ: إنِّي لأعقِلُ مَجَّةً مَجَّها رسولُ الله صلعم من دلوٍ في دارِنا.
          وقال البخاريُّ: عَقِلتُ من النَّبيِّ (20) صلعم مجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابنُ خمسِ سنينَ من دلوٍ، ولم يذكر قول الزُّهري.
          وفي بعض ألفاظه: «أتَّخذه مسجدًا». [خ¦840]
          وترجم على حديثِ مَحمودٍ: بابُ متى يصحُّ سماعَ الصبيِّ [الصغير] (21)، خرَّجه (22) في كتاب العلم. [خ¦77]
          وذكر في البابِ حديثَ ابنِ عَبَّاس في صلاةِ النَّبيِّ صلعم بمنًى، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وأنا يومئذٍ قد ناهزت / الاحتلامَ. [خ¦76]
          وذكر حديث عِتبانَ في كتابِ الصَّلاةِ، وترجمَ عليه: بابُ المساجد في البيوت [خ¦425]، وباب إذا دخل بيتًا يصلِّي (23) حيثُ شاء، أو حيثُ أُمر، ولا يتجسس (24) [خ¦424]، وباب إذا زار الإمام قومًا (25) فأمَّهم [خ¦686]، خرَّجه في هذا مختصرًا.
          وقال فيه: فصفَفْنا خلفَه، ثمَّ سلَّم فسلَّمْنا (26) .


[1] في (ز): (محمد).
[2] في (ي): (النبي).
[3] في غير (ق) و(ي): (وإذا).
[4] في (أ) و(ز) و(ك): (مسجدهم).
[5] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش) و(ق): (وددت).
[6] في (ج) و(ق) و(ي): (تأتيني).
[7] في (ق): (أتخذه).
[8] سقط من (ي).
[9] سقط من (ق) و(ي).
[10] في (ي): (عُتبان).
[11] كذا في الأصول، وسقط (له) من المطبوع.
[12] في (ق): (حريرة)، وفي (ي) والمطبوع: (خزير).
[13] في (ي): (صنعنا).
[14] سقط من (ق).
[15] سقط من (ي).
[16] في(ز) و(ي): (الدخشم) بالميم.
[17] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (ذلك).
[18] في (ق) و(ي): (ذاك).
[19] زيادة من (ت) و(ح) و(ز) و(ش).
[20] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (رسول الله).
[21] سقط من (ت) و(ح) و(ز) و(ش).
[22] في (ق) و(ي): (ذكره).
[23] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (فصلَّى).
[24] في (أ) و(ج) و(ق) و(ك) و(ي): (يتحسس).
[25] في (ي): (القوم).
[26] زيد في (أ) و(ك): (باب الصلاةِ على الحصيرِ).