التلقيح لفهم قارئ الصحيح

حديث: أما صاحبكم فقد غامر

          3661- قوله: (عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ): هو بضمِّ الموحَّدة وبالسِّين المهملة، معروف، وقد قدَّمتُ مَن يُقال [له]: (بُسْر) في «البخاريِّ» و«مسلم» غيرَ مرَّةٍ [خ¦466].
          قوله: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ): تقدَّم فيما مضى أنَّه عُوَيمر بن مالك، وقيل: ابن عامر، وقيل: ابن ثعلبة، وقيل غير ذلك، تأخَّر إسلامه، أسلم عقب بدر، وتقدَّم بعضُ ترجمتِه ☺، وأنَّه تُوُفِّيَ سنة ░32هـ▒ [خ¦4/16-266].
          قوله: (آخِذًا): هو اسم فاعل، وهو منصوبٌ على الحال.
          قوله: (حَتَّى أَبْدَى): أي: أظهر، وهو معتلٌّ غير مهموز، وهذا معروفٌ.
          قوله: (أَمَّا صَاحِبُكُمْ): (أَمَّا) بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وهذا ظاهرٌ.
          قوله: (فَقَدْ غَامَرَ): هو بالغين المعجَمة وفتح الميم، قال ابن قُرقُول: (فسَّره المستملي عن البخاريِّ: أي: سبق بالخير [خ¦4640]، قال الشيبانيُّ: المغامرة: المعالجة، ومعناه قريبٌ من هذا؛ أي: سارع وقد غاضَبَ، وهو «فاعَلَ» من الغِمر؛ وهو الحِقد، وقال الخطَّابيُّ: «معناه: خاصم فدخل في غمرات الخصومة») انتهى.
          قوله: (أَثَمَّ): هو بهمزة الاستفهام، و(ثَمَّ): بفتح الثاء المثلثة، وتشديد الميم؛ بمعنى: أهُناك؟ وقد تقدَّم معناها [خ¦89].
          قوله: (يَتَمَعَّرُ): هو بتشديد العين المهملة؛ كذا في أصلنا؛ أي: يتغيَّر كراهيةً وينقبض، وفي هامش أصلنا إعجام الغين بالقلم نسخة، وعليها علامة راويها، ولم أرَ أنا هذه في «المطالع»، وقد ذكرها ابن الأثير في «نهايته» في العين المهملة، فقال: («فتمعَّر وجهه»؛ أي: تغيَّر، وأصله: قلَّة النَّضارة وعدم إشراق اللَّون، من قولهم: مكان أمعر، وهو الجدب الذي لا خِصْب فيه)، وذكر في (مغر) بالإعجام: («أيُّكم ابن عبد المطَّلب؟ قالوا: هذا الأمغر المرتفق»؛ أي: هو الأحمر المتَّكِئ على مرفقه، مأخوذ مِنَ المَغْرة، وهو هذا المدر الأحمر الذي تُصبَغ به الثِّياب، وقد تكرَّر ذكرها في الحديث، وقيل: أراد بالأمغر: الأبيض؛ لأنَّهم يسمُّون الأبيض أحمر)، انتهى، فإن صحَّت النُّسخة التي في الهامش؛ فلها معنًى، والله أعلم.
          قوله: (وَوَاسَانِي): هذه معناها ظاهرٌ، قال الجوهريُّ: (و«واساه» لغةٌ ضعيفةٌ في «آساه»، يُبنى على «يُواسي»)، وقال في (أسَي): (وآسيته بمالي مواساةً؛ أي: جعلته أسوتي فيه، وواسيته: لغةٌ ضعيفةٌ فيه)، انتهى، وفي هامش أصلنا: (وأوساني)، والظاهر أنَّ معناها: جعلني أسوته، ولا أعلمها أنا لغةً في (آساه) و(واساه)، والله أعلم، قال ابن قُرقُول: («وآساني بنفسه وماله»؛ كذا للأصيليِّ ولبعض شيوخ أبي ذرٍّ، [وللباقين]: «وواساني»، وهو الصَّواب)، انتهى.
          قوله: (فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟!): الوجه: تاركونَ لي، قال أبو البقاء: (وحذفها غلطٌ من الرُّواة) انتهى.
          واعلم أنَّ كثيرًا من النَّحْويين قالوا: إنَّه لا يُفصَل بين المتضايفينِ إلَّا في الشِّعر، قال ابن هشام في «التوضيح»: (والحقُّ أنَّ مسائل الفصل سبعٌ، منها ثلاثٌ جائزةٌ في السَّعة(1))؛ فذكر الأولى، ثمَّ قال: (الثانية: أن يكون المضاف [وصفًا]، والمضاف إليه إمَّا مفعوله الأوَّل والفاصل مفعوله الثاني؛ كقراءة بعضهم: ▬فَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهِ↨ أو ظرفه كقوله ◙: «هل أنتم تاركو لي صاحبي») انتهى كلامُه، فالظاهر أنَّ أبا البقاء مِنَ الكثير مِنَ النُّحاة، والله أعلم.
          قوله: (فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا): (أُوذيَ): مبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا ظاهرٌ.


[1] في (أ): (الشعر)، والمثبت من مصدره.