أصل الزراري شرح صحيح البخاري

باب الاستحاضة

          ░8▒ هذا (باب) حكم (الاستحاضة) : وهي جريان دم المرأة من فرجها في غير أوانه، وهو أنواع:
          الأول: ما تراه المرأة في أقل من ثلاثة أيام التي هي أقل مدة الحيض.
          الثاني: ما تراه المرأة في أكثر من عشرة أيام التي هي أكثر مدة الحيض، فالناقص عن الأقل والزائد على الأكثر استحاضة؛ لأنَّ الشارع لما بين أقله وأكثره؛ علم أن الناقص عن الأقل والزائد على الأكثر؛ استحاضة ضرورة.
          الثالث: ما زاد على حيض المبتدئة وحيضها عشرة من كل شهر؛ فهو استحاضة.
          الرابع: ما زاد على نفاس المبتدئة؛ وهو أربعون.
          الخامس: ما زاد على العادة في الحيض والنفاس، وجاوز أكثرهما؛ أي: عادة عرفت لحيض وجاوزت العشرة، أو نفاس وجاوز الأربعين، فإذا كان لها عادة معروفة في الحيض؛ كسبعة مثلًا فرأت الدم اثني عشر يومًا فخمسة أيام بعد السبع استحاضة، وإذا كانت لها عادة معروفة في النفاس؛ كثلاثين يومًا مثلًا، فرأت الدم خمسين يومًا فالعشرة التي بعد الثلاثين استحاضة، كذا في (الدرر) .
          وإنما لم يقل: فالعشرون التي بعد الثلاثين؛ لأنَّ المحتاج إلى البيان العشرة التي بعد الثلاثين.
          السادس: ما تراه الحامل؛ فإنه استحاضة ولو في حال الولادة؛ لأنَّ الله تعالى أجرى عادته بانسداد فم الرحم ما دام الولد فيه؛ حتى قالوا: إن الدم يكون غذاء للولد، والرحم كالقربة، له أفواه قيل: خمسة، وقيل: أكثر.
          وأقل مدة تحيض فيها المرأة تسع سنين، وهي أقل مدة لو ادعت فيها الأنثى البلوغ؛ صدقت؛ لأنَّ الحيض لا يعلم إلا منها، وأقل مدة الحمل ستة أشهر، وأكثره سنتان.
          السابع: ما تراه الآيسة؛ فإنه استحاضة؛ وهي من بلغت خمسين سنة، أو خمسًا وخمسين سنة.
          الثامن: ما تراه الصغيرة؛ فإنه استحاضة؛ وهي ما دون تسع سنين.
          التاسع: ما تراه المريضة مرض الرحم؛ فإنه استحاضة، وتمامه في (منهل الطلاب)، والتتبع ينفي الحصر.