الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: ضعوا لي ماءً في المخضب

          487- مسلم: عن عُبيد اِلله بنِ عبدِ الله، قال: دخلتُ على عائشةَ ♦ فقلتُ لها: ألا تُحدِّثيني عن مرضِ رسولِ الله صلعم؟ قالت: بلى، ثقُلَ النبيُّ صلعم فقال: «أصلَّى النَّاسُ؟» قلنا: لا، هُم(1) ينتظرونَك يا رسولَ الله. /
          فقال: «ضَعوا لي ماءً في المِخْضَب»، ففعلْنا، فاغتسلَ، ثمَّ ذهب [لِيَنوءَ](2) فأغمِيَ عليه، ثمَّ أفاقَ فقال: «أصلَّى النَّاسُ؟» فقلْنا: لا، وهم ينتظِرونَك يا رسولَ الله، فقال: «ضَعوا لي ماءً في المِخْضَب»، ففعلْنا، فاغتسلَ ثمَّ ذهبَ لِينُوءَ فأُغمي [عليه](3)، ثمَّ أفاقَ فقال: «أصلَّى النَّاسُ؟» فقلْنا: لا، وهم ينتظِرونَك يا رسولَ الله، [فقال: «ضعُوا لي ماءً في المِخْضَبِ»، ففعلْنا، فاغتسلَ، ثمَّ ذهبَ لِيَنُوء فأُغمِيَ عليه، ثمَّ أفاق، فقال: «أصلَّى النَّاس؟» فقلنا: لا، وهم ينتظِرونَك يا رسولَ الله](4)، قالت: والنَّاسُ عُكوفٌ في المسجدِ ينتظِرون رسولَ الله صلعم لصلاةِ العِشاء الآخِرةِ، قالت: فأرسلَ رسولُ الله صلعم إلى أبي بكرٍ أن يصلِّي(5) بالنَّاس، فأتاه الرَّسولُ فقال: إنَّ رسولَ الله صلعم يأمرُك أن تصلِّي بالنَّاسِ، فقال أبو بكرٍ، وكان رجلًا رقيقًا: يا عمرُ، صلِّ بالنَّاسِ، قال: فقال عمرُ: أنت أحقُّ بذلك، قالت: فصلَّى بهم أبو بكرٍ تلك الأيامُ، ثمَّ إنَّ رسولَ الله صلعم وجدَ من نفسِه خِفَّةً، فخرجَ بين رَجُلين؛ أحدُهما العَبَّاسُ لصلاةِ الظُّهرِ، وأبو بكرٍ يصلِّي بالنَّاس، فلمَّا رآه أبو بكرٍ ذهبَ ليتأخرَ، فأومَأ إليه النبيُّ صلعم ألَّا يتأخرَ، وقال لهما: «أجلسانِي إلى جَنْبِه»، فأجلسَاه إلى جَنْبِ أبي بكرٍ، وكان أبو بكرٍ يصلِّي، وهو قائم بصلاةِ النبيِّ صلعم، والنَّاسُ يُصلُّون بصلاةِ أبي بكرٍ، والنبيُّ صلعم قاعِد.
          قال عُبيدُ اللهِ: فدخلتُ على ابن عَبَّاسٍ فقلت له: ألا أعرِض عليك ما حدَّثَتْني به عائشةُ عن مرضِ رسولِ الله صلعم؟ فقال(6) : هاتِ، فعرَضتُ عليه حديثَها(7)، فما أنكرَ منه شيئًا، غيرَ أنَّه قال: أسمَّتْ لك الرَّجلَ الذي كان مع العَبَّاس؟ قلت: لا، قال: هو عليُّ(8) بنُ أبي طَالبٍ. [خ¦687]
          وعنهَا، قالت: أوَّلُ ما اشتكَى رسولُ الله صلعم في بيتِ ميمونةَ، فاستأذنَ أزواجَه أن يُمرَّضَ في بيتِها، فأذِنَّ له، قالت: فخرجَ وَيَدٌ له على الفضلِ بن عبَّاس ويدٌ له على رجلٍ آخر، وهو يخطُّ برِجلَيه [في](9) الأرضِ.
          وفي بعض طُرق البخاريِّ [ومسلم] (10) : لمَّا ثَقُل رسولُ الله صلعم واشتدَّ به وَجَعُه استأذنَ أزواجَه أن يمرَّضَ في بيتي فأذِنَّ له... الحديثَ. [خ¦198]
          - مسلم: عنها، قالت: لقد راجعتُ رسولَ الله / صلعم في ذلك، وما حمَلَنِي على كثرةِ مراجعتِه إلَّا أنَّه لم يقع في قلبِي أن يُحبَّ النَّاسُ بعدَه رجلًا قام مقامَه أبدًا، وإلا أنِّي كنتُ أرى أنَّه لن يقومَ مقامَه أحدٌ إلَّا تشاءَم النَّاسُ به، فأردتُ أن يعدِل ذلك رسولُ الله صلعم عن أبي بكرٍ. [خ¦4445]
          وعنها، قالت: لما دخلَ رسولُ الله صلعم [بيتي] (11) قال (12) : «مرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالنَّاسِ» قالت: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا بكرٍ [رجلٌ] (13) رقيقٌ، إذا قرأ القرآنَ لا يَملِكُ دَمْعَه، فلو أمرتَ غيرَ أبي بكرٍ، قالت: والله ما بِي إلَّا (14) كرَاهيَةُ (15) أن يتشاءَمَ النَّاسُ بأوَّلِ من يقومُ في مَقامِ رسولِ الله صلعم، قالت: فرَاجعتُه مرَّتينِ أو ثلاثًا، فقال: «ليُصلِّ بالنَّاسِ أبو بكرٍ فإنَّكنَّ صواحِبُ يوسفَ».
          وعنها، قالت: لمَّا ثقُلَ رسولُ الله صلعم جاءَ بلالٌ يُؤْذِنُه بالصَّلاةِ، فقالَ: «مرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالنَّاسِ» قالت: فقلتُ: يا رسولَ الله؛ إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ، وإنَّه متى يقُم مقَامَك لا يُسمِع النَّاسَ، فلو أمرتَ عمرَ، فقال: «مُرُوا أبا بكرٍ فليُصلِّ بالنَّاسِ»، قالت: فقلتُ لحفصةَ: قولي له: إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ، وإنَّه متى يقم (16) مقامَك لا يُسْمعُ النَّاسَ، فلو أمرتَ عمرَ، فقالت له، فقال رسولُ الله صلعم: «إنَّكُنَّ لأنتنَّ صَوَاحِبُ يوسفَ، مُرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ» قالت: فأمروا أبا بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ، قالت: فلمَّا دخل في الصَّلاةِ وجدَ رسولُ الله صلعم من نفسِه خِفَّةً، فقامَ يُهادَى بين رجُلَينِ ورِجْلاه تخُطَّانِ في الأرضِ، قالت: فلمَّا دخل المسجدَ سمعَ أبو بكرٍ حِسَّه، فذهبَ (17) يتأخَّرُ، فأومأَ إليه رسولُ الله صلعم: أقِم (18) مكانَك، فجاءَ رسولُ الله صلعم حتَّى جلسَ عن يسارِ أبي بكرٍ، قالت: فكان رسولُ الله صلعم يصلِّي بالنَّاسِ جالسًا وأبو بكرٍ قائمًا، يقتدي أبو بكرٍ بصلاةِ النَّبيِّ (19) صلعم، ويقتدِي النَّاسُ بصلاةِ أبي بكرٍ. [خ¦713]
          وفي طريق أخرى: لمَّا مرِض رسولُ الله صلعم مرَضَه الذي تُوفِّي فيه، كان النبيُّ صلعم يصلِّي بالنَّاسِ، وأبو بكرٍ يُسْمعُهم / التَّكبيرَ.
          وفي بعضِ ألفاظ (20) البخاريِّ: ففعلتْ حفصةُ، فقالَ رسولُ الله صلعم: «مَهْ، إنَّكنَّ لأنتنَّ صواحِبُ يوسفَ، مُرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ» فقالت حفصةُ لعائشةَ: ما كنتُ لِأُصيبَ منكِ خَيرًا، وذكرَ أنَّ قوله ◙: «إنَّكنَّ لأنتنَّ صواحِبُ يُوسفَ» كان في المرَّةِ الثَّالثةِ (21) . [خ¦679]


[1] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (وهم).
[2] سقط من (ق).
[3] سقط من (ق).
[4] سقط من (ي).
[5] في (ي): (ليصلي).
[6] في (ي): (قال).
[7] في غير (ق) و(ي): (حديثها عليه).
[8] في المطبوع: (هو عليُّ) ليس فيه: (ابن أبي طالب).
[9] سقط من (ق) و(ي).
[10] سقط من (أ) و(ق) و(ي).
[11] سقط من (ق) و(ي)، وزيد فيهما: (جاء بلال يؤذنه بالصلاة).
[12] في (ق) و(ي): (فقال).
[13] سقط من (ق).
[14] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (ألا).
[15] في (ق): (كراهيته).
[16] في (ت) و(ج) و(ح) و(ز) و(ش): (يقوم).
[17] في غير (ق) و(ي): (ذهب).
[18] في (أ) و(ح): (قم)، وكذا في المطبوع.
[19] في (ق) و(ي): (رسول الله).
[20] في غير (ز) و(ق) و(ي): (طرق).
[21] كذا في (ج) و(ش): (الثانية).