مصابيح الجامع الصحيح

حديث: تزوج النبي أميمة بنت شراحيل

          5256- 5257- قوله: (رازقيين): ثياب كتان بيض، قال الكرمانيُّ: الرازقي: ثوب معروف بذلك عندهم؛ أي: أعطها ثوبين من ذلك الجنس.
          إن قلت: كيف دلَّ الحديث على الترجمة؛ إذ لا طلاق إذ لم يكن ثمة عقد نكاح؛ إذ ما وهبت نفسها، ولم يكن أيضًا مواجهة؛ إذ قال بعد الخروج: «ألحقها بأهلها».
          قلت: له ◙ أن يتزوج من نفسه بلا إذن المرأة ووليها، وكان صدور قول: «هبي نفسك لي» منه؛ لاستمالة خاطرها، وأمَّا حكاية المواجهة؛ فقد ثبت في الحديث السابق أنَّه خاطبها بقوله: «الحقي بأهلك»، وأمره أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج لا ينافيه بل يعضده.
          فائدة: وقع في «الوسيط» في أول كتاب (النكاح): أنَّ النَّبيَّ ◙ لمَّا تزوجها؛ علمها نساؤه أن تقول عند لقائه ذلك، وقلن: هذه كلمة تعجبه، فاتفق ما اتفق، وهذه الزيادة بإسنادٍ ضعيف.
          وسمعت والدي ⌂ يقول: سأله سائل بحضرة شيخ الإسلام البلقيني فقال: إذا كان نساؤه علَّمْنها ذلك؛ فلِمَ طلقها؟
          أجاب القاضي جمال الدين التحريريُّ المالكيُّ قاضي حلب: بأنَّ من لا تعلم أنَّ هذا الكلام قبيح لا تستحق أن تكون زوجة نبي.
          (الحسين بن الوليد): ولعله تعليق من البخاريِّ، وجزم سيدي به.
          و(أبو أسيد): عطف على (عبد الرحمن)، لا على (عبَّاس)(1).
          إن قلت: تقدَّم أنَّها بنت النعمان، فكيف قال هنا: بنت شراحيل؟
          قلت: هنا نسبها إلى جدِّها، قاله الكرمانيُّ.
          ولفظ البخاري: (وقال الحسين بن الوليد النيسابوريُّ، عن عبد الرحمن، عن عبَّاس وسعد، عن أبيه وأبي أسيد)، انتهى
          قال الكرمانيُّ: (عن عبَّاس) عطف على (حمزة) لا على (أبيه).
          إن قلت: سبق الحديث أول الباب، وشرط فيه تكرار الطهر.
          قلت: التكرار هو الأولوية والأفضلية، وإلَّا؛ فالواجب هو حصول الطهر فقط.


[1] كتب في هامش الأصل: (تحرر هذه، لعله عطفًا على عباس، أو على عبد الرحمن) بدون علامة تصحيح.