-
المقدمة
-
كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
كتاب الإيمان
-
كتاب العلم
-
كتاب الوضوء
-
كتاب الغسل
-
كتاب الحيض
-
كتاب التيمم
-
كتاب الصلاة
-
كتاب مواقيت الصلاة
-
كتاب الأذان
-
كتاب الجمعة
-
أبواب صلاة الخوف
-
كتاب العيدين
-
كتاب الوتر
-
كتاب الاستسقاء
-
كتاب الكسوف
-
أبواب سجود القرآن
-
أبواب تقصير الصلاة
-
باب التهجد بالليل
-
كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة
-
أبواب العمل في الصلاة
-
أبواب السهو
-
كتاب الجنائز
-
كتاب الزكاة
-
أبواب صدقة الفطر
-
كتاب الحج
-
أبواب العمرة
-
أبواب المحصر
-
كتاب جزاء الصيد
-
أبواب فضائل المدينة
-
كتاب الصوم
-
كتاب صلاة التراويح
-
أبواب الاعتكاف
-
كتاب البيوع
-
كتاب السلم
-
كتاب الشفعة
-
كتاب الإجارة
-
كتاب الحوالة
-
كتاب الكفالة
-
كتاب الوكالة
-
كتاب المزارعة
-
كتاب المساقاة
-
كتاب الاستقراض
-
باب مايذكر في الإشخاص والخصومات
-
كتاب في اللقطة
-
كتاب المظالم
-
كتاب الشركة
-
كتاب الرهن
-
كتاب العتق
-
كتاب المكاتب
-
كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها
-
كتاب الشهادات
-
كتاب الصلح
-
كتاب الشروط
-
حديث: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط
-
حديث: بايعت رسول الله فاشترط علي والنصح لكل مسلم
-
باب: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز
-
باب الشروط في المعاملة
-
باب الشروط التي لا تحل في الحدود
-
باب الشروط في الطلاق
-
باب الشروط مع الناس بالقول
-
باب الشروط في الولاء
-
باب: إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك
- باب الشروط في الجهاد
-
باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار
-
باب الشروط في الوقف
-
حديث: لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط
-
كتاب الوصايا
-
كتاب الجهاد
-
كتاب فرض الخمس
-
كتاب الجزية
-
كتاب بدء الخلق
-
كتاب الأنبياء
-
كتاب المناقب
-
كتاب فضائل الصحابة
-
كتاب مناقب الأنصار
-
كتاب المغازي
-
كتاب التفسير
-
كتاب فضائل القرآن
-
كتاب النكاح
-
كتاب الطلاق
-
كتاب النفقات
-
كتاب الأطعمة
-
كتاب العقيقة
-
كتاب الذبائح والصيد
-
كتاب الأضاحي
-
كتاب الأشربة
-
كتاب المرضى
-
كتاب الطب
-
كتاب اللباس
-
كتاب الأدب
-
كتاب الاستئذان
-
كتاب الدعوات
-
كتاب الرقاق
-
كتاب القدر
-
كتاب الأيمان والنذور
-
باب كفارات الأيمان
-
كتاب الفرائض
-
كتاب الحدود
-
كتاب المحاربين
-
كتاب الديات
-
كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم
-
كتاب الإكراه
-
كتاب الحيل
-
كتاب التعبير
-
كتاب الفتن
-
كتاب الأحكام
-
كتاب التمني
-
كتاب أخبار الآحاد
-
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة
-
كتاب التوحيد
2731- 2732- 2733- (بِالْغَمِيمِ) بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، مثل: رَغيف، وبضم الغين وفتح الميم، كذا في «المشارق»: وادٍ بالحجاز بين عُسفان وبطن مَروٍ، إليه (1) يُضاف كُراع الغَميم (2)، وهو جبلٌ أسودُ مستطيلٌ شُبه بالكراع هنالك.
(طَلِيعَةً) أيْ: مقدِّمةً للجيش.
(بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ) القَتَرَة بفتحات: الغبار.
(فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ) زَجْرٌ للناقة إذا حملَها على السير.
قال الزركشي: يقال لها: ((حَلْ)) ساكنة اللام، فإذا كررتَ، وقلتَ: حَلٍ حَلْ، كسرتَ لام الأولى منوناً، وسكنت لام الثانية.
قلت: أظنه أخذه من قول الجوهري: وحَلٍ أيضاً بالتنوين في الوصل (3).
ولا متمسَّكَ له فيه إذا تأملتَ، والثابتُ في النسخ: سكونُ اللام فيهما.
(فَأَلَحَّتْ) أي: في البُروك، وبالَغَتْ، والمعنى: لَزِمَتْ مكانهَا. قال أهل اللغة: ألحت الناقة: إذا قامَتْ فلم تبرحْ.
(خَلأَتِ) بخاء معجمة مع الهمز، حَرَنَتْ وتَصَعَّبَتْ، والخِلاءُ في الإبل: كالحِران في الدوابِّ.
(الْقَصْوَاءُ) بفتح القاف والمد. قال السفاقسي: وضبط في بعض النسخ بالضم وبالقصر؛ مثل الدُّنْيا.
قال الخطابي: كانتْ مقصورةَ الأُذُن، وهو قطعُ طرفها.
وقال الداودي: سُميت بذلك؛ لأنها كانت لا تكاد تُسبق، قال: وكأنهم يقولون: لها أفضلُ السَّبق والجري؛ لأن آخرَ كلِّ شيء أقصاه، قال: ويقال لها: العَضْباء؛ لأن طرفَ ذنبها كان مقطوعاً.
وقال ابن فارس: العضباء: لقبٌ لها. قيل: وكذا القصواء.
(وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ) أي: وما الخِلاء لها (4) بعادة.
(وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ) أي: الذي حبسَ الفيلَ عن دخول مكة، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل:1].
ووجهه: أنه لو دخل ╕ مكةَ عامئذٍ (5)، لم يُؤْمَنْ من وقوعِ قتال كبير، وقد سبق في العلم القديم إسلامُ جماعةٍ منهم، فحُبس عن ذلك كما حُبس الفيل؛ إذ لو دخلَ أصحاب مكة قتلوا خلقاً، وقد سبق العلم بإيمان قومٍ منهم، فلم يكن للقتل عليهم سبيل (6)، فمُنع بسبب ذلك.
وقال الداودي: أراد الأشرمُ هدمَ الكعبة في العام الذي وُلد فيه النبي (7) صلعم، فلما قربوا منها، برك الفيلُ، وذلك أن بعضَ من كان مأسوراً عند الأشرم قال في أذن الفيل (8) : إنما يريدون أن يذهبوا بك لتهدمَ الكعبةَ، فبرك، فجعلوا يضربونه فلا يتحرك، فإذا أرادوا صرفه إلى غير مكة، أسرعَ، فرماهم الله بالحجارة من مناقير الطير وأرجلِها، وتقطعت مفاصلُ الأشرم عُضواً عضواً، فلما رأى النبي صلعم القصواء بركتْ، علم أن الله أراد صرفَهم عن القتال؛ ليقضيَ الله أمراً كان مفعولاً.
قلت: وتتميم هذا الكلام أن يقال: إنه صلعم كان خرج إليهم على أنهم إن صدوه عن البيت، قاتلهم، فصدوه، فبركت الناقة، ففهم وجودَ الصارف عن ذلك من قِبل الله لأمرٍ أراده، فصالحهم.
(لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً) بضم الخاء المعجمة، الحالة.
وقال الداودي: الخصلة. وقال الزركشي: الخصلة الجميلة.
قلت: ولا أرى أن زيادة هذا الوصف هنا مستقيم، فكم من خصلةٍ غيرِ جميلة سألوها، واحتمل (9) النبي صلعم المشقة في الإجابة إليها؛لما يترتبُ على ذلك من المصالح.
(يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ) أي: يَكُفُّون بسببها عن القتال في الحَرَم تعظيماً له.
(إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) أي: وإن كان في ذلك تحمُّلُ مشقةٍ.
(ثَمَدٍ) بفتح المثلثة والميم، الماء القليل الذي لا مادة له، كذا فسَّره الجوهري وغيره، وانظر كيف وُصف بقوله: ((قليلِ الماء)).
قال السفاقسي: هي توكيد (10).
قلت: لو اقتصر على ((قليل))، أمكن، أما مع إضافته إلى ((الماء))، فيشكلُ، وذلك لأنك لا تقول: هذا / ماء قليلُ الماء، نعم قال الداودي: إن الثمدَ: العين، فإن صح، فلا إشكال.
(يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ) بالضاد المعجمة؛ أي: يأخذونه قليلاً قليلاً.
(فَلَمْ يُلَبِثْهُ النَّاسُ) بإسكان اللام، مضارع أَلْبَثَ، وبفتحها: مضارع لَبَّثَ (11)، بالتشديد.
(حَتَّى نَزَحُوهُ) أي: لم يُبقوا منه شيئاً، يقال: نزحتُ البئرَ فنَزَحَتْ (12) على صيغة واحدة في التَّعدي واللزوم.
(مِنْ كِنَانَتهِ) هي الجعبةُ التي يُجعل فيها النَّبْل.
(مَا زَالَ يَجِيشُ) بجيم وشين معجمة؛ أي: يفورُ ويرتفع.
(حَتَّى صَدَرُوا) أي: رجعوا عنه وهم رِواءٌ.
وذكر في «أسد الغابة»: في الذي نزل بئر الحديبية حتى وضعَ فيها سهمَ النبي (13) صلعم ثلاثة أقوال: قيل: هو البراء بنُ عازب، وقيل: ناجيةُ بنُ جندب، وقيل: عبادُ بنُ خالدٍ الغفاريُّ.
(بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ) بضم الموحدة وفتح الدال المهملة، مصغَّر.
(وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ صلعم) بفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وبالموحدة؛ أي: موضع سِرِّهِ وأمانته؛ كعيبة الثياب التي يوضع فيها المتاع.
(نَزَلُوا (14) أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ) الأَعداد بفتح الهمزة: جمع ((عِدٍّ)) بكسر العين، وهو الماء الذي لا انقطاعَ لمادته؛ كالعينِ والبئر، وفي الحديث: ((إنما أَقْطَعْتُهُ الماءَ العِدَّ)).
(الْعُوذُ) بضم العين المهملة وآخره ذال معجمة، جمعُ عائذ؛ أي: النوقُ الحديثاتُ النتاجِ.
(الْمَطَافِيلُ) جمع المُطْفِلِ، وهي التي معها أطفالها، فرفقت بها في السير، وجمعه(15) : مَطافِل، وقد نطقوا به.
قال ابنُ قتيبة: يريد: النساء والصِّبيان، ولكنه استعار ذلك، يريد: أن هذه القبائل قد احتشدت لحربك، وساقت أموالها وأهليها معها.
(قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ) بكسر الهاء وفتحها: أضعفَتْهم.
(مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً) أي: صالحتهُم مدةً معينةً، وتركتُ قتالهم.
(وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا) بجيم مفتوحة؛ أي: استراحوا من جهة القتال.
(حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي) أي: تَبِينَ رقبتي، والسالفةُ: ناحيةُ مقدَّمِ العنق، وقيل: صَفْحَةُ العنق (16).
(وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ) بتشديد الفاء المكسورة وفتح الذال المعجمة؛ أي: ليُمْضِيَنَّ الله أمره، وليُتِمَّنَّه.
(هَاتِ) بكسر التاء؛ أي: أعطِني، وتقول (17) للاثنين: هاتيا، وللجمع: هاتوا، وهاتِينَ، وللواحدة: هاتي.
قال الخليل: أصلُ (18) هاتِ: آتِ بالهمزة؛ من آتَى يُؤْتي، فقلبت الهمزة هاء.
(أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ) أي: دعوتهم للقتال نصرةً لكم.
(فَلَمَّا بَلَّحُوا) بباء موحدة ولام تشدد وتخفف وحاء مهملة؛ أي: تأخروا (19)، يقال: بَلَحَ بُلُوحاً، وبَلَّحَ تَبْليحاً، مأخوذٌ من البَلَح، وهو الذي لا يبدو فيه نقطة الإرطاب.
(اسْتَأْصَلْتَ) أهلكْتَ.
(اجْتَاحَ) بتقديم الجيم على الحاء المهملة؛ أي: أهلكَ.
(وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى) جواب الشرط محذوف.
قال الزركشي: والتقدير: وإن كانت الأخرى، كانت الدولة للعدو، وكان الظَّفر لهم عليك وعلى أصحابك.
قلت: هذا التقدير غير مستقيمٍ؛ لما يلزم عليه من اتحاد الشرط والجزاء؛ لأن الأخرى هم (20) انتصار العدو وظفرُهم، فيؤول التقدير إلى أنه إن انتصر أعداؤك وظفروا، كانت الدولة لهم وظفروا، وإنما الذي ينبغي أن يقدر فيما يظهر لي: وإن تكن الأخرى، لم ينفعْك أصحابك، ويدلُّ عليه: (فَإِنِّي وَاللهِ! لأَرَى وُجُوهاً، وَإِنِّي لأَرَى أَشْواباً مِنَ النَّاسِ خَلِيقاً أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ):
(أشواباً): بشين معجمة ٍوباءٍ موحدة؛ أي: أخلاطاً، وفي رواية: <أوباشاً>؛ أي: جماعة من قبائل شتى.
(خَلِيقاً) أي: جديراً، ويروى: <خُلَقاء> جمع: خَليق.
(امْصَصْ بَظْرَ اللاَّتِ) هي كلمةٌ تقولها العرب عند الذم والمشاتمة، تقول: لِيَمْصَصْ بَظْرَ أُمِّه، فاستعار ذلك أبو بكر ☺ في اللاَّت؛ لتعظيمِهم إياها، و((امْصَصْ)): بفتح الصاد الأولى؛ لأن أصلَ ماضيه مَصَصَ؛ مثل: مَسَّ يَمَسُّ، وكذلك هو مضبوط في رواية أبي ذر، وهو في رواية الشيخ أبي الحسن: / بضمها.
قال الداودي: البَظْر (21) : فرجُ المرأة.
قال السفاقسي: والذي عند أهل اللغة أن البظر ما يُخْفَضُ من فرج المرأة؛ أي: يقعُ عند خِفاضِها.
(فَكُلَّمَا كلَّمه، أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ) قيل: إن ذلك عادةٌ للعرب يستعملونها كثيراً، وأكثرُ من يستعملُها أهلُ اليمن، ويقصدون بها الملاطفةَ، وإنما منعه المغيرةُ من ذلك تعظيماً للنبي صلعم؛ إذ كان هذا الفعلُ إنما يفعله الرجل بنظيره، وكان صلعم لا يمنعه من ذلك تألفاً واستمالةً لقلبه.
(أَيْ غُدَرُ!) أي: يا غُدَرُ! معدولٌ من غادرٍ.
(أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟) أي: أسعى لأتبرأ من خيانتك؛ أي: أسعى ببذل المال لأدفع عني شرَّ خيانتك، والغَدْرَة بالفتح: المرة الواحدة من الغدر، وبالكسر: اسم لما فعل من الغدر.
(أَمَّا الْمَالَ، فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيءٍ) وأصلُ القصة: أن المغيرةَ خرج مع نفر من بني مالك إلى المقوقس، فوصلهم بجوائز، وقصَّر بالمغيرة؛ لأنه ليس من القوم، فجلسوا في بعض الطريق يشربون، فلما سكروا وناموا، قتلهم المغيرةُ جميعاً، وأخذَ ما كان معهم، وقدم على رسول الله صلعم، فأسلم، فقال له (22) أبو بكر: ما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قال: قتلتُهم، وجئت بأسلابهم إلى رسول الله صلعم للخميس (23)، أو ليرى فيها رأيه، فقال ╕: ((أما المالُ، فلستُ منه في شيء))، يريد: في حِلٍّ؛ لأنه علم أن أصله غصْبٌ، وأن أموال المشركين وإن كانت مغنومةً عند القهر فلا يحلُّ أخذها عند الأمن،فإذا كان الإنسان مصاحباً لهم، فقد أمن كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فسفكُ الدماء، وأخذُ الأموال عند ذلك غدرٌ، والغدرُ بالكفار وغيرِهم محظورٌ، فلما بلغ ثقيفاً فعلُ المغيرة، تداعوا للقتال، ثم اصطلحوا على أن يحملَ عنه عروةُ بنُ مسعودٍ عمُّ المغيرةِ ثُلُثَ عُشْرِ الدية، فهذا هو سبب قوله له: أي غُدَر! ألستُ أسعى في غدرتك؟ (24).
(نُخَامَةً) بضم النون، هي ما يصعدُ إلى الفم من الصدر ومن الرأس، وهو البصاقُ الغليظ.
(عَلَى وَضُوئِهِ) أي: على فَضلة الماء الذي (25) تُوُضِّئ به، أو على ما يجتمع من القطرات، وما يسيل من الماء الذي باشر أعضاءَه الشريفة عند الوضوء.
(مَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ) يُحِدُّون بضم أوله وكسر الحاء المهملة؛ أي: ما يتأملونه، ولا يديمون النظر إليه تعظيماً.
(فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِهِ) قيل: هو حُليس بنُ علقمة، قاله الأمير ابنُ ماكولا، فقال: قال (26) الزبير: الحُلَيْس بنُ علقمة الحارثيُّ سيدُ الأحابيش، هو الذي قال النبيُّ صلعم يوم الحديبية: ((هذا من قومٍ يُعَظِّمونَ البُدْنَ، فابعثوها في وَجْهِهِ)).
(مِكْرَزٌ) بميم مكسورة فكاف ساكنة فراء مفتوحة فزاي.
(وَهْوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ) يحتمل أنه أخبر بذلك من طريق (27) الوحي، ويحتمل أن يكون (28) ظاهر حاله، وأراد: مساوئَ أفعاله غيرَ الشرك.
(لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ، قَالَ النَّبِيُّ صلعم: قد سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ) تسارع الشارحون إلى أن هذا من التفاؤل (29)، وكان ╕ يعجبه الفألُ الحسن، وكان تفاؤله (30) حقاً؛ لأنه يُلْقَى في رُوعه.
قلت: هذا أمر ظاهر، لكن بقي فيه لطيفةٌ لم يتنبهوا لها، وهي الحكمةُ في كونه ◙ أتى بـ((من)) التبعيضية في قوله: ((سَهُلَ لكم (31) من أمركم))، وفيه إيذان بأن السهولة الواقعة (32) في هذه القضية ليست عظيمة، فمن أيِّ شيءٍ أخذ ╕ ذلك؟
وأظنُّ أن ابن المنيِّر قال: إن ذلك مأخوذٌ من التصغير الواقع في سُهيل؛ فإن تصغيره يقتضي كونَه ليس كبيراً ولا عظيماً، فمن ثَمَّ أدخل ((من)) التبعيضية إيماءً إلى ذلك، فقلت ذلك من حفظي؛ لعدم حضور الجزء الذي في / هذا الموضع عندي الآن.
((وسَهُل)): بفتح السين وضم الهاء، وبضم السين وكسر الهاء مشددة.
(فَدَعَا النَّبِيُّ صلعم الْكَاتِبَ) أبهمه هاهنا، وهو علي بن أبي طالب، كما تقدم مصرَّحاً به.
(ضُغْطَةً) بضم الضاد، قال الجوهري: أَخَذَت فلاناً ضُغْطَة: إذا (33) ضَيَّقتَ عليه لتكرهَه على الشيء.
(أَبُو جَنْدَلٍ) اسمه: العاصي بنُ سهيلٍ (34).
(يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ) بضم السين المهملة؛ أي: يمشي فيها مشيَ المقيَّدِ المثقَل.
(فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَةَ؟) بتشديد الياء، صفة لمحذوف؛ أي: الحالة الدنية (35) الخبيثة، والأصل فيه: الهمز، لكنه خُفف.
(إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ (36)) فيه تنبيهٌ لعمر على إزالة ما حصل عنده من القلق، وأنه ◙ لم يفعل ذلك إلا لأمرٍ أطلعه الله عليه، وأنه لم يفعل ذلك (37) برأيه فقط.
(قَالَ (38) عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا) يعني: من المجيء والذهاب، والسؤال عما اللهُ ورسولُه أعلمُ به.
(فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نبَيَّ اللهِ! أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَداً مِنْهُمْ [كلِمَةً] حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ) قال إمام الحرمين في «النهاية»: قيل: ما أشارت امرأةٌ بصوابٍ إلا أُمُّ سلمةَ في هذه القضية.
(وَتَدْعُوَ (39) حَالِقَكَ) بنصب الفعل عطفاً على الفعل المنصوب قبله، والحالق هو: خِراشُ بنُ أميةَ الكعبيُّ الخزاعيُّ.
(فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ) قد ذكرَ في الرواية التي بعدَ هذه تسميةَ إحداهما، وهي قُرَيْبَةُ بنتُ أبي أمية، ونعتَ الأخرى بأنها ابنةُ جَرْوَلٍ الخزاعيِّ، وتكنى هذه أُمَّ كُلثوم، ذكره ابنُ بشكوال، واسمها: مُلَيْكَة.
لكن في هذه الرواية: أنه تزوج إحداهما معاويةُ، وتزوج الأخرى صفوانُ بنُ أمية، وفي تلك: أنه تزوجَ قُريبة معاويةُ، وتزوج الأخرى أبو جَهْم.
(فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ) بفتح الباء الموحدة، اسمه: عبدُ الله.
(رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) بدلٌ من ((أبو بصير (40)))، ومعنى كونه من قريش: أنه منهم بالحلف، وإلا فهو ثقفي.
وأطلق الزركشي القول بأن هذه الرواية وَهْم؛ لكون أبي بصير ثقفياً حليفاً لقريش.
(فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ) وقع في «طبقات ابن سعد»: أنه كتب الأخنسُ بنُ شريق الثقفيُّ حليفُ بني زُهرة، وأزهرُ بنُ عوفٍ الزهريُّ إلى رسول الله صلعم كتاباً، وبعثا إليه رجلاً من بني عامر بْن لُؤَيٍّ، وهو خُنَيْسُ ابن جابر، استأجراه ببُكَيرٍ ابن لَبون، وسألا رسول الله صلعم أن يردَّ أبا بَصير إليهما على ما اصطلحوا عليه يومَ الحديبية أن يردَّ (41) إليهم مَنْ جاء منهم.
فخرج خُنيس بنُ جابر ومعه مولًى له يقال له: كوثر، فقدما على النبي صلعم بكتاب الأخنس بنِ شريق، وأزهرَ بنِ عوف، فقرأه، ودفع أبا بصير إليهما، فلما كانا بذي الحليفة، عدا (42) أبو بصيرٍ على خُنيسِ بنِ جابرٍ، فقتله بسيفه، وهرب منه كوثر حتى قدم المدينة، فأخبر النبيَّ صلعم، ورجع أبو بصير فقال: وفيتَ بذمَّتك يا رسول الله، فدفعتني إليهم، فخشيتُ أن يفتنوني عن ديني، فامتنعت، فقال رسول الله صلعم لكوثر (43) : ((خذهُ فاذهب))، فقال: إني أخاف أن يقتلني، فتركه ورجعَ إلى مكة، فأخبر قريشاً بما كان من أمر أبي بصير.
(وَيْلُ أمِّهِ، مِسْعَرَ حَرْبٍ) يصفُه بالمبالغة في النجدة والحرب والإيقاد لنارها، و((وَيْ)) (44) : من أسماء الأفعال بمعنى: أتعجَّبُ (45)، واللام متعلقةٌ به، و((مِسْعَرَ حربٍ)): نصب على التمييز أو الحال؛ مثل: لله دَرُّه فارساً.
وقال ابن مالك: أصلُ ويلُمِّهِ: وَي لأُمه، فحذفت الهمزة تخفيفاً؛ لأنه كلامٌ كثر استعمالهُ، وجرى مجرى المثل، ومن العرب من يضم اللامَ إتباعاً للهمزة.
(سِيفَ الْبَحْرِ) بكسر السين المهملة، ساحلَه.
- (قُرَيبة) بضم القاف وفتح الراء على التصغير، وفي بعض النسخ: <قَرِيبة> بفتح القاف.
(وَابْنَةَ جَرْوَلٍ) بفتح الجيم.
[1] في (ق): ((وإليه)).
[2] في (ق): ((الغنم)).
[3] في (د): ((بالوصل)).
[4] في (ق): ((وأما انحلالها)).
[5] ((مكة عامئذ)): ليست في (ق).
[6] في (ج): ((بسبب)).
[7] ((النبي)): ليست في (د) و(ج).
[8] ((الفيل)): ليست في (د).
[9] في (د) و(ج): ((واحتملها)).
[10] في (د): ((تأكيد)).
[11] في (د): ((مضارع البث وبفتح ليث)).
[12] ((فنزحت)): ليست في (د).
[13] في (ق): ((سهم رسول الله)).
[14] ((نزلوا)): ليست في (ج).
[15] في (م) و(د): ((وحقه))
[16] ((وقيل صفحة العنق)): ليست في (د).
[17] في (ق): ((ويقال)).
[18] في (ق): ((وأصل)).
[19] في (د): ((تأخر)).
[20] في (ق): ((هي)).
[21] في (ق): ((النظر في)).
[22] ((له)): ليست في (د).
[23] ((للخميس)): ليست في (ق).
[24] ((ألست أسعى في غدرتك)): ليست في (د) و(ج).
[25] في (م) و(د): ((التي)).
[26] ((قال)): ليست في (د) و(ج).
[27] في (ق): ((بطريق)).
[28] في (ق) زيادة: ((ذلك)).
[29] في (م): ((التفول)).
[30] في (م): ((تفوله)).
[31] ((لكم)): ليست في (ق) و(د) و(ج).
[32] ((الواقعة)): ليست في (ق).
[33] في (د): ((أي)).
[34] في (ج) و(د): ((سهل)).
[35] في (ق) زيادة: ((أي)).
[36] في (ج): ((إني رسول الله ولست أغضبه)).
[37] من قوله: ((إلا لأمر... إلى... قوله: يفعل ذلك)): ليست في (ج).
[38] في (م): ((فقال)).
[39] في (ج): ((فدع)).
[40] من قوله: ((بفتح الباء الموحدة... إلى... قوله: أبو بصير)): ليس في (ق)، في (د): ((أبي نصير)).
[41] ((أن يرد)): ليست في (ق).
[42] في (ق) زيادة: ((أمر)).
[43] ((لكوثر)): ليست في (ق).
[44] في (د) و(ج): ((وروي))، وفي هامش (ج): وويل.
[45] في (د): ((التعجب)).
