مصابيح الجامع الصحيح

حديث: الناس تبع لقريش في هذا الشأن

          3495- 3496- [الخطابي: يريد بقوله: (تبع لقريش): تفضيلهم على سائر العرب وتقديمهم في الإمارة والإمامة.
          وبقولهم: (مسلمهم): الأمر بطاعتهم؛ أي: من كان مسلمًا فليتبعهم ولا يخرج عليهم.
          وأما معنى: (كافرهم تبع / لكافرهم): فهو إخبار عن حالهم في متقدم الزمان؛ يعني: أنهم لم يزالوا متبوعين في زمان الكفر، وكانت العرب تقدم قريشًا وتعظمهم، وكانت دارهم موسمًا، ولهم السدانة والسقاية والرفادة، يسقون الحجيج ويطعمونهم، فحازوا به الشرف والرئاسة عليهم.
          ويريد بقوله: (خيارهم إذا فقهوا): أن من كانت له مأثرة وشرف فأسلم وفقه في الدين فقد أحرز مأثرته القديمة وشرفه الثابت، إلى ما استفاد من المزيد بحق الدين، ومن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيَّع قديمه.
          ثم أخبر أن خيار الناس هم الذين يحذرون الإمارة، ويكرهون الولاية حتى يقعوا فيها، وهذا يحتمل وجهين: أحدهما: أنهم إذا وقعوا فيها عن رغبة وحرص عليها زالت عنهم حسن الاختيار؛ أي: صفة الخيرية كقوله: «من ولي قاضيًا فقد ذبح بغير سكين»، والآخر: أن خيار الناس هم الذين يكرهون الإمارة حتى يقعوا فيها، فإذا وقعوا فيها وتقلدوها زال معنى الكراهة، فلم يجز لهم أن يكرهوها، ولم يقوموا بالواجب من أمورها؛ أي: إذا وقعوا فعليهم أن يجتهدوا في القيام بحقها فعل الراغب فيها غير كاره لها ]
. /