التلقيح لفهم قارئ الصحيح

حديث: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى

          1284- قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ)، أمَّا (عبدانُ)؛ فهو عبدُ الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي رَوَّاد، تقدَّم مُتَرْجَمًا، ولم قيل له: (عبدان) [خ¦6]، وأمَّا (مُحَمَّد)؛ فهو ابنُ مقاتل، كما قاله المِزِّيُّ في «أطرافه»، وكذا قاله شيخُنا، وأمَّا (عبد الله)؛ فهو ابن المبارك، شيخُ خراسان.
          قوله: (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ): تقدَّم مرارًا أنَّه عبدُ الرَّحمن بن ملٍّ، وتقدَّم الكلامُ على (مَلٍّ)، وتقدَّم مُتَرْجَمًا؛ أعني: عبد الرَّحمن [خ¦526].
          قوله: (أَرْسَلَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ صلعم إِلَيْهِ(1): إنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ): قال شيخنا الشَّارح عن خطِّ الحافظ الدِّمياطيِّ: (إنَّ اسم هذا الابنِ عليُّ بن أبي العاصي بن الربيع العبشميُّ) انتهى، فالابنة إذن زينبُ، وقد صرَّح غيرُ واحد بأنَّ المُرسِلة زينبُ، وفي رواية: (ابنة لي) [خ¦5655]، قال شيخنا(2): (والبنت اسمها أُمَيمة، وقيل: أمامة بنت أبي العاصي بن الربيع، ذكرهما ابنُ بشكوال)، انتهى، وكذا رأيته في «ابن بشكوال»، وقال: (المُرسِلةُ زينبُ)، انتهى، وهذا في «معجم ابن الأعرابيِّ» وغيره، وفي ذلك نظرٌ؛ لأنَّ أمامة تُوُفِّيَت بعده ╕ بزمنٍ طويلٍ بعد أن تزوَّجت عليًّا، وبعده المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطَّلب بعد مقتل عليٍّ ☻ في صحبة المغيرة، وأمَّا أميمة؛ فلا أعلم لزينب بنتًا يقال لها: أميمة، اللَّهمَّ؛ إلَّا أن تكون (أُميمة) صُغِّرت تصغير تحبيبٍ من (أمامة) وخُفِّفت، والله أعلم.
          وقد ذكر ابن شيخِنا البلقينيِّ الكلامَ في ذلك وذكر عن خبر سعدان بن نصر التَّمَّار، ما يؤيِّد أنَّها أُمامة، ثمَّ ذكر الجواب عمَّا استشكلتُه أنا، وهو أنَّه يجوز أن تكون التي تزوَّجها عليٌّ سُمِّيت على اسم الميتة، ثمَّ قال: (وأمَّا ما ذكره الدِّمياطيُّ من أنَّه عليٌّ، فعليُّ بن زينب وإن مات في حياة النَّبيِّ صلعم، إلَّا أنَّه رَاهَقَ، ولا يقال في حقِّ المراهق: «ونَفْسُ الصَّبيِّ» [خ¦6655]) انتهى، فعنده في كلام الدِّمياطيِّ نظرٌ، وكذا قال بعض حُفَّاظ العصر: (لأنَّ عليًّا دخل مع النَّبيِّ صلعم مكَّة يوم الفتح وقد رَاهَقَ، ومَن كان في هذا السِّنِّ لا يقال فيه: صبيٌّ(3)، وقد رواه الدُّولابيُّ بسند البخاريِّ بلفظ: «أنَّ بنتًا لها أو صبيًّا»، ولأبي داود من هذا الوجه: «إنَّ ابني أو ابنتي»، وفي رواية المصنِّف: «أنَّ بنتي احتُضِرَت» [خ¦5655]، والبنت اسمها أُميمة، كذا في «معجم أبي سعيد بن الأعرابيِّ»...) إلى أن قال: (فتعيَّن أَميمة، ويكون الابن إمَّا عبد الله بن عثمان من رقيَّة، وإمَّا محسن بن عليٍّ)، قال: (ثمَّ رأيت في «الأنساب» للبلاذرِيِّ: أنَّه عبد الله بن عثمان بن عفَّان، فإنَّه ذكر في ترجمته أنَّ النَّبيَّ صلعم وضعه في حجره، ودمعت عليه عينُه، وقال: «إنَّما يرحم الله مِن عباده الرُّحماءَ») انتهى.
          وفيما قاله ابنُ شيخنا والآخرُ(4) نظرٌ(5)؛ وذلك لأنَّ الصَّبيَّ: الغلامُ، كما قاله الجوهريُّ، وقال غيره: إنَّ «الغلام» يقال للصَّبيِّ من حين يُولَد إلى أن يبلغ: غلامٌ، والله أعلم، وقد قال ابن قُرقُول: (وفي «كتاب المرضى»: «إنَّ ابنتي قد حُضِرَتْ» [خ¦5655]، كذا لهم، والصَّواب: «إنَّ ابني» على التَّذكير، وكذا تكرَّر في غير هذا الموضع [خ¦6655]؛ لقوله: «فوضع الصَّبيَّ»، وفي الحديث الآخر: «كان ابن لبعض بنات النَّبيِّ صلعم يقضي» [خ¦7448])، انتهى.
          قوله: (وَلْتَحْتَسِبْ): تقدَّم ما الاحتساب [خ¦35] [خ¦23/6-1970].
          قوله: (تَتَقَعْقَعُ(6)): أي: تتحرَّك وتضطرب.
          قوله: (كَأَنَّهَا شَنٌّ): تقدَّم أنَّ (الشَّنَّ): القِربةُ الباليةُ، وهي بفتح الشين المعجمة، وقد ضبطه بعضهم بالكسر، وليس بشيء [خ¦138].
          قوله: (فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ): سيأتي الكلام عليه مع بكائه على إبراهيم ابنه قريبًا إن شاء الله تعالى [خ¦1303].
          قوله: (فَقَالَ له سَعْدٌ: مَا هَذَا؟): هذا هو سعدُ بن عُبَادة، الصَّحابيُّ المشهورُ، سيِّدُ الخزرجِ، ترجمتُه معروفةٌ؛ فلا نُطَوِّل بها.
          قوله: (وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَُ): (الرُّحماءَ): في أصلنا مَنْصوبٌ ومرفوعٌ، وكُتِبَ عليه: (معًا)، وكذا قال النَّوويُّ: (إنَّه بالنَّصب والرَّفع؛ أمَّا نصبه؛ فظاهرٌ على أنَّه مفعول «يرحم»، وأمَّا رفعه؛ فعلى أنَّه خبر «إنَّ»، وتكون(7) «ما» بمعنى: الذي)، قاله النَّوويُّ. /


[1] (إليه): سقط من (ب).
[2] زيد في (ج): (الشارح).
[3] في (ب): (الصبي).
[4] (والآخر): سقط من (ج) و(ب).
[5] زيد في (ب): (والآخر).
[6] في (أ): (تتقعع)، وفي (ب): (يقعع)، وكلاهما تحريف.
[7] في (ب): (ويكون).