الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم

          2838- [مُسْلِمٌ](1) : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلعم كَانُوا في سَفَرٍ، فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ(2) أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ [مِنْهُمْ](3) : نَعَمْ(4) ؛ فَرَقَى(5) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلعم، فَأَتَى النَّبِيَّ صلعم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ [وَاللهِ](6) ؛ مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟»، ثُمَّ قَالَ: «خُذُوا [مِنْهُمْ](7) ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ».
          وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى: فَجَعَلَ يَقْرَأُ أَمَّ الْقُرْآَنِ وَيَجْمَعُ بزَاقَهُ وَيتْفِلُ، حَتَّى بَرَأَ(8) الرَّجُلُ. [خ¦5736]
          وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَأَتَتْنَا امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ لُدِغَ، فَهَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مِنَّا، مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً، فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا، فَقُلْتُ(9) : أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَالَ: مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَقُلْتُ: لَا تُحَرِّكُوهَا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صلعم، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صلعم فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «مَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا بِسَهْمي (10) مَعَكُمْ».
          وفِي رِوَايَةٍ: مَا كُنَّا نَأْبِنُهُ (11) بِرُقْيَةٍ.
          خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا: أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (12) صلعم انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ (13) ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ؛ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، / فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضهُمْ: نَعَمْ؛ وَاللهِ؛ إِنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللهِ؛ بَعْدَ أَنِ (14) اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ، فَجَعَلَ يَتْفُلُ عليهِ، وَيَقْرَأُ {الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة:2] ، حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضهُمُ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ صلعم، فَنَذْكُرَ [لَهُ] (15) الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ (16) مَا يَأْمُرُنَا به، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلعم فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟» ثمَّ قَالَ: «أَصَبْتُمُ، اقْتَسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ». [خ¦5749]
          وَفِي طَرِيقٍ آخرَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صلعم وقَالَ: «مَا (17) أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ». [خ¦5736]


[1] سقط من (ص).
[2] في (ص): (لذيغ).
[3] سقط من (ق).
[4] زيد في (أت): (فأتاهم).
[5] في (أت): (فرقاه).
[6] سقط من (صق).
[7] سقط من (ق).
[8] في المطبوع: (فبرأ)، وفي (ص): (برئ).
[9] في (أت): (فقلنا).
[10] في (ت): (لي بسهم).
[11] في (ص): (نأتيه).
[12] في (صق): (النبي).
[13] في (ص): (يُضِيْفوهم).
[14] في (ت): (والله لقد).
[15] سقط من (ص).
[16] في (ت): (فينظر).
[17] في (ت): (وما).