نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري

ذكر بعض شيوخه

وَشِيمَ بِشَامٍ بَدْرُهُ وَبِمِصْرِهِ                     حَفِيظًا عَلِيمًا سِيبَ جَانٍ يُتَيِّمُ
          سَمِعَ بدمشق من أبي مُسهر شيئًا يسيرًا، ومن أبي النَّضر الفراديسيِّ وجماعةٍ، وبقيساريِّة محمَّد بن يوسف الفريابيِّ، وبعسقلان من آدم بن أبي إياس، وبحمص من أبي المُغيرة، وأبي اليمان، وعليِّ بن عيَّاش، وأحمد بن خالد الذهبيِّ، ويحيى الوُحاظيِّ، وسَمِعَ بمصر من سعيد بن أبي مريم، وعبد الله بن صالح الكاتب، وسعيد بن تليد، وعمرو بن الربيع وطبقتهم.
          قال في «التهذيب» بسنده إلى أبي بكر بن عتَّاب الأعين: «كتبنا عن محمَّد بن إسماعيل على باب محمَّد بن يوسف الفريابيِّ، وما في وجهه شعرةٌ».
          قال في «المقدِّمة»: كان موت الفريابيِّ سنة اثنتي عشرة ومئتين، وكان سنُّ البخاريِّ إذْ ذاك نحوًا من ثمانية عشر عامًا أو دونها، وقال محمَّد بن أبي حاتمٍ عن البخاريِّ: «كنتُ في مجلس الفريابيِّ فقال: حدَّثنا سفيان عن أبي عَروبة، عن أبي الخطَّاب، عن أبي حمزة، فلَمْ يعرف أحدٌ في المجلس من فوق سفيان، فقلتُ لهم: أبو عَروبة: هو معمر بن راشد، وأبو الخطَّاب: هو قتادة بن دعامة، وأبو حمزة: هو أنس بن مالك، قال: وكان الثوريُّ، يُكنِّي المشهورين».
          وقال أبو سهلٍ أيضًا: «سَمِعتُ أكثر من ثلاثين عالِمًا من عُلماء مِصر يقولون: حاجتنا في الدُّنيا النَّظر إلى محمَّد بن إسماعيل».
          الضمير في (بَدْرُهُ) عائد على (بِشَامٍ) ويجوز أنْ يكون في الكلام استخدام بأنْ يعود على (شَامٍ) والمراد به: المساء، كما في اللُّغة الفارسيِّة، ويرجِّحه أنَّ الممدُوح فارسيٌّ، ورجَّحه قوله بعد (سِيبَ جَانٍ)؛ أي: تفَّاح الروم باللُّغة الفارسيِّة، وفي البيت تلميحٌ لقصَّة يوسف ◙، والإضافة في (بِمِصْرِهِ) لأدنى ملابسةٍ.