-
نظم مقدمة فتح الباري
-
المقدمة
-
عدالة الصحابة
-
الجرح المردود
-
من رمي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري
-
معرفة المدلسين
-
معرفة المبهمات
-
معرفة المتفق والمفترق
-
معرفة المؤتلف والمختلف
-
معرفة التصحيف
-
معرفة الكنى
-
الإرسال
- التعريف بالإمام البخاري
-
السبب الباعث له على تصنيف جامعه وحسن نيته فيه
-
مرتبة صحيح البخاري
-
أوجه تفضيل البخاري
-
إسناد الصحيح ورواياته
-
التعريف بنسخة ابن سعادة
-
سند المصنف إلى نسخة ابن سعادة من البخاري
-
الخاتمة
وَيَا قَبْرُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بهِ لَقَدْ كَتَمْتَهُ لَوْ شَذًا مِنَ الِمسْكِ يُكْتَمُ
قال أبو عليٍّ الحافظ: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن السمرقنديُّ _قَدِمَ علينا بَلَنْسِيَة عام أربع وستِّين وأربع مِئة_ قال: قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام، فاستسقى الناس مرارًا، فلم يسقوا، فأتى رجلٌ صالحٌ معروفٌ بالصَّلاح إلى قاضي سمرقند وقال له: إنِّي رأيت رأيًا أعرضه عليك، قال: ما هو؟ قال: أرى أنْ تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ ويُستسقى عنده، فعسى الله أن يسقينا، فقال القاضي: نِعمَ ما رأيتَ، فخرج القاضي ومعه الناس واستسقى بهم، وبكى الناس عند القبر تشفَّعوا بصاحبه، فأرسل الله تعالى السماء بماءٍ عظيمٍ غزيرٍ، أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيَّام أو نحوها، لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارته.
شَذَا مِسْكِ أَخْلَاقٍ تَضَوَّعَ فِيهِ أَوْ ثَنَاءٌ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قَطُّ يُفْصَمُ
فَقَدْ تَرَكَ اللهُ الثَّنَاءَ بِآخِرٍ عَلَيْهِ فَبَادِي مَدْحِهِ لَيْسَ يَخْتِمُ
قال رجاء بن مرجى: فضل محمَّد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء، وقال أيضًا: هو آيةٌ من الآيات يمشي / على ظهر الأرض.
وقال محمَّد بن أبي حاتم الورَّاق: سمعت يحيى بن جعفر البيكنديَّ يقول: لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمَّد بن إسماعيل؛ لفعلت، فإنَّ موتي يكون موت رجلٍ واحدٍ، وموت محمَّد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم.
وقال العجليُّ: كان أمَّة من الأمم، ديِّنًا، فاضلًا، يُحسن كلَّ شيء.
وسُئِلَ الدارميُّ عن حديثٍ وقيل له: إنَّ البخاريَّ قد صحَّحه، فقال محمَّد بن إسماعيل أبصر مني، وهو أحسن خلق الله، عقل على الله ما أمر ونهى عنه في كتابه، وعلى لسان نبيِّه، إذا قرأ محمَّد القرآن؛ شغل قلبه وبصره وسمعه، وتفكَّر في أمثاله، وعرف حلاله وحرامه.
وقال موسى بن هارون الحمَّال الحافظ البغداديُّ: عندي لو أنَّ أهل الإسلام أجمعوا على أنْ ينصبوا آخر مثل محمَّد بن إسماعيل؛ لما قدروا عليه.
قال في «المقدِّمة» _بعد نقلٍ كثيرٍ من نحو هذا الثناء الأثير_ : ولو فتحت باب ثناء الأئمَّة عليه لفني القرطاس، ونفذت الأنفاس، فذاك بحرٌ لا ساحلَ له.
وَيَكْفِي ثَنَاءً جَامِعًا جَامِعٌ لَهُ صَحِيحٌ بِهِ تُهْدَى الطَّرِيقُ وَتُعْلَمُ
ولقد أكثر الناس في الثناء عليه كقوله من قصيدة:
لكتابه الفضل الكبير لأنَّه أسفاره كالصبح في الإسفار
كم أزهرت بحديثه أوراقه مثل الرياض لصاحب الأذكار
وقول الآخر في قصيدة:
بحر بجامعه الصحيح جواهر قد غاصها فاجهد وغض إن رُمتها
