نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري

رجوع إسحاق ابن راهويه إلى قول البخاري

وَفَاضَ بِنَيْسَابُورَ يَمًّا مُيَمَّمًا                     وَكَانَ لَهُ فِيهَا عَلَيْهِمْ تَقَدُّمُ
          قال في «المقدِّمة» بسنده إلى البخاريِّ: اعتللت بنيسابور علَّةً خفيفةً، وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاق ابن راهويه في نفرٍ من أصحابه، فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم، فقال يعني: تعجلَّت في قبول الرُّخصة؟ فقلت: أخبرنا عبدان عن ابن المبارك عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: مِن أيِّ المرض أفطر؟ قال: من أيِّ مرض كان؛ كما قال تعالى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا }[البقرة:184] قال البخاريُّ: لم يكن هذا عند إسحاق.
          وقال حاشد بن إسماعيل: رأيت إسحاق ابن راهويه جالسًا على المنبر، والبخاريُّ جالسٌ معه وإسحاق يحدِّثه، فَمَرَّ حديثٌ فأنكره محمَّدٌ، فرجع إسحاق إلى قوله وقال: يا معشر أصحاب الحديث؛ انظروا إلى هذا الشَّابِّ واكتبوا عنه، فإنَّه لو كان في زمنِ الحسن بن أبي الحسن البَصريِّ؛ لاحتاج إليه لمعرفته بالحديث وفقهه.
          وقال أبو بكر المدينيُّ: كنَّا يومًا عند إسحاق ابن راهويه، ومحمَّد بن إسماعيل حاضرٌ، فمرَّ إسحاق بحديثٍ، ودون صحابيِّه عطاء الكنجرانيُّ، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله؛ إيش هي كنجران؟ قال: قريَّة باليمن، كان معاوية بَعَثَ هذا الرجل الصحابيَّ إلى اليمن، فسَمِعَ منه عطاء هذا حديثين، فقال له إسحاق: يا أبا عبد الله؛ كأنَّك شَهِدْتَ القوم.