-
نظم مقدمة فتح الباري
-
المقدمة
-
عدالة الصحابة
-
الجرح المردود
-
من رمي ببدعة ممن أخرج لهم البخاري
-
معرفة المدلسين
-
معرفة المبهمات
-
معرفة المتفق والمفترق
-
معرفة المؤتلف والمختلف
-
معرفة التصحيف
-
معرفة الكنى
-
الإرسال
- التعريف بالإمام البخاري
-
السبب الباعث له على تصنيف جامعه وحسن نيته فيه
-
مرتبة صحيح البخاري
-
أوجه تفضيل البخاري
-
إسناد الصحيح ورواياته
-
التعريف بنسخة ابن سعادة
-
سند المصنف إلى نسخة ابن سعادة من البخاري
-
الخاتمة
وَفِي يَوْمِ عِيدِ الفِطْرِ سَارَ لِرَبِّهِ وَقَدْ صَامَ عَنْ دُنْيِا لَهُ الرَّبُّ مُطْعِمُ /
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِنُورٍ لِذَاكَ قَدْ بَدَا فَوْقَ قَبْرٍ مِنْهُ نُورٌ مُخَيِّمُ
وَمِنْ صِدْقِهِ وَكَثْرَةٍ لِصَلَاتِهِ عَلَى المُصْطَفَى مِسْكُ الضَّرِيحِ مُخَتَّمُ
فَيَا قَبْرُ نَشْرُهُ تَضَوَّعَ هَادِيًا لِمَنْ ضَلَّ عَنْهُ قَبْلَهُ فَتَيَمَّمُوا
قال المزِّيُّ بسنده إلى مهيب بن مسلم بن مجاهد: توفِّي أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل ليلة السبت، ليلة الفطر، سنة ستٍّ وخمسين ومئتين.
وقال محمَّد بن [أبي] حاتم إِثر ما تقدَّم: وكان قال لنا: كفِّنوني في ثلاثة أثوابٍ، ليس فيها قميصٌ ولا عَمامةٌ، قال: فَفعلنا، فلمَّا أدرجناه في أكفانه، وصلَّينا عليه، ووضعناه في حفرته؛ فَاَحَ من تراب قبره رائحةٌ طيِّبةٌ كالمِسك، ثمَّ عَلَتْ شرارٌ بيضٌ في السماء مستطيلةٌ بحذاء قبره، فجعل الناس يختلفون ويتعجَّبون، وأمَّا التراب فإنَّهم كانوا يرفعونه من القبر، حتَّى ظهر القبر، ولمْ نكن نقدر على حفظ القبر بالحُرَّاس، وغلبنا على أنفسنا فنَصَبْنَا على القبر خشبًا مُشبَّكًا، وأمَّا ريح الطِّيب فإنَّه تَداوم أيَّامًا كثيرةً حتَّى تحدَّث أهل البلدة وتعجَّبوا من ذلك، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره، وأظهر التوبة والندامة.
وقال المزِّيُّ بسنده إلى عبد الجبَّار بن آدم الطواويسيِّ قال: «رأيت النبيَّ صلعم في النوم، ومعه جماعةٌ من الصحابة، وهو واقفٌ في موضع ذكره، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال: أنتظر محمَّد بن إسماعيل، فلمَّا كان بعد أيَّامٍ؛ بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبيَّ صلعم فيها».
وأنشد الحاكم في «تاريخه» من شعره:
اغتنم في الفراغ فضل ركوعٍ فعسى أن يكون موتك بغتة
كم صحيحٍ رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلتة
قال في «المقدِّمة»:
وكان من العجائب أنَّه وقع له ذلك أو قريبٌ منه، والبيتان أخذهما من قول ابن المبارك: /
اغتنم ركعتين زلفى إلى اللـ ـه إذا كنت فارغًا مستريحا
وإذا هممت باللَّغو والبا طل فاجعل مكانه تسبيحا
قال الحاكم: وأنشد أبو عبد الله:
مثل البهائم لا ترى آجالها حتَّى تُساق إلى المجازر تنحر
ولمَّا نعي إليه عبد الله بن عبد الرحمن الدارميُّ الحافظ؛ أنشد:
إن عشت تفجع بالأحبَّة كلِّهم وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع
قال التَّاج في «الطبقات»: وهذا أحسن وأجمع من قول القائل:
ومن يعمر يلق في نفسه ما يتمنَّاه لأعدائه
ومن قول الطغرائيِّ:
هذا جزاء امرئٍ أقرانه درجوا من قبله فتمنَّى فسحة الأجل
