تغليق التعليق

غزوة أحد

          ░17▒ قوله في غزوة أحد.
          وقال حميد وثابت عن أنس: شُجَّ النَّبيُّ صلعم يوم أحد قال: «كيف يفلح قوم شجُّوا نبيهم؟» فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128] .
          أما حديث حميد؛ فقرأت على إبراهيم بن أحمد البعليِّ، عن فاطمة بنت محمَّد بن جميل سماعًا: أنَّ عبد الرَّحمن بن مكِّيٍّ كتب إليهم: أخبرنا جدي لأمي الحافظ أبو طاهر السلفيُّ: أخبرنا مكِّيُّ بن منصور: أخبرنا أبو سعيد محمَّد بن موسى: حدَّثنا أبو العباس الأصمُّ: حدَّثنا محمَّد بن هشام بن ملاس: حدَّثنا مروان بن معاوية: حدَّثنا حميد عن أنس قال: رُمي رسول الله صلعم يوم أُحد فكسرت رُباعيته، وأدمي وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه، فجعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول: «كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيِّهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» فأنزل الله {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128] .
          رواه الترمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه من حديث حميد، فوقع لنا عاليًا.
          وأمَّا حديث ثابت؛ فأخبرنا به إبراهيم بن محمَّد الدمشقيُّ بالمسجد الحرام: أخبرنا أحمد بن أبي طالب: أخبرنا عبد الله بن عمر: أخبرنا أبو الوقت: أخبرنا أبو الحسن بن المظفر: أخبرنا عبد الله بن أحمد: أخبرنا إبراهيم بن خُزيم: أخبرنا عبد بن حميد: حدَّثنا روح بن عبادة: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابت، عن أنس: أنَّ النَّبيَّ صلعم قال يوم أحد وهو يسلتُ الدم عن وجهه: «كيف يفلح قوم قد شجُّوا نبيَّهم وكسروا رباعيته وأدموا وجهه؟» فأنزل الله ╡ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128] ، رواه مسلم عن القعنبيِّ عن حماد بن سلمة، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
          قوله فيه: حدثني يحيى بن عبد الله السلميُّ: أخبرنا عبد الله_هو ابن المبارك_: أخبرنا معمر عن الزهريِّ: حدَّثني سالم عن أبيه: أنَّه سمع رسول الله صلعم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر؛ يقول: «اللهم؛ العن فلانًا وفلانًا...»؛ الحديث.
          وعن حنظلة بن أبي سفيان: سمعت سالم بن عبد الله يقول: كان رسول الله صلعم يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} الآية. [خ¦4069] [خ¦4070] /
          قلت: ذكر الشَّيخ عماد الدين بن كثير في «تفسيره» أنَّ حديث حنظلة معلَّق مع إرساله.
          وليس كذلك، بل قوله: (وعن حنظلة) معطوف على حديث معمر، عن الزهريِّ، والقائل: (وعن حنظلة) هو ابن المبارك، وبهذا جزم الحافظ المزِّيُّ في «المراسيل»، فعلَّمَ عليه علامة الموصول، لا المعلَّق.
          وقال الإسماعيليُّ بعد أن أخرجه من حديث عبد الرَّزَّاق، وعبد الله بن المبارك جميعًا، عن معمر، زاد البخاريُّ: وعن حنظلة: سمعت سالمًا أورده معطوفًا على حديث ابن المبارك، عن معمر، هذا كلام الإسماعيليِّ، وهو ظاهرُ صنيع البيهقيِّ أيضًا، فإنه أخرجه من رواية ابن المبارك عن معمر، ثم قال بعده: ورواه البخاريُّ عن يحيى، عن عبد الله، وزاد: وعن حنظلة؛ فذكره، ثم ساق سنده إلى البخاريِّ قال:
          حدثنا يحيى: حدَّثنا عبد الله قال: فذكره، فاقتضى أنَّه يرى أنَّه معطوف على حديث عبد الله، عن معمر، أفاد ذلك شيخنا شيخ الإسلام في «حواشي الأطراف» للمزيِّ.
          وقد رواه أحمد في «مسنده»، والنَّسائيُّ في (التَّفسير)، والإسماعيليُّ وأبو نعيم في «مستخرجيهما» من طريق [عن] عبد الله بن المبارك، عن معمر، ولم يذكروا طريق حنظلة، فإما أنَّها لم تقع لهم، وإما تركوها عمدًا؛ لأنَّها مرسلة.
          وقد وصلها _بذكر أسماء المذكورين، عن سالم، عن أبيه_ ابن أخيه عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، أخرجه أحمد من طريقه، وإسناده حسن، والله أعلم.