الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك

          751- وعن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لِعطاءٍ: أيُّ حينٍ أحبُّ إليك أن أصلِّي العشاءَ التي يقولُها النَّاس: العَتَمَة إمَامًا وخِلْوًا؟ قال: سمعتُ ابنَ عَبَّاسٍ يقول: أَعْتَمَ نبيُّ الله صلعم ذاتَ ليلةٍ بالعِشاءِ، قال: حتَّى رقدَ ناسٌ واستيقظُوا، ورقَدُوا واستيقظُوا، فقام عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: الصَّلاةَ، فقال(1) عَطاءٌ: قال ابنُ عَبَّاسٍ: فخرجَ نبيُّ(2) الله صلعم كأنِّي أنظرُ إليه الآنَ يَقْطُرُ رأسُه ماءً واضِعًا يدَه على شقِّ رأسِه، فقال: «لولا أن أشُقَّ(3) على أُمَّتي لأمرتُهم أن يصلُّوها كذلك».
          قال: فاستَثْبَتُّ عطاءً كيف وضعَ النَّبيُّ صلعم يدَه على رأسِه(4) كما أنبَأهُ ابنُ عَبَّاسٍ، فبدَّدَ لي عطاءٌ بينَ أصابِعه شيئًا من تبديدٍ، ثمَّ وضعَ أطرافَ أصابِعه على قَرْنِ الرَّأسِ، ثمَّ صبهَا، يُمِرُّها كذلك على الرَّأسِ حتَّى مسَّت إبهامُه طرفَ الأُذُن مما يلي الوجهَ، ثمَّ على الصُّدْغِ وناحيةِ اللِّحْيةِ، لا يُقصِّرُ ولا يبطِشُ بشيءٍ إلَّا كذلك، قلتُ لعطاءٍ: كم ذُكِرَ لك أخَّرها النبيُّ صلعم ليلتَئِذٍ؟ قال: لا أدري.
          قال عطاءٌ: أحبُّ إليَّ(5) أن أصلِّيها إمامًا وخِلْوًا مُؤخَّرةً، كما صلَّاها النبيُّ صلعم ليلتَئذٍ، فإن شقَّ عليك ذلك خِلْوًا أو على النَّاس في الجماعةِ وأنت إمامُهم، فصلِّها وَسَطًا، لا معجَّلةً ولا مؤخَّرةً.
          لم يقل البخاري: قلتُ لعطاءٍ: كم ذُكِرَ لك أخَّرَها... إلى آخر الحديث. [خ¦571]
          وفي بعضِ طُرقه: فقال يعني عمر: يا رسول الله، رَقَد النِّساء والولدان، فخرجَ وهو يمسحُ الماءَ عن شِقِّه يقول: «إنَّه لَلْوقتُ لولا أن أَشُقَّ على أمَّتي». [خ¦7239]


[1] في (ي): (قال).
[2] في (ت) و(ح) و(ز) و(ش): (رسولُ).
[3] في (ق): (يشقَّ).
[4] في (أ) و(ج) و(ق) و(ك) و(ي): (على رأسه يده).
[5] سقط (إلي) من (ق)، وسقط (أحب إلي) من (ي).