مجمع البحرين وجواهر الحبرين

باب من أدخل الضيفان عشرةً عشرةً

          ░48▒ باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة
          عن أنس أن أم سليم عمدت إلى مد من شعير(1).
          الحديث سبق بنحوه قريباً في باب: من أكل حتى شبع، وفي علامات النبوة أيضاً من وجه آخر عن أنس.
          والصلت بن محمد: ابن عبد الرحمن بن المغيرة أبو همام البصري الخاركي، وخارك: جزيرة في بحر البصرة. وروى عن رجل عنه.
          والقائل: (وعن هشام) وهو ابن حسان، و(عن سنان) هو حماد بن زيد. ومحمد هو ابن سيرين، وسنان أبو ربيعة: هو ابن ربيعة الباهلي البصري. انفرد به (خ).
          والخطيفة: بفتح الخاء المعجمة، ثم طاء مهملة، ثم مثناة تحت، ثم فاء ثم هاء، عصيدة من دقيق ولبن، قال الخطابي: وسمعت الزاهد يقول: هي الكَبُولا، وإنما سميت خطيفة؛ لأنها تخطف بالملاعق والأصابع.
          وإنما أدخلهم عشرة عشرة؛ لأنها كانت قصعة واحدة فيها مد من الشعير، فلا يمكن هذه الجماعة الكبيرة أن يقدروا على التناول منها إلا بجهد، وربما آذى بعضهم بعضاً. وليس في الحديث دلالة أنه لا يجوز أن يجلس على مائدة أكثر من عشرة كما ظن من لم يمعن النظر في ذلك؛ لأن الصحابة قد أكلوا في الولائم مجتمعين.
          وفيه: أن الاجتماع على الطعام من أسباب البركة فيه، وقد روي أن أصحاب رسول الله قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع. قال: ((فلعلكم تأكلون وأنتم مفترقون)). قال: ((فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى؛ يبارك لكم)) رواه (د)(2).
          وفيه: علم من أعلام نبوته؛ لأن الطعام كان مدًّا من شعير وأكل منه أربعون ببركته، ثم أكل منه بعد ذلك، وبقي الطعام على حاله، ومعنى: جشته: جعلته جشيشاً، قال ابن فارس: يقال جششت الشيء إذا دققته، والسويق: جشيش.
          وذكر هنا أن القوم كانوا أربعين، وفيما مضى ثمانين، ومرة سبعين أو ثمانين، ويحتمل تعدد الواقعة.
          فإن قلت: هنا لم يذكر الاستئذان على عشرة، بخلاف قصة أبي شعيب السالفة؟ قلت: الجواز من أوجه:
          أحدها: أنه علم أن أبا طلحة لا يكره ذلك.
          ثانيها: أنه أطعمهم هنا من بركته.
          ثالثها: أنه مَلكَ ما أرسلت به أم سليم.


[1] في هامش المخطوط: ((أقول: فإن قلت: ما الحكمة في أنهم كانوا يحيطونها؟ قلت: والله أعلم أنهم كانوا يقصدون شربها قبل أن يبرد فإن الحريرة ونحوها تتبع أمراض الصدر في حال الحرارة دون البرودة)).
[2] في هامش المخطوط: ((أقول: وأيضاً أبو شعيب اللحام قال أنه جلس خمسة وأبو طلحة لم يعين عدداً وأيضاً هنا فإن الناس محتاجين إلى الأكل وربما أنه حين دعاه اللحام كانوا مستغنين عن الأكل)).