فتح الباري بشرح صحيح البخاري

باب قول النبي «هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء»

          ░3▒ قوله (باب قول النبي صلعم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء) زاد في بعض النسخ لأبي ذر <من قريش> ولم يقع لأكثرهم وقد ذكره في الباب من حديث أبي هريرة بدون قوله ((سفهاء)) وذكر ابن بطال أن علي بن معبد أخرجه يعني في كتاب الطاعة والمعصية من رواية سماك عن أبي هريرة بلفظ ((على رؤوس غلمة سفهاء من قريش)) قلت وهو عند أحمد والنسائي من رواية سماك عن ابن ظالم عن أبي هريرة ((إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش)) هذا لفظ أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سماك عن عبد الله بن ظالم وتابعه أبو عوانة عن سماك عند النسائي ورواه أحمد أيضاً عن زيد بن الحباب عن سفيان لكن قال (مالك) بدل (عبد الله) ولفظه سمعت أبا هريرة يقول لمروان أخبرني حبي أبو القاسم صلعم قال ((فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش)) وكذا أخرجه من طريق شعبة عن سماك ولم يقف عليه الكرماني فقال لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ ((سفهاء)) فلعله بوب به ليستدركه ولم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس على شرطه قلت الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا.
          قوله في الترجمة (أغيلمة) تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال للصبي من حين يولد إلى أن يحتلم غلام وتصغيره غليم وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ولم يقولوا أغلمة مع كونه القياس كأنهم استغنوا / عنه بغلمة وأغرب الداودي فيما نقله عنه ابن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة وقد يطلق على الرجل المستحكم القوة غلام تشبيهاً له بالغلام في قوته وقال ابن التين المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم قلت وقد يطلق الصبي والغليم بالتصغير على الضعيف الفعل والتدبير والدين ولو كان محتلماً وهو المراد هنا فإن الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ وكذلك من أمروه على الأعمال إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد بسببهم فنسب إليهم والأولى الحمل على أعم من ذلك.