فتح الباري بشرح صحيح البخاري

باب التعرب في الفتنة

          ░14▒ قوله (باب التعرب في الفتنة) بالعين المهملة والراء الثقيلة أي السكنى مع الأعراب بفتح الألف وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر إليها فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته أعرابياً وكان ذلك محرماً إلا إن أذن له الشارع في ذلك وقيده بالفتنة إشارةً إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن كما في ثاني حديثي الباب وقيل بمنعه في زمن الفتنة لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق ولكن نظر السلف اختلف في ذلك فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور ووقع في رواية كريمة <التعزب> بالزاي وبينهما عموم وخصوص وقال صاحب «المطالع» وجدته بخطي في البخاري بالزاي وأخشى أن يكون وهماً فإن صح فمعناه البعد والاعتزال.