فتح الباري بشرح صحيح البخاري

باب فيضان المال

          ░25▒ قوله (باب) كذا للجميع بغير ترجمة لكن سقط من «شرح ابن بطال» وذكر أحاديثه في الباب الذي قبله وعلى الأول فهو كالفصل من الذي قبله وتعلقه به من جهة الاحتمال الذي تقدم وهو أن ذلك يقع في الزمان الذي يستغني فيه الناس عن المال إما لاشتغال كل منهم بنفسه عند طروق الفتنة فلا يلوي على الأهل فضلاً عن المال وذلك في زمن الدجال وإما لحصول الأمن المفرط والعدل البالغ بحيث يستغني كل أحد بما عنده عما في يد غيره وذلك في زمن المهدي وعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وإما عند خروج النار التي تسوقهم إلى المحشر فيعز حينئذ الظهر وتباع الحديقة بالبعير الواحد ولا يلتفت أحد حينئذ إلى ما يثقله من المال بل يقصد نجاة نفسه ومن يقدر عليه من ولده وأهله وهذا أظهر الاحتمالات وهو المناسب لصنيع البخاري والعلم عند الله تعالى وقد ذكر ابن بطال من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال ((تخرج نار تحشر الناس فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام)) قال وفي حديث أبي سريحة _بمهملات وزن عظيمة_ واسمه حذيفة بن أسد بفتح أوله إن آخر الآيات المؤذنة بقيام الساعة خروج النار قلت ولفظه عند مسلم في بعض طرقه اطلع النبي صلعم ونحن نتذاكر فقال ((ما تذكرون)) قالوا نذكر الساعة قال ((إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات)) فذكر ((الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن فتطرد الناس إلى محشرهم)) قلت وهذا في الظاهر يعارض حديث أنس المشار إليه في أول الباب فإن فيه أن أول أشراط الساعة نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وفي هذا أنها آخر الأشراط ويجمع بينهما بأن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلاً بل يقع بانتهائها النفخ في الصور بخلاف ما ذكر معها فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا. /