فتح الباري بشرح صحيح البخاري

باب إذا بقي في حثالة من الناس

          ░13▒ قوله (باب إذا بقي) أي المسلم (في حثالة من الناس) أي ماذا يصنع والحثالة بضم المهملة وتخفيف المثلثة تقدم تفسيرها في أوائل كتاب الرقاق وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبري وصححه ابن حبان من طريق العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلعم ((كيف بك يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه)) قال فما تأمرني قال ((عليك بخاصتك ودع عنك عوامهم)) قال ابن بطال أشار البخاري إلى هذا الحديث ولم يخرجه لأن العلاء ليس من شرطه فأدخل معناه في حديث حذيفة قلت يجتمع معه في قلة الأمانة وعدم الوفاء بالعهد وشدة الاختلاف وفي كل منهما زيادة ليست في الآخر وقد ورد عن ابن عمر مثل حديث أبي هريرة أخرجه حنبل بن إسحاق في كتاب «الفتن» من طريق عاصم بن محمد عن أخيه واقد وتقدم في أبواب المساجد من كتاب الصلاة من طريق واقد وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر سمعت أبي يقول قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلعم ((يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس)) إلى هنا انتهى ما في البخاري وبقيته عند حنبل مثل حديث أبي هريرة سواء وزاد ((قال فكيف تأمرني يا رسول الله قال تأخذ بما تعرف وتدع ما تنكر وتقبل على خاصتك وتدع عوامهم)) وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه وأخرج الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نفسه من طرق بعضها صحيح الإسناد وفيه قالوا كيف بنا يا رسول الله قال ((تأخذون ما تعرفون)) فذكر مثله بصيغة الجمع في جميع ذلك وأخرجه الطبراني وابن عدي من طريق عبد الحميد بن جعفر بن الحكم عن أبيه عن علباء بكسر المهملة وسكون / اللام بعدها موحدة ومد _رفعه ((لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس)) الحديث وللطبراني من حديث سهل بن سعد قال خرج علينا رسول الله صلعم ونحن في مجلس فيه عمرو بن العاص وابناه فقال فذكر مثله وزاد ((وإياكم والتلون في دين الله)).