حاشية على صحيح البخاري

حديث: ذكروا النار والناقوس فذكروا اليهود والنصارى

          603- قوله: (فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ): ظاهره يفيدُ أنَّ الأمرَ كان عقيبَ مذاكرتهم اليهود والنَّصارى بلا تراخٍ، وليس كذلك فقيل في الكلام تقدير واختصار، وأصله: فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النَّبي ╧، فقصَّ عليه رُؤياه فصدقه فأمر بلال ...إلخ، ولا يخفى أنَّ المعهود تقدير الجمل إذا دلَّ عليها قرينة، مثل قوله تعالى: {فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} [يوسف:45-46] فإن تقديره(1) : فأرسِلوه فجاء يوسف، فقال له يوسف: أيُّها الصديق، ولا يظهرُ هاهنا قرينة سوى خصوص الواقع، والواقعُ لا يصلح قرينة كما لا يخفى، والأظهرُ هاهنا كلمة ثم فكأنَّ الفاء وقعت موقعها أو لأنَّ مذاكرتهم واجتماعهم ذلك لما صار سبباً مفضياً إلى الرُّؤيا، وما ترتَّب عليها من أمرِ بلال اعتبر كأنَّ بداية الأمر كانت من عند ذلك، فذكر الأمر بالفاء، ويحتمل أنَّ الفاء لإفادة السَّببية، والله تعالى أعلم.
          ثمَّ قوله: أن يشفعَ الأذان، محمولٌ على التَّغليب، وإلَّا فكلمة التَّوحيد مفردة في آخره، وقوله: ((ويوتر الإقامة)) لعلَّ معناه أن تجعلَ على نصف الأذان فيما يصلح للانتصاف، فلا يشكلُ بتكرار التَّكبير في أولها ولا بكلمة التَّوحيد في آخرها، والله تعالى أعلم.


[1] في (م) زيادة: ((والله تعالى أعلم)).