حاشية على صحيح البخاري

باب فضل صلاة الجماعة

          ░30▒ قوله: (صَلاَةِ الجَمَاعَةِ): أي: صلاة كلِّ واحدٍ في الجماعة لا صلاة كلِّ الجماعة من حيث الكل، ثمَّ لعلَّ وجه التَّوفيق بين رواية سبع وعشرين، ورواية خمس وعشرين هو أنَّ إحدى الرِّوايتين أو كلتيهما محمولةٌ على التَّكثير لا التَّحديد، واستعمال أسماء العدد في التَّكثير شائعٌ، والله تعالى أعلم.
          ثم إنَّهم استدلَّوا بهذا الحديث وأمثاله على عدمِ وجوب الجماعة؛ لأنَّ تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذِّ بتلك الدَّرجات فرع صحَّة صلاة الفذِّ، وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنَّ معنى وجوب الجماعة عند غالب من يقول به من العلماء هو أنها واجبةٌ على المصلي حالة الصَّلاة يأثم المصلِّي بتركها بلا عذرٍ لا أنها من واجبات الصَّلاة بمعنى أنَّها شرط في صحتها تبطل الصَّلاة بانتفائها فإنَّه ما قال بالمعنى الثاني: إلَّا شرذمة قليلون، وأيضاً تفضيل صلاة الجماعة على صلاةِ الفذِّ لا يدلُّ على صحَّتها مطلقاً حتى ولو تركَ القيام والقراءة وصحَّتها / في بعض الأحيان، كما في حالة العذرِ مثلاً مجمع عليه، وهو يكفِي في التَّفضيل فالاستدلال به على عدمِ وجوب الجماعة غيرُ ظاهر، والله تعالى أعلم.