مصابيح الجامع الصحيح

باب: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها}

          ░48▒ [قوله: ({فأجاءها} [مريم:23]):معناه ألجأها، «الكشاف» : {فأجاءها} منقول من جاء إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء.
          قوله: (نهية): بضم النون وقد تفتح، وهي العقل لأنه ينهى صاحبه عن القبيح]
(1).
          باب: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} [مريم:16].
          فائدة: لم يذكر سبحانه امرأة باسمها إلا مريم، فإنه سبحانه ذكر اسمها في نحو ثلاثين موضعًا، والحكمة في ذلك أن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم في ملأ، بل: يكنون عن الزوجة بالأهل والعيال، فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن، ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها، فلما قالت النصارى فى مريم ما قالوا، صرح سبحانه باسمها، ولم يكن عنها تأكيدًا للعبودية التي هي صفة لها، وإجراء للكلام على عادة العرب في ذكر إمائها، ومع هذا فإن عيسى ◙ لا أب له، واعتقاد هذا واجب، فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفي الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود، والله تعالى أعلم.


[1] ما بين معقوفين جاء في الأصل في الهامش ولعل موضعها هنا.