الجمع بين الصحيحين لابن الخراط

حديث: كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرًا

          3651- مسلمٌ: عَنْ عائِشَةَ [زَوْجِ النَّبيِّ صلعم](1) قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ صلعم إِذَا أَرَادَ أنْ يَخْرُجَ سَفَرًا؛ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها؛ خَرَجَ بِها رَسُولُ اللهِ صلعم مَعَهُ، قالَتْ عائِشَةَ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنا فِي غَزْوَةٍ غَزاها، فَخَرَجَ فِيها سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلعم، وَذَلِكَ بَعْدَ ما أُنْزِلَ الحِجَابُ، فَأَنا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنا، حَتَّى إذا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلعم مِن غَزْوِهِ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنا مِنَ المَدِينَةِ؛ آذَنَ(2) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جاوَزْتُ الجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ(3) قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يَرْحَلُونَ بِي(4) ، فَحَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُم يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ، قالَتْ: وَكانَت(5) النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفافًا لَمْ يُهَبَّلْهُنَّ(6) ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إنَّما يَأْكُلْنَ(7) العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ ثِقَلَ الهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ ورَفَعُوهُ، وكُنْتُ جارِيًة حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الجَمَلَ وَسارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي(8) بَعْدَما اسْتَمَرَّ الجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُم وَلَيْسَ بِها دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي / (9) الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أنَّ القَوْمَ سَيَفْقِدُونَنِي (10) فَيَرْجِعُونَ إليَّ، فَبَيْنَا أَنا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكانَ صَفْوَانُ بْنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ، فَادَّلَجَ فَأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي، فَعَرَفَنِي حِيْنَ رَآنِي، وَقَدْ كانَ يَرانِي قَبْلَ أنْ يُضْرَبَ الحِجابُ عَلَيِّ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِيْنَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبابِي، وَوَاللهِ، ما يُكَلِّمُنِي (11) كَلِمَةً، وَلا سَمِعْتُ مِنهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى (12) أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ (13) عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُها، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنا الجَيْشَ بَعْدَ ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي، وَكانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِيْنَ قَدِمْنَا المَدِينَةَ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلعم اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إنَّما يَدْخُلُ رَسُولُ اللهِ صلعم فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: «كَيْفَ تِيكُم؟» فَذاكَ يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَما نَقِهْتُ، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، وَهُو مُتَبَرَّزُنا وَلا نَخْرُجُ إلَّا لَيْلًا إلَى لَيْلٍ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبًا مِن بُيُوتِنا، وَأَمْرُنا أَمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ (14) ، وكُنَّا (15) نَتَأَذَّى بالكُنُفِ (16) أنْ نَتَّخِذَها عِنْدَ بُيُوتِنا، فَانْطَلَقْتُ أَنا وأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّها بِنْتُ صَخْرِ بنِ عامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُها مِسْطَحُ بْنُ أُثاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ المُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنا وَابْنَةُ (17) أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا (18) مِنْ شَأْنِنا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَها: بِئْسَ ما قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟! قالَتْ (19) : أَيْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي ما قالَ؟ قُلْتُ: وماذا قالَ؟ قالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إلَى بَيْتِي؛ فَدَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ صلعم، [فَسَلَّمَ] (20) ، ثُمَّ قالَ: «كَيْفَ تِيكُمْ؟»، قُلْتُ (21) : أَتَأْذَنُ لِي أنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قالَتْ: وأَنا حِينِئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيَقَّنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِما، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ صلعم، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: يا أُمَّتاهُ، ما يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ فقالَتْ: يا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيكَ، فَوَاللهِ؛ لَقَلَّما كانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها (22) وَلَها ضَرَائِرُ إلَّا كَثَّرْنَ عَلَيها، قالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحانَ اللهِ! وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذا؟! / قالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعا رَسُولُ اللهِ صلعم عَلِيَّ بنَ أَبي طَالِبٍ وَأُسامَةَ بنَ زَيدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُما فِي فِراقِ أَهْلِهِ، قالَتْ: فأمَّا أُسَامَةُ بنُ زَيدٍ؛ فَأَشارَ عَلى رَسُولِ اللهِ صلعم بالَّذي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وبالَّذي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُم مِنَ الوُدِّ، فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ؛ هُم أَهْلُكَ ولا أَعْلَمُ (23) إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَلِيُّ بنُ أَبي طالِبٍ؛ فَقالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيكَ، والنِّساءُ سِواها (24) كَثِيرٌ، وإنْ تَسْأَلِ الجَارِيَةَ؛ تَصْدُقْكَ، قالَتْ: فَدَعا رَسُولُ اللهِ صلعم بَرِيَرةَ، فَقالَ: «أَيْ بَرِيَرةُ؛ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيءٍ (25) يَرِيبُكِ مِنْ عائِشَةَ؟» فَقالَتْ لَهُ بَرِيَرةُ: والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ؛ إنْ رَأَيْتُ عَلَيها أَمْرًا [قَطُّ] (26) أَغْمِصُهُ (27) عَلَيها أَكْثَرَ مِنْ أَنَّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِها، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قالَتْ: فَقامَ رَسُولُ اللهِ صلعم عَلى المِنْبَرِ، فاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبِيٍّ ابْنِ سَلُولٍ، [قالَتْ] (28) : فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلعم وَهُوَ عَلى المِنْبَرِ: «يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ؛ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللهِ؛ ما عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إلَّا خَيرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيهِ إلَّا خَيرًا، وما كانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلي إلَّا مَعِي»، فَقامَ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ الأَنْصارِيُّ، فَقالَ: أَنا_يا رَسُولَ اللهِ_ أَعْذِرُكَ مِنْهُ (29) ، إنْ كانَ مِنَ الأَوْسِ؛ ضَرَبْنا عُنُقَهُ، وإنْ كانَ مِنْ إِخْوانِنا الخَزْرَجِ؛ أَمَرْتَنا فَفَعَلْنا أَمْرَكَ، قالَتْ (30) : فَقامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وكانَ (31) رَجُلًا صالِحًا، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ (32) الحَمِيَّةُ، فقالَ لِسَعْدِ بنِ مُعاذٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ (33) ، لا تَقْتُلُهُ ولا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابنُ عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ، فَقالَ لِسَعْدِ بنِ عُبادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ (34) ، لَنَقْتُلَنَّهُ (35) ، فَإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقِينَ، فَثارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ والخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا، ورَسُولُ اللهِ صلعم قائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ صلعم يُخَفِّضُهُم حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قالَتْ (36) : وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَومٍ، ثُمَّ بَكَيْتُ لَيْلَتِي المُقْبِلَةَ، لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بِنَومٍ، وَأَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ البُكَاءَ (37) فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَما هُما جالِسانِ عِنْدِي وأَنا أَبْكِي؛ اسْتَأْذَنَتْ عَلْيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ فَأَذِنْتُ لَها، فَجَلَسَتْ تَبْكِي (38) ، قالَتْ: فَبَيْنما (39) نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ؛ دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ صلعم فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي ما قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إلَيهِ فِي شَأْنِي بِشَيءٍ، قالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ صلعم حِينَ جَلَسَ، / ثُمَّ قالَ: «أمَّا بَعْدُ؛ يا عائِشَةُ؛ فإنَّهُ (40) بَلَغَنِي عَنْكِ كَذا وَكَذا، فَإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً؛ فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ؛ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وتُوبِي إلَيهِ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، ثُمَّ تابَ؛ تابَ اللهُ عَلَيهِ»، قالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلعم مَقَالَتَهُ؛ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ صلعم فِيما قالَ، فَقالَ: وَاللهِ؛ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صلعم، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ صلعم، فَقالَتْ: وَاللهِ؛ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ صلعم، فَقُلْتُ وَأَنا جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ: إنَّي، وَاللهِ، لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُم قَدْ سَمِعْتُم بِه (41) حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُم وَصَدَّقْتُم بِهِ، فَإِنْ قُلْتُ لَكُم: إنَّي بَرِيئَةٌ [مِنْهُ] (42) ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّي بَرِيئَةٌ (43) ؛ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُم بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّي بَرِيئَةٌ؛ لَتُصَدِّقُونَنِي، وَإِنَّي، وَاللهِ؛ ما أَجِدُ لِي وَلَكُم مَثَلًا إلَّا كَما قالَ أَبُو يُوسُفَ: صَبْرٌ (44) جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلى فِرَاشِي، [قالت] (45) : وَأَنا، وَاللهِ، حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللهَ مُبَرِّئي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ، وَاللهِ، ما كُنْتُ أَظُنُّ أنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي شَأْنِي وَحْيًا (46) يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللهُ (47) رَسُولَ اللهِ (48) صلعم فِي النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرِّئُنِي اللهُ بِها، قالَتْ: فَوَاللهِ؛ ما رامَ (49) رَسُولُ اللهِ صلعم مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ أَحَدٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَلى نَبِيِّهِ صلعم، فَأَخَذَهُ ما كانَ يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ عِنْدَ الوَحْي، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ فِي اليَوْمِ الشَّاتِي مِن ثِقَلِ القَوْلِ الَّذي أُنْزِلَ عَلَيهِ، قالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلعم وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها أَنْ قالَ: «أَبْشِرِي يا عائِشَةُ؛ أمَّا اللهُ؛ فَقَدْ بَرَّأَكِ»، فَقالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إلَيهِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ؛ لا أَقُومُ إِلَيهِ (50) ، وَلا أَحْمَدُ إلَّا اللهَ، هُوَ الَّذي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، قالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ ╡: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النور:11] عَشْرَ آياتٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ ╡ هَذهِ الآياتِ بَرَاءَتِي (51) ، قالَتْ: فَقالَ أَبُو بَكْرٍ (52)_وَكانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ_: وَاللهِ؛ لا أُنْفِقُ عَلَيهِ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قالَ لِعائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ╡: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى...} إلَى قَولِهِ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور:22] _قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: هَذهِ أَرْجَى آيَةٍ فِي كِتابِ اللهِ_ / ، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ، إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتي كانَ يُنْفِقُ عَلَيهِ، وَقالَ: لا أَنْزِعُها مِنْهُ أَبَدًا، قالَتْ عائِشَةُ: وَكانَ (53) رَسُولُ اللهِ صلعم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبيِّ صلعم عَنْ أَمْرِي ما عَلِمْتِ أَوْ ما رَأَيْتِ؟ فقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ؛ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ؛ ما عَلِمْتُ إلَّا خَيرًا، قالَتْ عائِشَةُ: وَكانَتْ هِيَ الَّتي تُسامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صلعم، فَعَصَمَها اللهُ بِالوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتَها حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ تُحارِبُ لَها، فَهَلَكَتْ فِيمَن هَلَكَ.
          وَفِي رِوايةٍ: احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ، بَدَل: اجْتَهَلَتْهُ. [خ¦2661]
          وَفِي طريقٍ (54) أُخرى: وَكانَتْ عائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَها حَسَّانُ بْنُ ثابِتٍ، وَتَقُولُ: إِنَّهُ قالَ:
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي                     لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُم وِقَاءُ
          وَفِيْها: قالَتْ عائِشَةُ: وإِنَّ (55) الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ: سُبْحانَ اللهِ! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ ما كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ، قالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدًا. [خ¦4141]
          وَفَسَّرَ فِي أُخْرى قَولَها: مُوغِرِينَ؛ قالَ: الوَغْرَةُ: شِدَّةُ الحَرِّ.
          [وَعَنْ عائِشَةَ أَيضًا فِي هَذا الحَدِيثِ] (56) ، قالَتْ: [لمَّا] (57) ذُكِرَ مِنْ (58) شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَما عَلِمْتُ بِهِ؛ قامَ رَسُولُ اللهِ صلعم خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: «أمَّا بَعْدُ؛ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُناسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَايْمُ اللهِ، ما عَلِمْتُ عَلى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُم بِمَنْ_وَاللهِ_ ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إلَّا وَأَنا حاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إلَّا غَابَ مَعِي» (59) ، وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلعم بَيْتِي (60) ، فَسَأَلَ جارِيَتِي، فَقالَتْ: وَاللهِ،؛ما عَلِمْتُ عَلَيها عَيْبًا إلَّا أَنَّها كانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ (61) عَجِيَنها، أَوْ قالَتْ: خَمِيرَها_ [شَكَّ هِشَامُ بْنُ عُروَةَ] (62)_ فَانْتَهَرَها بَعْضُ أَصْحابِهِ، وَقالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ صلعم حَتَّى أَسْقَطُوا لَها بِهِ، فقالَتْ: سُبْحانَ اللهِ! وَاللهِ؛ ما عَلِمْتُ عَلَيها إلَّا ما يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، وَقَدْ بَلَغَ الأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقالَ: سُبْحانَ اللهِ! وَاللهِ؛ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُثْنَى قَطُّ، قالَتْ عائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. [خ¦4757]
          وَفِيهِ أيضًا مِنَ الزَّيادَةِ: وَكانَ الَّذينَ تَكَلَّمُوا بِهِ مِسْطَحٌ وَحَمْنَةُ وَحَسَّانُ، وَأمَّا المُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِيٍّ (63) ؛ فَهُوَ الَّذِي كانَ يَسْتَوشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ وَحَمْنَةُ.
          خَرَّجَهُ البُخاريُّ فِي سُورةِ النُّورِ بِكمالِهِ مُسْنَدًا إلَى قَولِها: فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. [خ¦4750]
          وَخَرَّجَ فِيها حَدِيثًا لَمْ يَصِل بِهِ سَنَدَهُ: [خ¦4757]
          عَنْ عائِشَةَ أيضًا قالَتْ: لمَّا ذُكِرَ مِن شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ، وَما عَلِمْتُ بِهِ؛ قامَ رَسُولُ اللهِ صلعم [فِيَّ] (64) خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللهَ وأَثْنَى عَلَيه بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: «أمَّا بَعْدُ؛ أَشِيرُوا / عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا (65) أَهْلِي، وَايْمُ اللهِ، ما عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ وَأَبَنُوهُم بِمَنْ_واللهِ_ ما عَلِمْتُ عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إلَّا وَأنا حاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إلَّا غابَ مَعِي»، فَقامَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ_كَذا وَقَعَ فِي هَذا المَوضعِ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ، وَصَوابُهُ سَعْدُ بنُ مُعاذٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ عَلَى الصَّوابِ_ فَقالَ: ائْذَنْ لِي، يا رَسُولَ اللهِ، أنْ نَضْرِبَ أَعْناقَهُم، فَقامَ رَجُلٌ مِن بَنِي الخَزْرَجِ، وَكانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بنِ (66) ثابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقالَ: كَذَبْتَ، أَما وَاللهِ، لَوْ كانُوا مِنَ الأَوْسِ ما أَحْبَبْتَ أنْ تُضْرَبَ (67) أَعْناقُهُم، حَتَّى كادَ أَنْ يَكونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ شَرٌّ فِي المَسْجِدِ وَما عَلِمْتُ، فَلَمَّا كانَ مَسَاءُ ذَلِكَ اليَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حاجَتِي، وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ، وَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ؛ تَسُبِّينَ (68) ابْنَكِ؟ وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّانِيَةَ، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ [لَها] (69) : أَيْ أُمِّ؛ تَسُبِّينَ (70) ابْنَكِ، ثُمَّ عَثَرَتْ الثَّالِثَةَ، فَقالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُها، فَقالَتْ: وَاللهِ؛ ما أَسُبُّهُ إلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي؟ قالَتْ: فَبَقَرَتْ لِي الحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كانَ هَذا (71) ؟! قالَتْ: نَعَمْ، وَاللهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي كأنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلا كَثِيرًا وَوُعِكْتُ، وَقُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ صلعم: أَرْسِلْنِي إلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِي الغُلامَ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومانَ فِي السُّفْلِ، وَأَبا بَكْرٍ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ، فَقالَتْ أُمِّي: ما جاءَ بِكِ يا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُها وَذَكَرْتُ لَها الحَدِيثَ، وَإذا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنها مِثْلَ ما بَلَغَ مِنِّي، فَقالَتْ: يا بُنَيَّةُ، خَفِّفِيِ عَلَيكِ الشَّأْنَ، فَإِنَّهُ لَقَلَّ، وَاللهِ، ما كانَتِ امْرَأَةٌ حسنَاءُ (72) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّها (73) لَها ضَرَائِرُ إلَّا حَسَدْنَها (74) ، وَقِيلَ فِيها، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْها ما بَلَغَ مِنِّي، [قُلْتُ] (75) : وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: ورَسُولُ اللهِ صلعم؟ قالَتْ: نَعَمْ، فَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ البَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ، فَقالَ لأُمِّي: ما شَأْنُها؟ قالَتْ: بَلَغَها الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِها فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَقالَ: أَقْسَمْتُ (76) عَلَيكِ يا بُنَيَّةُ، إلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ وَلَقَدْ جاءَ رَسُولُ اللهِ صلعم بَيْتِي، فَسَأَلَ (77) عَنِّي خادِمِي، فَقالَتْ: لا وَاللهِ؛ ما عَلِمْتُ عَلَيْها عَيْبًا إلَّا أَنَّها كانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَها أَوْ عَجِينَها، وَانْتَهَرَها بَعْضُ أَصْحابِهِ، فَقالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ صلعم حَتَّى أَسْقَطُوا لَها بِهِ، فَقالَتْ: سُبْحانَ اللهِ! وَاللهِ؛ ما عَلِمْتُ عَلَيْها إلَّا ما يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، وَبَلَغَ الأَمْرُ (78) ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقالَ: سُبْحانَ اللهِ، وَاللهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، قالَتْ عائِشَةُ: فَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ، قالَتْ (79) : فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، / فَلَمْ يَزَالا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلعم وَقَدْ صلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَشِمالِي، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: «أَمَّا بَعْدُ؛ يا عائِشَةُ؛ إِنْ كُنْتِ قارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ نَفْسَكِ فَتُوبِي إِلَى اللهِ، فَإِنَّ (80) اللهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ (81) عِبَادِهِ»، قالَتْ: وَقَدْ جاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ وَهِيَ جالِسَةٌ بِالبابِ، فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَحْي (82) مِنْ هَذهِ المَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللهِ صلعم، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قالَ: فَماذَا أقولُ (83) ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقالَتْ: أَقُولُ ماذا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيباهُ؛ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيهِ بِما هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَوَاللهِ؛ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَاللهُ يَشْهَدُ أِنِّي لَصَادِقَةٌ ما ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ (84) بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُم، وَإِنْ (85) قُلْتُ: إِنِّي فَعَلْتُ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ؛ لَتَقُولُنَّ قَدْ باءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِها، [وَإِنِّي] (86) وَاللهِ، ما أَجِدُ لِي وَلَكُم مَثَلًا، فَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيهِ إلَّا أَبا يُوسُفَ حِينَ قالَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف:18] وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلعم مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنا، فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: «أَبْشِرِي يا عائِشَةُ؛ فَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ بَراءَتَكِ»، قالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ ما كُنْتُ غَضَبًا، فَقالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللهِ؛ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُهُ وَلا أَحْمَدُكُما، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَما أَنْكَرْتُمُوهُ وَلا غَيَّرْتُمُوهُ، وَكانْتَ عائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ؛ فَعَصَمَها اللهُ بِدِينِها، فَلَمْ تَقُلْ إلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُها حَمْنَةُ؛ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ حَسَّانُ وَمِسْطَحُ (87) ، وَالمُنافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِيِّ ابْنِ سَلُولٍ وَهُوَ الَّذِي كانَ يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم هُوَ وَحَمْنَةُ، قالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَلَّا يَنْفَعَ مِسْطَحًا (88) بِنافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللهُ ╡ (89) : {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ} [النور:22] يَعْنِي مِسْطَحَ (90) إِلَى قَولِهِ: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور:22] .
          قالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ؛ يا رَبَّنا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنا، وَعادَ لَهُ بِما كانَ يَصْنَعُ.
          لَمْ يَذْكُرِ البُخاريُّ (91) قَولَ ابْنِ المُبارَكِ فِي هذهِ الآيةِ: هَذهِ أَرْجَى آيةٍ فِي كِتابِ اللهِ، وَذكرَ الحَدِيثَ فِي غَيْرِ مَوضِع مِن كِتابِهِ، وَقَدْ أَسْنَدَ ذِكْرَ حسَّان وَقَولَ عائِشَةَ فِي صَفوانَ: ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى، إِلَى آخره. [خ¦4757] وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ: قالَ عُروَةُ: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ إلَّا حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي ناسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لِي بِهِم، غَيْرَ أَنَّهُم عُصْبَةٌ كَما قالَ اللهُ ╡. [خ¦4141]
          وَقالَ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى: / فَقامَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ، وَكانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ. [خ¦2661]
          وَلَمْ يَقُل مسلمٌ: قَبْلَ ذَلِكَ.


[1] زيد في (ص): (من).
[2] في (ت): (إذن)، وزيدت (إذن) في (أ).
[3] في (ص): (ضفار)، وفي (ق): (أظفار).
[4] في (أ) و(ت) و(م): (لي).
[5] في (أ) و(ت) و(م): (وكان).
[6] في (ق): (يهبلن).
[7] في (أ): (تأكل).
[8] زيد في (أ) و(ت): (يستبن).
[9] في (أ): (منزلتي).
[10] في (ت) و(م): (سيفقدوني).
[11] في (أ) و(ت): (كلَّمني).
[12] في (ت) و(م): (حين).
[13] في (ص): (فَوَطَأَ).
[14] في حاشية (أ): (التبرز).
[15] في (أ): (كنا).
[16] في (أ): (الكنف).
[17] في (أ) و(ت) و(م): (وبنت).
[18] في (أ) و(ت): (فرقنا).
[19] في (أ): (فقالت).
[20] سقط من (ق) و(ك).
[21] زيد في (ص): (له).
[22] زيد في (أ): (حظية).
[23] في (ق) ونسخة في (أ): (نعلم).
[24] في (أ) و(ت): (سواهما)، وفي حاشية (أ): (سواها) وكتب عليه (خ).
[25] في (ص): (شيئًا)، وكتب فوقها كالمثبت.
[26] سقط من (ق).
[27] في (أ) و(ت) و(ص) و(ك): (أغمضه).
[28] سقط من (ت) و (م).
[29] في (أ) و(ت) و(م): (أنا أعذرك منه يا رسول الله).
[30] في (أ) و(ت): (قال).
[31] زيد في (أ): (قبل ذلك).
[32] في (ق): (احتملته).
[33] في (ك): (لعمرو الله).
[34] في (ك): (لعمرو الله).
[35] في (ص): (لنقتله).
[36] في (ص): (قال).
[37] في (أ) و(ت) و(ص): (البكي).
[38] زيد في (أ) و(ت): (معي).
[39] في (أ) و(ت) و(م): (فبينا).
[40] زيد في (أ) و(ت) و(م): (قد).
[41] في (أ) و(ت) و(م): (بهذا).
[42] زيادة من (ص) و(ق).
[43] زيد في (أ) و(ت) و(ك) و(م): (منه).
[44] في (ص): (صَبْرًا).
[45] زيادة من (ص) و(ق).
[46] في حاشية (أ) عن نسخة أخرى: (وحي).
[47] لفظ الجلالة سقط من (أ) و(ت) و(م).
[48] في (ص): (رسوله)، وكتب فوقها كالمثبت.
[49] في (أ) و(ت): (ما زاح).
[50] في (ك): (عليه).
[51] في (ك): (ببراءتي).
[52] زيد في (ق): (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).
[53] في (ص) و(ك): (فكان).
[54] في (أ) و(ت) و(م): (روايةٍ).
[55] في غير (ص) و(ق): (إنَّ).
[56] في (ص): (وعنها أيضًا).
[57] زيادة من (ص) و(ق).
[58] في (أ) و(ت) و(م): (في).
[59] زيد في (أ) و(ت): (وفيه).
[60] في (أ): (بيني).
[61] في (أ): (فيأكل).
[62] سقط من (ص) و(ق) و(ك).
[63] زيد في (ص): (ابن سلول).
[64] سقط من (ق).
[65] زيد في (أ) و(ت): (على).
[66] زيد في (ق): (أبي).
[67] في (ص): (نضرب).
[68] في (ت) و(م): (أتسبين).
[69] سقط من (ق).
[70] في غير (ص) و(ق): (أتسبين).
[71] كتب فوق (هذا): في (أ): (ذلك).
[72] في (أ) و(ت): (حَسنة).
[73] في (أ): (زوجها تحبها).
[74] في (أ): (حسدتها).
[75] سقط من (ص).
[76] في (أ) و(ت) و(م): (أقسم).
[77] في (ق): (يسأل).
[78] زيد في غير (ص) و(ق): (إلى).
[79] في (ت) و(م): (قلت).
[80] في (أ): (إن).
[81] في غير (ص) و(ق): (من).
[82] في (ق): (تستحيي).
[83] في (أ) و(ت): (فيماذا).
[84] في (ص) و(ق) و(ك): (تعلمتم)، وكتب فوقها (كذا).
[85] في (أ) و(ت) و(م): (فإن).
[86] سقط من (ت) و(ك).
[87] زيدج في غير (ص) و(ق): (ابن ثابت).
[88] في (ص) و(ق) و(ك): (مسطح).
[89] في (ق): (تعالى).
[90] في (ص) و(ق): (مسطح).
[91] زيد في (أ) و(ت): (في).