مختصر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

باب الاغتباط في العلم والحكمة

          ░15▒ (بابٌُ: الاِغْتِبَاطُِ فِي الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ): الحِكْمَةُ: مَعْرِفَةُ الأشياءِ على مَا هِيَ عليهِ، فهيَ مُرَادِفَةٌ للعِلم، فالعَطْفُ عليه مِن بابِ العَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ، إلَّا أْن يُفَسَّرَ العلمُ بالمعنى الأعَمِّ؛ مِن اليقينِ المُتَنَاوِلِ للظنِّ أيضًا، أو تُفَسَّرَ الحِكْمَةُ بما يَتَنَاوَلُ سَدَادَ العَمَلِ أيضًا.
          (وَقَالَ عُمَرُ) ليسَ مِن تمامِ الترجمةِ؛ إذ لم يُذْكَرْ بعدَه شيءٌ يكونُ هذا مُتَعَلِّقًا بهِ، إلَّا أنْ يُقَالَ: الاغْتِبَاطُ في الحِكْمَةِ على القضاءِ لا يكونُ إلَّا قبلَ كَوْنِ الغَابِطِ قَاضِيًا، وَيُؤَوَّلُ حِيْنَئِذٍ (وَقَالَ) بمعنَى المَصْدَرِ؛ أي: قَوْلُ.
          (وَقَالَ عُمَرُ): وَجْهُ مُطَابَقَةِ قَوْلِ عُمَرَ للتَّرْجَمَةِ أنَّه جَعَلَ السِّيَادَة مِن ثَمَرَاتِ العِلم، وَأَوْصَى الطَّالِبَ باغْتِنَامِ الزِّيَادَةِ، قَبْلَ بُلُوغِ دَرَجَةِ السِّيَادَةِ، وذَلِكَ يُحَقِّقُ اسْتِحْقَاقَ العِلم لأنْ يَغْتَبِطَ به صاحِبُهُ؛ لأنَّه سببُ سِيَادَتِهِ.
          (تُسَوَّدُوا): تُعَظَّمُوا؛ والمعنَى: تَعَلَّمُوا العِلمَ ما دُمْتُمْ صِغَارًا، قبلَ أنْ تَصِيْرُوا سَادَةً رؤساءَ يُنْظَرُ إليكم، فإنْ لم تَتَعَلَّمُوا قبلَ ذلك؛ استَحْيَيْتُمْ أنْ تَتَعَلَّمُوا بعدَ الكِبَرِ، فَبَقِيْتُم جُهَّالًا، أو: لَا تأخذُوا عنِ الأصَاغِرِ فَيُزْرَى بِكُمْ لذلك، أو: قَبْلَ أنْ تَتَزَوَّجُوا فَتَصِيرُوا سَادَةً بالحُكْمِ على الأَزْوَاجِ.
          تنبيهٌ: حديثُ أَنَسٍ مرفُوعًا: «رَكْعَتَانِ مِنَ الْمُتَزَوِّجِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنَ الأَعْزَبِ» في تَرْجَمَةِ مُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو في «المِيزَانِ». /