مختصر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

باب السمر بالعلم

          ░41▒ (بابُ السَّمَرِ بِالْعِلْمِ): المناسبةُ بين الحديثِ والترجمةِ لفظُ: «نَامَ الْغُلَيِّمُ»، أو ما يُفهَم مِن جعلِهِ على يمينهِ [خ¦117]، كأنَّه صلعم قال لابنِ عبَّاسٍ: قِفْ عن يمينِي، فقالَ: وقفتُ، انتهى، قالَه الكَرمَانيُّ.
          وقال ابنُ المنيِّرِ: (إن قيل: أين السَّمَرُ في العلمِ في حديث ابنِ العبَّاسِ، فإنَّه لم يُنقل عن النبيِّ صلعم ولا عن نَفسِه تلك الليلة إلَّا قوله: «نَامَ الْغُلَيِّمُ» أو نحوه، وهذا ليس بِسَمَرٍ؟
          والجواب: قيل: يحتمل أن يريد هذه الكلمة، فيُثْبِتَ بها أصلَ السَّمَرِ، ويحتمل أن يريد ارتقابَ ابن عبَّاسٍ لأحوالهِ ◙ وتتبُّعَهُ، ولا فَرْقَ بين التعلُّم من الحديث والتعلُّم من الفعلِ، فقد سَهِرَ ابنُ عبَّاسٍ ليلَته في طلبِ العلمِ وتَلَقِّيهِ من الفعلِ، والتعلُّمُ مع السهَرِ بمعنى السمَرِ، والغايةُ التي كُرِهَ لها السمَرُ إنَّما هي السهرُ خوفَ التفريطِ في صلاة الصبح، فإذا كان سَمَرَ العلم؛ فهو في طاعةٍ؛ فلا بأس)، انتهى.
          ووَرَدَ في «البُخاريِّ» [خ¦4569] و«مُسْلِمٍ» قال: (فتحدَّث النبيُّ صلعم مع أهلهِ ساعةً ثم رَقَدَ)، فهذا الذي أرادَهُ البُخاريُّ.
          (السَّمَرِ): بفتح الميم، قال عِيَاضٌ: (وهي الروايةُ، قال ابنُ سِرَاجٍ: الإسكانُ أَولَى؛ لأنَّه اسم الفعلِ، و«السَّمَرُ»: هو الحديثُ بعد العشاءِ، وأصلُه لونُ ضوءِ القَمَر؛ لأنَّهم كانوا يتحدَّثون إليه، ومنه سُمِّيَ «الأَسْمَر» لشَبهه بذلك اللونِ).