مختصر الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري

باب ذكر العلم والفتيا في المسجد

          ░52▒ (باب ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ): (الْفُتْيَا): عطفٌ إمَّا على (الْعِلْمِ) وإمَّا على (ذِكْرِ).
          (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ): هو عطفٌ على لفظِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) عَطفًا مِن جهةِ المَعنَى، ويحتمَل احتمالًا بعيدًا أن يكونَ تعلِيقًا مِن البُخَاريِّ.
          (وَيَزْعُمُونَ): المعطوفُ على مقدَّرٍ؛ وهو قالَ رسولُ اللهِ صلعم ذلك، ولا بُدَّ مِن هذا التقديرِ؛ لأنَّ الواوَ لا تدخلُ بين القولِ والمَقُولِ.
          (نُهِلَّ): (الإِهْلال): رفعُ الصوتِ بالتلبِيَةِ.
          و(ذُو الحُلَيْفَة): قال الكَرمَانِيُّ: (قال الرافِعِيُّ: «عَلى مِيلٍ مِنَ المَدِينَةِ»)، انتهى، وقد تَبِعَ الرافِعِيُّ «الشامِلَ» و«البَيَانَ» و«البَحْرَ» في ذلك، والصوابُ: أنَّه على ستَّةِ أميالٍ، وقيل: سبعةٍ، قالَه عِيَاضٌ، وقيل: أربعةٌ، قال الأَذْرُعِيُّ: وعبارةُ جماعةٍ مِن أصحابِنا: على فَرْسَخَين، واللهُ أعلم.
          و(الْجُحْفَةُ): قريةٌ جامِعَةٌ بين مكَّة والمَدينة، سُمِّيَت بذلك؛ لأنَّ السيلَ أجْحَفَهَا، على ستَّةِ أميالٍ مِنَ البَحر، وهي مَهِيعَة، وعلى ثمانيةِ مراحلَ مِنَ المَدينَةِ.
          و(يَلَمْلَمَ): ويُقالُ: أَلَملَم، جبلٌ مِن جبالِ تِهَامَة على ليلَتَينِ مِن مكَّة، ويُقالُ: يَرَمْرَم.
          (لَمْ أَفْقَهْ): وفِي (الحَجِّ): (لَمْ أَسْمَعْ) [خ¦1528]، بدَل (لَمْ أَفْقَهْ).
          (قَرْنٍ): بسكونِ الراءِ، وغَلطِ الجَوهَرِيُّ في فَتحِها وفي نِسبةِ أُوَيْسٍ القَرْنِيِّ إليها.
          هذه الموَاقيت الأربَعة المذكُورَة في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عُمَر ثابتةٌ بالنصِّ والإجماعِ، واختُلِفَ في ذاتِ عِرْقٍ لأهلِ العراقِ، والجمهورُ على أنَّه مِنَ اجتهادِ عُمَر، قالَه ابنُ المُلَقِّن، ورُجِّحَ في «الشرحِ الصغيرِ» و«شرحِ المُهَذَّبِ» أنَّه ميقاتٌ بالنَّصِّ، وفي «شرحِ المُسْنَد» و«شرحِ مُسْلِمٍ» أنَّه باجتهادِ عُمَر، وهو نَصُّهُ في «الأُمِّ»، قال بعضُ المُتَأخِّرِين: والأوَّل رأيُ الجمهورِ.