مصابيح الجامع الصحيح

حديث أبي بكر في الهجرة

          3615- قوله: (ينتقد): يستوفيه.
          وسرى وأسرى: لغتان: يعني: السير في الليل.
          و(من الغد): أي: بعض الغد، وهو من باب
علفتها تبنًا وماءً باردًا
          إذ الإسراء إنما يكون بالليل.
          (قائم الظهيرة): نصف النهار، وهو استواء حال الشمس، وسمي قائمًا: لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف.
          (أنفض): أحرسك وأدفع عنك، وأطوف، هل أرى أحدًا أو شيئًا يحترز منه؟ والنفضة: قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدو أو خوف.
          قوله: (المدينة): أي: مكة؛ إذ تسمية يثرب بالمدينة كان بعد قدومه ◙ إليها، ولم تكن حينئذ تسمى بالمدينة، ويحتمل أن الراعي قال: يثرب، وأبو بكر عبر عنها بالمدينة، إذ في حين الحكاية كان اسمها المدينة.
          فائدة: (اللبن) بفتح اللام وروي بضمها وسكون الموحدة؛ أي: شاة ذات ألبان.
          و(برد): بفتح الراء، وقال الجوهري: بضمها.
          قوله: (أرى) أي: أظن، وهذا لفظ زهير.
          قوله: (فالله لكما): (الله) بالرفع مبتدأ، وخبره (لكما): أي: ناصر لكما (أن أرد عنكما الطلب): أي: ادعوا لي لأن أردَّ فهو علة الدعاء، وفي بعضها: بالنصب والجر، أي: أقسم بالله لأن أرد عنكما لأجلكما، فالام المقدرة في تقدير الرفع بالكسر، وفي الأخيرين بالفتح، وقيل: تقديره: فادعوا لي أن أرد طلبكما، أو فالله أشهد لأجلكما أن أرد، وفي «شرح السنة» : أقسم بالله لكما على الرد، وفي كلام والدي ⌂: هو منصوب على القسم.
          [إشارة: إنما شربوا اللبن من الغلام ولم يكن مالكًا؛ لأنه عادة العرب؛ يأذنون للرعاة إذا مر بهم ضيف أن يسقوه، أو كان ذلك لصديق لهم، أو أنه مال حربي لا أمان له، أو لعلهم كانوا مضطرين، انتهى كلام الكرماني.
          أقول: الجواب آخر لا يظهر لي.
          الخطابي: استدل بعض شيوخ السوء من المحدثين على الأخذ على الحديث؛ لأن عازبًا لم يحمل الرجل حتى حدثه أبو بكر بالقصة، وليس الاستدلال صحيحًا؛ لأن هؤلاء اتخذوا الحديث بضاعة يبيعونها ويأخذون عليها أجرًا، وأما ما التمسه الصديق من تحميل الرجل؛ فهو من باب المعروف، والعادة المقررة من تلامذة التجار يحملون الأثقال إلى بيت المشتري، ولو لم يكن ذلك؛ لكان لا يمنعه الصديق إفادة القصة، والقدوة فيه الآية: {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا} [يس:21]. ]