مصابيح الجامع الصحيح

حديث: رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر

          3634- قوله: (فنزع ذنوبًا): بفتح الذال المعجمة، وفي رواية: (فنزع على قليب حولها غنم سود وغنم عفر قال: ثم جاء أبو بكر فنزع نزعًا ضعيفًا...) إلى آخره، فأولها الناس على الخلافة لأبي بكر وعمر ╠، ولولا ذكر الغنم السود والعفر؛ لبعدت الرؤيا عن معنى الخلافة والرعاية؛ إذ الغنم السود والعفر: عبارة عن العرب والعجم، وأكثر المحدثين لم يذكروا الغنم في هذا الحديث، وذكره البزار في «مسنده» وأحمد ابن حنبل أيضًا، وبه يتم المعنى.
          و(الضعف): بالضم والفتح لغتان، و(استحال): تحول من الصغر إلى الكبر.
          والعبقري: الحاذق في عمله، وهذا عبقري قومه؛ أي: سيده، وقيل: أصل هذا من عبقر، وهي أرض يسكنها الجن، فصار مثلًا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعه، وكمال رفعته، انتهى كلام الكرماني.
          قلت:؟؟؟ عبقريًا أنه صارع جنيًا ؟؟؟ نزع فصرعه وناحت الجن عليه.
          [قوله: (فريَّه): روي بوجهين: إسكان الراء وتخفيف الياء(1)، وكسر الراء وتشديد الياء؛ أي: يعمل عمله مصلحًا ويقطع قطعه مجيدًا، يقال: فلان يفري فريه؛ إذا كان يأتي بالعجب في عمله.
          (العطن): مبرك الإبل حول موردها؛ لتشرب عللًا بعد نهل وتستريح منه.
          النووي: قالوا: هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من الشارع؛ إذ هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر القواعد، ثم خلفه الصديق سنتين، وقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه الفاروق، فاتسع الإسلام في زمنه، فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم، وأمرهم بالمستقى لهم منها، وسقيه: هو قيامه بمصالحهم.
          وأما من قال: (وفي نزعه ضعف)؛ فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر، وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما، وقد كثر انتفاع الناس في ولاية الفاروق؛ لطولها واتساع الإسلام وبلاده، والفتوحات، ومصَّر الأمصار، ودوَّن الدواوين.
          وأما (والله يغفر له): فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة.
          قال: وفيه إعلام بخلافتهما وصحة ولايتهما وكثرة انتفاع المسلمين بهما.
          القاضي: ظاهر لفظ (حتى ضرب الناس): أنه عائد إلى خلافة الفاروق، وقيل: يعود إلى خلافتهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين، ثم هذا الأمر؛ لأن الصديق جمع شملهم وابتدأ الفتوح، وتكامل في زمن الفاروق.
          (ذنوبين): قطع به بلا شك؛ حيث لم يذكر ذنوبًا، وهو أشد مطابقة لمدة السنتين التي هي زمان خلافة الصديق]
.


[1] في الأصل: (الراء)، وهو خطأ.