مصابيح الجامع

باب الرياء في الصدقة

          ░6▒ (باب: الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ؛ لِقَوْلِهِ (1) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة:264]) سأل ابن المنيِّر، فقال: إذا أبطل الأذى والمنُّ الصدقَةَ (2)، فلِمَ يبطلها الرياءُ؟ ومن أين تلازما حتى شُبه أحدُهما بالآخر في الآية؟
          وأجاب: بأنهما تلازما في جهة اشتمال كلِّ واحد من القسمين على خَلَلِ قصدِ المتصدِّقِ ونيته، أمَّا في الرياء، فواضحٌ؛ لأنه (3) قصدَ الجاه والمنزلةَ عند الخلق دونَ وجه الله تعالى، وأمَّا في المنِّ والأذى؛ فلدلالتهما على الإعداد (4) والاحتساب (5) على المتصدَّق عليه، دون الاعتماد على الله.
          وزعم بعضُهم: أن إبطالَ الأذى والمنِّ من قَبيل موازنة السيئة الحسنة (6).
          قال ابن المنيِّر: الظاهر عندي خلافه، وإنما الإبطال من الأصل لخلل النيَّة.
          أمَّا في الأذى المقارِنِ (7) للإعطاء: فواضحٌ، وأما في المتأخِّر: فهو أيضاً يدل على أنه كان كامناً، ثم ظهر، وعلى هذا جمع الله بينه وبين الرياء المقارِن المبطلِ من الأصل، لا بالموازنة.
          وأمَّا في المنِّ بأن كان المفسد طارئاً، فيحمل عليه أنه (8) يُخَيَّل (9) في الصحة؛ كما أبطل مالكٌ العَقْدين معاً في بيوع الآجال؛ حملاً على اقتران المفسد.
          قلت: فيه نظر، والمذهب: أن العقدَ الأولَ من بيوع الآجال يصحُّ وحدَه، إلا أن يفوت الثاني، فيفسخان، وهل مطلقاً، أو إن (10) كانت القيمة أقل؟ خلاف (11).


[1] في (م) زيادة: ((تعالى)).
[2] في (ق): ((والصدقة)).
[3] ((لأنه)): ليست في (ق).
[4] في (ق): ((فدلالتهما على الاعتداد)).
[5] في (ق): ((واحتساب)).
[6] في (د): ((والحسنة)).
[7] في (د) و(ج): ((المفارق)).
[8] في (د): ((أي)).
[9] في (ق): ((متخيل)).
[10] في (د) و(ج): ((وإن)).
[11] ((خلاف)): ليست في (د) و(ج)، وفي (ق): ((خلافا)).