مصابيح الجامع

باب لا يقبل الله صدقةً من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب

          ░7▒ (باب: لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ... {وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة:263]) كان المناسب في الظاهر الاستدلالُ بقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة:267]، لكنه جرى على عادتهِ في إيثار الاستنباط الخفي.
          ووجهُه: أن الآية لمَّا أنبأت عن أن الصدقة لما وازنتها سيئة الأذى بطلتْ، فالغلولُ (1) غصبٌ وأذى، فيوازن الصدقة، فتبطل بطريق الأَوْلى، أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها وهي الأذى تبطل الطاعة، فكيف إذا كانت الصدقة نفسَ المعصية؟ لأن الغالَّ (2) في دفعه المالَ للفقير غاصبٌ يتصرف (3) في مِلك الغير، فكيف تقع المعصية من أوَّل أمرها طاعة معتبرةً، وقد أبطلت المعصيةُ الطاعةَ المتحقَّقةَ من أول أمرها (4) في الصدقة المتبَعَةِ بالأذى؟
          قال ابن المنيِّر: وهذا من لطيف الاستنباط، فتأمَّله.


[1] في (ق): ((فالقول)).
[2] في (ق): ((المغال)).
[3] في (ق): ((متصرف)).
[4] من قوله: ((طاعة معتبرة... إلى... قوله: أمرها)): ليس في (ق).