مصابيح الجامع

باب صدقة السر

          ░13▒ (فَأَخْفَاها حَتَّى لَا تعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تنفقُ (1) يَمِينُهُ) قال ابن بطَّال: هذا مثلٌ ضربه ◙ في المبالغة في الاستتار بالصدقة؛ لقرب الشِّمال من اليمين، / وإنما أراد: أن لو قدَّر أن لا يعلم من (2) يكون على شماله من الناس؛ نحو: {وسئلِ القَريَةَ} [يوسف:82]؛ لأن (3) الشِّمال لا توصَف بالعِلم، فهو من مجاز الحذفِ.
          قال ابن المنيِّر: وألطفُ منه أن يُراد: لو أمكنَ المتصدِّق أن يُخفي صدقَته عن نفسه لفعلَ، فكيف لا يُخفيها عن غيره، والإخفاءُ عن النفس يمكن باعتبارٍ، وهو أن يتغافلَ المتصدِّقُ عن الصَّدقة، ويتناساها حتَّى ينساها؟ وبهذا (4) تُمْدح (5) الكرام شرْعاً وعرْفاً.


[1] في المتن: ((صنعت)).
[2] في (م) و(ج): ((من أن)).
[3] في (ق): ((أن)).
[4] في (ق): ((وهذا)).
[5] في (د) و(ج): ((ممدوح)).