مصابيح الجامع

باب قول الله تعالى: {وفى الرقاب} {وفى سبيل الله}

          ░49▒ (باب:قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَفِي الرِّقَابِ} {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:60]) ذهب الشافعيِّ ☺ إلى أن المراد بـ{الرِّقَابِ}: المكاتِبون.
          وقال مالكٌ ☺: المراد: شراءُ الرقاب للعتق، والولاءُ للمسلمين على ما عُرف من مشهور قوله.
          وحُجته: أنَّ جميع الأصناف لمَّا كانوا يأخذون على التمليك؛ أي: يملك القابضُ ما عسى أن يُعطاه، علَّق الإضافة إليهم باللام، خلا السبيل والرقاب (1)، أمَّا السبيل؛ فإنه محلٌّ للصرف، فعلَّق الفعل بالنسبة إليه بـ((في))؛ إشارةً (2) إلى أنه محلٌّ يُصرف فيه، وكذلك الرقاب التي تُشترى، هي لا تُملَّك الأثمانَ، ولا يُصرف إليها، وإنما هي محل يُصرف المال فيه إلى مُلاكها لتُعتق، فلو كان المرادُ المكاتِبين، لأخذوا على التمليك، وأضيف الفعل إليهم بـ((اللام)) أسوةَ ببقية الأصناف، فلمَّا قُرنوا بالسبيل في التعليق بـ((في))، عُلم أنهم محل لا آخذون، فبهذا يتواخى الكلامُ، ويترتب النظم، وليس العدولُ عن اللام (3) وقد بُني / الكلام عليها إلى ((في)) سُدًى، حاشَا لله.
          فإن قلت: جعلُ اللامِ للتمليك يُفضي إلى مخالفة مذهبِ مالكٍ، فإنه لا يعتقد أن الأصناف يملكون؟.
          قلتُ: قال ابن المنيِّر: إنما لا يعتقد (4) أنهم يملكون بالأصالة ملك الشركاء على تحرير القسمة، ولكنه يعتقد (5) أن الأخذَ منهم كائناً مَن كان يُملَّك به الأخذ، ويتصرف فيما يأخذ تصرفَ الملَّاك، إلا السبيل والرقاب. هذا كلامه ☼.
          (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي لاَسٍ (6)) بسين مهملة منونةً، قال أبو عُمر: اسمه عبد الله، وقيل: زياد.


[1] في (د): ((وفي الرقاب)).
[2] في (ق): ((ففي إيثاره)).
[3] في (د): ((الأمر)).
[4] في (ق): ((إنما لم يعتقدون)).
[5] من قوله: ((أنهم يملكون... إلى... قوله: ولكنه يعتقد)): ليس في (د) و(ج).
[6] في (ق): ((إياس)).