مصابيح الجامع

باب قول الله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافًا}

          ░53▒ (باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة:273]): الإلحاف (1) : الإلحاح، وهو اللُّزُوم، وأن لا يفارقَ إلا بشيءٍ يُعطاه؛ من قولهم: لَحَفَني من فَضْل (2) لِحافِه؛ أي: أَعطاني من فضلِ ما عندهِ.
          قال الزمخشريُّ: ومعناه: أنهم إن سألوا، سألوا بلطفٍ، ولم يَلْحَفوا.
          وقيل: هو (3) نفي للسؤال والإلحافِ جميعاً؛ كقوله: عَلَى لاحِبٍ لا يُهْتَدَى بمَنَاره
          يريد: نفيَ المنار والاهتداءَ به. انتهى.
          ولا يخفى أن هذا الوجه أعني: نفيَ السؤال والإلحاف جميعاً أدخَلُ في التَّعفف، وفي أن يُحسبوا أغنياء، لكن الزمخشري جعله كالمرجوحِ؛ لما أن هذه الطريقة إنما تَحْسُن إذا كان ذلك القيد بمنزلة اللازم؛ فإن الغالبَ من حال المنار أن يُهتدى به، فيكون نفيُ اللازم نفياً للملزوم بطريقٍ برهانيٍّ، وليس الإلحاف بالنسبة إلى السؤال كذلك، بل لا يبعد أن يكون ضدَّه، وهو الرفقُ والتلطُّف أشبه باللازم.


[1] في (ق): ((والإلحاف)).
[2] في (ق): ((من بعض)).
[3] في (ق): ((هي)).