مصابيح الجامع

باب العرض في الزكاة

          ░33▒ (باب: الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ) قال الجوهريُّ: العَرْض: المتاع، وكلُّ شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير؛ فإنها عينٌ.
          (وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ لأَهْلِ الْيَمنِ) الحديث منقطعٌ؛ لأن طاوساً لم يلق معاذاً، وبتقدير (1) صحَّته، فقد قيل: إنه كان في الجِزية، لا في الصَّدقة.
          قلت: كيف هذا مع قوله: ((ائتوني بعرض ثيابٍ خميص أو لبيس في الصَّدقة))؟ (2).
          قال ابن (3) المنيِّر: أحسنُ محمل عندي في حديث معاذٍ: أن يُحمل على (4) أنه كان يقبض منهم الزكاة بأعيانها غيرَ مقوَّمة، فإذا قبضها عاوض (5) عنها حينئذٍ (6) مَن شاء بما شاء من العروض (7).
          قلت: فالمحذور باقٍ بحاله إذا تأملت، ثم قال: ولعلَّه كان يبيع (8) صدقةَ زيدٍ من (9) عمرٍو حتى يخلص من بيع الصَّدقة لصاحبها، وذلك مكروهٌ، وقد كرهه (10) مالكٌ للحديث فيه، وليس أنه كان يأخذ العَرضَ ابتداءً من المتصدِّق، ولا في حديثه دليلٌ على ذلك، والأمر محتملٌ (11)، والحكاية عينيَّة، فليس فيها دليلٌ مع تساوي الاحتمال. هذا كلامُه. وفيه نظرٌ.
          (خَمِيص) بالصاد المهملة: اسمُ جنسٍ جمعيِّ، والواحد: خميصةٌ؛ ثيابُ خزٍّ أو صوف معلَّمة كانوا يلبسونها،والمشهور: خميس، بالسين.
          قال أبو عبيد (12) : هو ما طوله خمسة أذرع.
          (أَوْ لَبِيسٍ) بلام مفتوحة وباء موحدة مكسورة مخففة؛ أي: ملبوس، وقيل: لا حُجة فيه على أخذ العَرْض في الزكاة مطلقاً؛ لأن هذا إنما وقع لمصلحةٍ رآها؛ من حيثُ علمَ حاجةَ أهل المدينة لذلك.
          (وَأَمَّا خَالِدٌ: فَقَدْ احتبَسَ) أي: وقَّف.
          (أَدرَاعَهُ) جمع: درع (13)، وهي الزُّردية.
          (وَأَعتُدَهُ) بضم المثناة (14) من فوق، جمع: عَتاد بفتح العين، وهو المعدُّ من السلاح والدَّواب للحرب (15)، ويروى: <أعتاده>، ويروى: <أَعبُدَه> بالباء الموحدة جمع عبد.
          قال الزركشي: وصحَّحه (16) ابن مُفَوَّز، وأفرد فيه مصنَّفاً.
          قلت: ولا أدري كيف ينتهضُ حديثُ وقفِ خالدٍ لأدراعه وأعتدِه دليلاً للبخاري على أخذ العرض في الزكاة، فتأمله، وسيأتي فيه كلام في باب قول الله (17) : {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:60].
          (تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْض مِنْ غَيْرِها) وهذا مشكلٌ أيضاً؛ فإن الصدقةَ فيه تطوعٌ لا زكاة، ولهذا قال ◙: ((ولو من حُليكنَّ))، فدلَّ على أنها لم تكن صدقة محدودة على حدِّ الزكاة.
          (فَجَعَلَتِ الْمَرْأة تُلْقِي خُرْصَها وَسِخَابَها) السِّخاب: القلادةُ ليستْ من فضةٍ ولا ذهبٍ.
          وقال ابن دُريد: قلادةٌ من قرنفُل أو غيرِه. قال الزركشيُّ: وهذا موضع الحجة على أخذ القيمة في الزكاة.
          قلت: وقد علمتَ أنه لا حُجة (18) فيه.


[1] في (ق): ((ويقدر)).
[2] من قوله: ((قلت... إلى... قوله: الصدقة)): ليس في (ج).
[3] ((ابن)): ليست في (ق).
[4] من قوله: ((إنه كان في الجزية... إلى... قوله: يحمل على)): ليس في (د).
[5] في (د): ((عارض)).
[6] ((حينئذ)): ليست في (ج).
[7] في (د): ((العرض)).
[8] في (د): ((يتبع)).
[9] في (ج): ((بن)).
[10] في (ق): ((كره)).
[11] في (د): ((يحتمل)).
[12] في (ق): ((عبيدة)).
[13] في (د) و(ج): ((أذراعه جمع ذرع)).
[14] في (ق): ((بضم التاء)).
[15] في (ق): ((والحرب)).
[16] في (ق): ((وصححها)).
[17] في (د): ((في كلام الله تعالى)).
[18] في (د) زيادة: ((له)).