الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عبد الله بن عمر بن الخطاب

          92- أبو عبد الرحمن؛ عبد الله بن عمر بن الخطاب ☻ القرشي العَدَوي.
          أسلم قديمًا بمكة مع إسلام أبيه، وهاجر وهو ابن عشرٍ؛ وشهد الخندق وما بعدها.
          وكان ☺ من سادات الصحابة وفضلائهم، لازمًا(1) للسُّنَّة، فارًا من البدعة، ناصحًا للأمة؛ وقال فيه النبي صلعم : «إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ».
          جدَّ واجتهد، وجاهد في زمن الجهاد، ومضت أحواله فيه على السداد، ولما اشتغل المسلمون بعضهم ببعض جانبهم جملةً، وسلك طريق الزهد والعبادة.
          قال جابر: ما منَّا أحد إلا مالت به الدنيا، ومال إليها(2) إلا عبد الله بن عمر ☻ .
          وقال ابن المسيِّب: ما أحدٌ أحبَّ إليَّ(3) أن ألقى الله بمثل عمله منه.
          ورُئِيَ في الكعبة ساجدًا يقول: يا ربِّ، تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك؛ وكان قد عُيِّن للخلافة يوم التحكيم.
          قال نافع مولاه: ما مات ابن عمر ☻ حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد على ذلك؛ وذلك أنَّه كان إذا أعجبهُ دِيْن أحدهم أعتقه، فقيل له: إنَّهم يخدعونك، فقال: من خدعنا بالله انخدعنا له.
          واجتمع مرةً هو، وعبد الله بن الزبير، وأخوه مصعب عند الكعبة، وتمنَّى كل واحد منهم مُنية دنيوية حصلت له قبل أن يموت(4)، وتمنى عبد الله بن عمر الجنَّة؛ وفي حصول مُنيتهما دليل على حصول مُنيته، وكأنَّهم وافقوا ساعة إجابة.
          روى عبد الله عن رسول الله صلعم فأكثر، وفي مسند بَقي بن مَخْلد معدود في أصحاب الألوف.
          خرَّج له الشيخان مئتين وثمانين حديثًا، اتفقا على مئة وثمانية وستين(5)، وانفرد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين(6) ؛ وخرَّج له الجماعة.
          روى عنه جمع من الصحابة، وخلق من التابعين منهم: بنوه، ونافع مولاه، وزيد بن أسلم.
          مات ☺ بمكة، زمن عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن أربع وثمانين سنة(7)، ودُفِن بالمحصَّب في حائط أم حرمان، وقيل: دُفِنَ بفخٍّ موضع بقرب مكة. وله عقب؛ ورُوي أنَّه أوصى أن / يدفن ليلًا لئلا يعلم الحجَّاج(8) فيصلِّي عليه، ففعلوا به ذلك؛ وكان موته بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر.


[1] كذا في النسختين الخطيتين.
[2] في (ص) : «بها».
[3] في (ص) زيادة: «من».
[4] في (ص) نقص: «قبل أن يموت».
[5] في «كشف النقاب» (ص117) : «مئة وسبعون».
[6] في «كشف النقاب» (ص117) : «اثنان وثلاثون».
[7] في (ص) نقص: «سنة».
[8] في (ص) زيادة: «بن يوسف».