الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي

          96- أبو خُبَيب؛ عبد الله بن الزُّبَير بن العوَّام القرشي، الأسدي.
          أمير المؤمنين؛ أول مولود من المهاجرين، ولما وُلِدَ فرح المسلمون بولادته، لأنَّهم قيل لهم: إنَّ اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم مولود(1).
          جِيء به(2) إلى النبي صلعم فَحَنَّكَهُ بريقه، فكان / أول شيءٍ دخل جوفه ريق رسول الله صلعم ، وسمَّاه باسم جده أبي بكر، وكنَّاه بكنيته، ودعا له وبرَّك عليه، وقال له أيضًا: «كبشٌ بينَ ذئابٍ، وذئابٌ عليها ثيابٌ، لَتُمنَعَنَّ البيتَ، أو لَتُقتَلَنَّ دُونَهُ».
          وجاء في رواية(3) البخاري أنَّه جاء إلى النبي صلعم وهو ابن سبع أو ثمان سنين ليبايعه، وكان الزبير أمره بذلك، فلما رآه النبي صلعم مُقْبلًا ضحك في وجهه، ثم بايعه.
          وكان عبد الله ☺ غاية في العبادة،(4) نهاية في الشجاعة وشدَّة البأس، وشهد مع ابن أبي سرح فتح إفريقية، وكان العزمُ والفتح على يديه. وشهد مع أبيه وخالته يوم الجمل حيث استُشهد أبوه.
          وكان أطلسَ لا لحية له ولا شعر بوجهه؛ وكان كثير الصوم والصلاة، كريم الجدَّات والأمهات والخالات؛ قال وهب بن كيسان: ما رأيت ابن الزبير يعطي كلمةً قط لرغبة ولا لرهبة سلطانًا ولا غيره.
          روي(5) أنَّه شَرِب دم حجامة النبي صلعم ، فقال(6) : «وَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ، ووَيْلٌ للنَّاسِ مِنْكَ، لَا تَمَسُّكَ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القسَمِ».
          بُويع له بالخلافة سنة أربع وستين بعد موت معاوية ويزيد(7)، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وبنى البيت على قواعد إبراهيم، وتخلف عن بيعته ابن عباس وابن الحنفية، وحجَّ ثمان حجج، ثم حصره الحجَّاج بمكة في أول ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، ونصب عليه المنجنيق، وألحَّ عليه بالقتال من كل جهة، وحبس عنهم الميرة من كل جهة، ثم قُتل يوم الثلاثاء النصف من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وعمره ثلاث وسبعون؛ وكان مدة الحصر ستة أشهر وتسع(8) عشرة ليلة.
          ورُوي أنَّه لما اشتد عليه الحصر شاور أمَّه في الاستسلام فقالت له: يا بني، لأن تموت كَلْمًا أحبُّ إليَّ من أن تموت سِلْمًا، فقال: أخشى المُثْلَة! فقالت: إنَّ الشاة لا تَأْلم بالسلخ.
          أخرج له الشيخان تسعة أحاديث: اتفقا على / واحد، وانفرد البخاري بستة، ومسلم بحديثين، وخرَّج له الأربعة وغيرهم.
          روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي(9) وأبيه ♥ .
          وروى عنه: أخوه عروة، وبنوه، والجمُّ الغفير.


[1] في (ص) : «ولد».
[2] في (ص) : «حتى جيء».
[3] في (ص) زيادة: «في».
[4] في (ص) زيادة: «و».
[5] في (ص) «وروي».
[6] في (ص) نقص: «في».
[7] في (ص) نقص: «ويزيد».
[8] في (ص) : «سبع».
[9] في (ص) : «علي وعثمان».