الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد القحطاني الطائي

          116- أبو طَرِيف(1) ؛ عَدِي بن حاتم بن عبد الله بن سعد القحطاني الطَّائي.
          الجواد ابن الجواد، وكان رَكُوسيًَّا، وهم(2) فرقة(3) بين النصارى واليهود(4) ؛ ولما سمع بِخَيْل رسول الله صلعم قد وطئت أطراف بلادهم فر بنفسه، فلحق بالروم، وترك أُخته في الحاضر(5)، فسَبَتَها خيلُ رسول الله صلعم ،، فقامت إليه ابنةُ حاتم فقالت: يا رسول الله صلعم : ذهب الوالد، وغاب الوافد، فلا تُشمتْ بي أحياء العرب، فأنا(6) ابنة من كان يُكرم الضيف، ويفكُّ العاني، ويعطي السائل. فقال: «مَنْ أبُوكِ؟»، قالت: حاتم الطائي. فقال صلعم : «خَلُّوا عَنْهَا، فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ». قالت: ومن معي؟ قال: «وَمَنْ مَعَكِ»؛ وكانوا تسعمئة.
          ثم كتبت إلى أخيها عدي تلومه في فعله، فقدم على رسول الله صلعم ، وذلك في شعبان سنة تسع، فأكرمه رسول الله صلعم ، وفرح بإسلامه، ثم ثبت على إسلامه، وثبَّت الله به قومه فلم يرتد أحد منهم وقت الرِّدَّة.
          شهد(7) عديٌّ فتوح العراق مع سعدٍ، وسار مع خالد بن الوليد إلى الشام، وشهد كثيرًا من فتوحها؛ وأرسل معه خالد بن الوليد الأخماس.
          وشهد مع علي بن أبي طالب حروبه، وفُقِئت عينه يوم الجمل، وقُتل ابنه.
          وكان عدي شريفًا فاضلًا، جوادًا عابدًا، رُوي عنه أنَّه قال: ما دخل عَلَيَّ وقتُ صلاة إلا وأنا مشتاق إليها.
          وكان(8) يَفت الخبز للنمل ويقول: إنهنَّ جارات ولهنَّ علينا حقوق.
          ومن قوله: كُثْرُ الكلام أوضعُ شيء لمقادير الرجال، وأمض الأشياء عندي رد السؤال بغير نوال.
          ورد في «الصحيحين» ما معناه أنَّه قَدِم على عمر بن الخطاب ☺ فرأى منه جفاءً في العطاء والبشاشة، ولم يلحقه بنظراته، فقال عدي: يا أمير المؤمنين، أتعرفني؟ فضحك عمر ☺ ثم قال: نعم والله إني لأعرفك، أسلمت إذ كفروا، وعرفت إذ أنكروا، / وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيضت وجه(9) رسول الله صلعم ، ووجوه أصحابه صدقةُ طيء حيث جئت بها. وأخذ يعتذر منه في فعله لأولئك. فقال عدي: ما أُبالي إذًا.
          قال ابن قتيبة: وكان عدي طويلًا إذا ركب الفرس تخط رجلاه الأرض.
          روى ☺ في «الصحيحين» خمسة أحاديث، اتفقا في(10) ثلاثة أحاديث، والآخران لمسلم؛ وخرَّج له الأربعة وغيرهم.
          روى عنه: الشَّعبي، وأبو إسحاق، وسعيد بن جُبير.
          و(11) نزل عدي ☺ الكوفة ومات بها زمن المختار(12) الكذاب؛ وكان جرى بينه وبينه تناكر، وهمَّ بالخروج عليه فعجزه الكبر والضعف، وأشاع المختار أنَّه دعا عليه؛ وقيل: مات بقَرْقِيسياء سنة ثمانٍ وستين عن مئة وعشرين سنة.
          ولم يبق له عقب إلا من قِبل ابنتيه عَمْرة وأميرة، وقيل: له عقب من قِبَل ابنه عبد الله وهم ينزلون كربلاء بالعراق، والله أعلم.


[1] في (ص) : «ظريف».
[2] في (ص) نقص: «و هم».
[3] في (ص) زيادة: «مترددة».
[4] في (ص) : «الصابئين».
[5] في (ص) : «بالخاصرة».
[6] في (ص) : «وأنا».
[7] في (ص) «وشهد».
[8] في (ص) زيادة: «من».
[9] في (ص) : «فرجة».
[10] في (ص) : «على».
[11] في (ص) نقص: «و».
[12] في (ص) زيادة: «بن عبيد».