الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عمرو بن العاص بن وائل القرشي

          111- أبو عبد الله؛ عمرو بن العاص بن وائل القرشي، السَّهْمي.
          وسَهْم وجُمَح أخوان، وهما ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي.
          أسلم ☺ سنة سبع، وقيل: سنة ثمان قبل الفتح بسنة. وفيها أمَّرَه النبي صلعم ، على غزوة ذات السلاسل، وهي السريَّة السابعة عشر، وكان الجيش فيها ثلاثمئة، ولمَّا بلغوا بلاد جذام استمدَّ النبيَّ صلعم ، فأمدَّه بجيش من المهاجرين الأولين فيهم: أبو بكر وعمر ☻ ، وأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وقال: «لا تختلفا»؛ فكان عمرو يصلي بهم حتى رجعوا.
          ثم استعمله رسول الله صلعم على عُمان، فلم يزل عليها حتى توفي رسول الله صلعم .
          وأمَّره أبو بكر ☺ في فتوح الشام؛ وولي فلسطين لعمر ☺ ، وأمَّره على جيش فتح مصر، ففتحها، ولم يزل واليًا عليها حتى توفي عمر ☺ .
          ثم أمرَّه(1) عليها عثمان أربع سنين، ثم عزله، واعتزل بفلسطين؛ وكان يأتي المدينة أحيانًا، ثم ردَّه معاوية على مصر، فبقي واليًا عليها إلى أن توفي بها، وقبره بها مشهور مَزُور.
          وكان عمرو ☺ من دهاة العرب ورؤسائها(2)، وكان إذا رأى ذا عيٍّ قال: خَالِقُ عمرٍو وهذا واحدٌ(3). /
          وسمع قومًا يفاضلون بينه وبين أخيه هشام فقال لهم: إنَّ أُمَّه بنت هشام بن المغيرة وأمي مَنْ قد عرفتم، وكان أحبَّ إلى أبيه مني، والوالد أعرفُ بأولاده(4)، وأسلم قبلي، واستشهد قبلي.
          وله مناقب عديدة ذكرتُ كثيرًا منها في كتابي: «بهجة المحافل» عند ذكر غزوة ذات السلاسل، في معرض الرد على من تناوله أو سبَّه أو غيره من الصحابة أهل السوابق في الإسلام؛ وذكرت هناك ما فيه مقنعٌ ومنتفع لطالبي السلامة وطرق الاستقامة وبالله سبحانه التوفيق.
          روى عمرو ☺ في «الصحيحين» ستة أحاديث، اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بطرف قد رواه ابنه عبد الله، ومسلم بحديثين.
          وخرَّج عنه الأربعة.
          روى(5) عنه: ابنه عبد الله، ومولاه أبو قيس، وأبو عثمان النَّهْدي، وعلي بن رباح.
          مات ☺ ليلة عيد الفطر سنة ثلاثٍ وأربعين، عن سبعين سنة وصلى عليه ابنه عبد الله؛ ولما حضرته الوفاة قال: اللهم أمرتني فلم آتَمِرْ، ونهيتني فلم أزدجر، ولست قويًا(6) فأنتصر، ولا بريًا فأعتذر، ولا مستكبرًا؛ بل مستغفرًا، لا إله إلا أنت، ولم يزل يرددها حتى فاضت روحه رضي الله عنه ورحمه.


[1] في (ص) : «أقره».
[2] في (ص) : «رؤسائهم».
[3] في (ص) : «خالق وهذا عمرا واحدا».
[4] في (ص) : «بولده».
[5] في (ص) نقص: «روى».
[6] في (ص) : «فريا».