الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي

          107- أبو اليَقْظان؛ عمَّار بن ياسر بن عامر بن مالك العَنْسي _بالنون الساكنة(1)_ المَذْحِجي القَحْطَاني نسبًا، المخزومي حلفًا وولاءً، المكي ثم المدني، ثم الشامي(2) الدمشقي ☺ .
          كان هو وأبوه وأمه سُمية وإخوته من السابقين الأولين المعذَّبين في الله أشد العذاب، مرَّ بهم النبي صلعم وهم يعذبون فقال: «صَبْرًا آلَ يَاسِرَ، فَإِنَّ مَوعِدَكُمُ الجَنَّةَ».
          وكانت سميَّة أول شهيدة في الإسلام؛ وهي مولاة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي.
          شهد عمار جميع المشاهد مع رسول الله صلعم ، وكان مخصوصًا منه بالبشارة والترحيب والبشاشة والتطييب، وأخبر أنَّه أحد الأربعة الذين تشتاق إليهم الجنة، وقال له: «مرحبًا بالطيبِ المُطَيَّبِ»، وأخبر أنَّه ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما.
          وقال: «عَمَّارُ جِلدَةُ مَا بينَ عَينِي وَأَنْفِي».
          وقال: «اهْتَدُوا بِهَدي عَمَّار».
          وقال: «مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاه(3) اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللهُ».
          وآخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص ☻ .
          ولما أُخبر(4) صلعم أنَّه أُكره على الكفر فكفَر قال: «كلا، واللهِ إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إيمانًا مِنْ قَرنِهِ إِلى مُشَاشِهِ».
          ونزل فيه قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106]. /
          وولاه عمر ☺ الكوفة(5)، وكتب إليهم: إنَّه من النجباء الرفقاء(6) فاعرفوا له قَدره.
          ولما نهضت عائشة مع طلحة والزبير ♥ إلى العراق أرسل عليٌّ ابنَه الحسن ☻ إلى المدينة يستنفر الناس(7)، فخطب عمَّار وقال(8) : والله(9) إنِّي لأعلم أنَّها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعونه أم تطيعونها.
          روى ☺ في «الصحيحين» خمسة أحاديث، اتفقا على واحد(10)، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بواحد.
          وخرَّج عنه الأربعة.
          روى عنه: أبو وائل وعدة.
          قُتل ☺ بصفين سنة سبع وثلاثين، عن ثلاث وخمسين سنة(11)، وكان من أصحاب عليٍّ، قتله(12) أصحاب معاوية، وبقتله استدل أهلُ السنة على تصحيح جانب عليٍّ ☺ لأنَّ النبي صلعم كان قد(13) قال له: «وَيحَ ابن سميَّةَ، تقتلُهُ(14) الفئةُ الباغيةُ»، وقال: «وَيحَ عَمَّارَ، يَدعُوهُمْ إِلى الجَنَّةِ ويَدعُونَهُ إلى النَّارِ».
          وقال ☺ قبل أن يُقتل: ايتوني بشربة لبن، فإني سمعت رسول الله صلعم يقول: «آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ».
          وكان آدم طوالًا، لا يغير شَيبه، رضي الله عنه ورحمه(15).


[1] في (ص) زيادة: «ثم».
[2] في (ص) زيادة: «ثم».
[3] في (ص) : «ادعاه».
[4] في (ص) زيادة: «النبي».
[5] في (ص) «على الكوفة».
[6] في (ص) : «الرفقاء النجباء».
[7] في (ص) : «يستنفر الناس من المدينة».
[8] في (ص) : «فقال».
[9] في (ص) نقص: «والله».
[10] في «كشف النقاب» (ص132) : «اثنين».
[11] في (ص) زيادة: «حاشية أنه قتل وعمره ثلاث وتسعين سنة».
[12] في (ص) «و قتله».
[13] في (ص) : «قد كان».
[14] في (ص) : «يقتلك».
[15] في (ص) نقص: «ورحمه».