الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة

عبد الله بن عباس بن عبد المطلب

          94- أبو العبَّاس؛ عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطَّلب، القرشي الهاشمي المكي.
          حَبْرُ الأُمة وتَرْجُمَانُ القرآن، أُمه لبابة بنت الحارث الهلالية، أُخت ميمونة أم المؤمنين.
          وُلد ☺ عام الشِّعْب قبل الهجرة بثلاث سنين، فحنَّكه النبي صلعم ، بِرِيقه وقال: «اللَّهُمَّ باركْ فيهِ، وانْشرْ مِنهُ، وعلِّمْهُ الحكمةَ»؛ وسمَّاه: ترجمان القرآن، وقال: «اللَّهُمَّ فَقِهْهُ في الدِّيْنِ وعَلِّمْهُ التَّأويلَ»، فلذلك لم يُنقل عن أحد من الصحابة ما نقل عنه، وسُمي: البحر لسعةِ علمه، وهو أحد الأربعة العبادلة، وأحد الستة المكثرين في الرواية، وهو أكثرهم فُتيا وأتباعًا؛ وكان يجلس يومًا للتفسير، ويومًا للفقه، ويومًا للشعر، ويومًا لأيام العرب.
          وكان عمر ☺ عند الخلاف يرجع إلى قوله، ويعتدُّ له على حداثة سنه(1).
          واستعمله عليٌّ على البصرة، وفارقها قبل قتل عليٍّ وعاد إلى الحجاز.
          وكان وسيمًا يخضب لحيته بالصُّفرة، وقيل: بالحنَّاء.
          قال ابن جريج: رأينا علي بن عبد الله بن عباس وابنه محمدًا يطوفان بالبيت فعجبنا من حُسنهما وتمامهما، فقال عطاءٌ: وأين هما من ابن عباس! ما رأيتُ القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس.
          روى عن رسول الله صلعم ، فأكثر، وأخرج(2) له الشيخان مئتين وأربعة وثلاثين حديثًا، اتفقا على خمسة وسبعين(3)، وانفرد البخاري بمئة وعشرة(4)، ومسلم بتسعة وأربعين. وخرَّج عنه أصحاب المسانيد والسنن كلهم.
          روى عنه سعيد بن جُبير، ومجاهد، وأبو حمزة الضُّبَعي وخلق.
          توفي ☺ بالطائف سنة سبعين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وقد كُفَّ بصره كما كُفَّ بصر أبيه وجده، وصلى عليه محمَّد ابن الحنفية وقال: اليوم مات ربانيُّ هذه الأمة.
          قال ميمون بن مِهران: شهدتُ جنازته(5) / فبينما النَّاس واقفون إذ جاء طائر أبيض فوقع في أكفانه ودخل فيها، فالتُمس، فلم يوجد، فلما سوَّينا عليه التراب سمعنا من نسمع صوته ولا نرى شخصه يقول: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر:27-30].
          واختلفوا في سنِّه يوم مات رسول الله صلعم ، فقيل: ابن خمس عشرة سنة(6)، وقيل: ابن ثلاث عشرة(7)، مختتنًا قد ناهز الاحتلام، وكانوا يختتنون للبلوغ.


[1] في (ص) : «السن».
[2] في (ص) : «فأخرج».
[3] في «كشف النقاب» (ص116) : «خمسة وتسعين».
[4] في «كشف النقاب» (ص116) : «بمائة وعشرين».
[5] في (ص) : «جنازة ابن عباس».
[6] في (ص) نقص: «سنة».
[7] في (ص) نقص: «سنة».